بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

بلادي بين الماضي و تطور الحاضر

طباعة مقالة

  0 291  

بلادي بين الماضي و تطور الحاضر





بلادي بين الماضي و تطور الحاضر
عبدالله بن مجدوع القرني*

 

تيسر لي – بفضل الله – أن قضيت بعض ايام صيف هذا العام في منطقة عسير شرُفتُ فيها بحضور بعض المناسبات ، ولاني كنت ارتادها كل عام فقد وجدتها تسابق الزمن وكأنها في تنافس شريف مع بقية المناطق ، ولم أعد اجد ذلك الفرق بين المدينة والقرية بل اتصلت فأصبحت تُشكل مدينةً متكاملة ، بناياتها تتبارى ، إضاءاتها تتلألأ ، حدائقها تنثر عبق ورودها ، هندام اهلها ونظافة لباسهم يسرُ الناظر ، ثقافة مواطنيها وفصاحتهم شعراً ونثراً يأسرك ، توحد لهجاتهم تعجبك ، تقدير بعضهم لبعض وتآخيهم وتلاحمهم وإجماعهم على حب ولاة امرهم والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل ذلك يعجبك ، التغني بوطنهم في حفلاتهم ومسامراتهم من قبل شعرائهم يطْربكْ ، الفخر بجنودهم على الحدود وبكل الثغور والدعاء لهم يفرحك ، التواصي بالحرص على استمرار اللحمة الوطنيه يشدك ، دعاء كبار السن لحكامهم ووصاياهم لشبابهم بشكر ما نحن فيه والحفاظ على مكتسبات الوطن تسرك ، تذكر الماضي ومقارنته بالحاضر يوم أن كانت المدارس في كل مناطق المملكة الجنوبيه الاربع قبل ستين عاماً تقريباً تُعد على الاصابع ، كان نصيب مركز حجاز بلقرن بقبائلها السبع ، بلقرن وشمران وخثعم وعليان وبلحارث والحلافات والعوامر مدرسة ابتدائيه واحده مقرها سبت العلايه ، قلّ أن تجد فيها من يفك الحرف او يقرأ رسالة بعثها مغترب لأهله ، او من يرد عليها ، مما جعل والدي – رحمه الله – يصطحبني وبعض اشقائي الى بلاد غامد لطلب العلم فنمكثُ اسبوعاً مشياً على الاقدام لسوء الاحوال الجويه ووعورة الطريق!
مع أننا نقطعها حالياً بالسياره اقل من ساعه إذ هي سبعين كيلاً !
وغير ذلك الكثير والكثير على كافة الاصعده في جو يسوده الامن وتسكنه الطمأنينة والسعادة والرخاء.
فلا أملك ونحن نحتفل باليوم الوطني التاسع والثمانين لتوحيد المملكة الا ان ادعوا الله مخلصاً لموحد هذا الكيان الكبير ووالد الجميع الملك عبدالعزيز بالرحمة والغفران الذي وحد اقاليمها ولم شتاتها ووضع مرتكزات سياستها داخلياً وخارجياً فأصبحت دولةً غنيةً وقوية ومهابة ، ثم كان لكل من ابنائه الملوك البرره بصمةً على خطى والداهم رحم الله الجميع وجزاهم خير الجزاء.
ثم شاء الله أن يتولى سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان أيده الله ونصره مقاليد الحكم يساعده ولي عهده الامين الامير محمد بن سلمان وفقه الله في مرحلةٍ دقيقةٍ وهامةٍ تسارعت فيها الاحداث الخطيره ، فكانا لها بكل حنكة وحكمة وهمة وقوة وإقتدار.
سدد الله على دروب الخير خطاهما وكل الرجال المخلصين ودام التلاحم بين القيادة والمواطنين وحمى الله بلادنا الشرور والفتن ودام عز الوطن.

*المستشار بالديوان الملكي

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/475147.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موبايلي
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن