بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

هـلْ الإنْـسـان فِـي إعَـاقـتِـهِ نِـصْـفُ إنْـسَـان ؟!!

طباعة مقالة

  0 255  

هـلْ الإنْـسـان فِـي إعَـاقـتِـهِ نِـصْـفُ إنْـسَـان ؟!!





هـلْ الإنْـسـان فِـي إعَـاقـتِـهِ نِـصْـفُ إنْـسَـان ؟!!
عبدالمحسن محمَّد الحارثي

على المسؤول أنْ يعي العبء الذي يحملهُ الإنسان المُعاق ، والذي من المُفترض ألَّا يشعُر  به.
وُلِدَ الإنسان ليعيش ، لا لِيُمنع من أبسط حقوقهِ ، وعلى الحكومة يقع اللَّوم ، حينما أصدرت نظاماً لرعاية المُعَوَّقين ، الذي صدر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/٣٧) وتاريخ ١٤٢٣/٩/٢٣هـ القاضي بالموافقة على قرار مجلس الوزراء رقم (٢٢٤) وتاريخ ١٤٢١/٩/١٤هـ الخاص بإقرار  النظام.
وقد جاء في مادته الثانية ، تكفل بتوظيفه ؛ لتمكينه من الحصول على دخل كباقي أفراد المجتمع.
كما جاء في مادته التاسعة ، وهي تختص بالمجلس الأعلى ، برسم السياسة العامة في مجال الإعاقة ، وتنظيم شؤون المعوقين.

لم نرَ  هذهِ القيمة المُطلقة ، وهي كرامة المُعاق ، فلا يزال الإنسان السعودي المُعاق حتّى اليوم ضحيَّة المسؤولين ، وإنهُ لبلاء أنْ يبقى هذا الإنسان مُهمَّشاً ، دون أنْ تتدخل يدُ العدالة ؛ لإنصافهِ وإعطائه حقوقه في التعليم العالي ، وحقوقه  الوظيفيَّة .

لا يُنكر دور الحكومة إلا جاحد ، فقد أولت عنايتها بهذهِ الفِئة أيَّما عناية ، ولكنَّ العمل الكامل لم يكتمل ، تعليمهم العالي منقوص ، ووظائفهم مسلوبة ، في ظل عدم وجود لوائح تحقق للمُعاق أبسط حقوقه ، كان فيما مضى ولفترة بسيطة ، ينال المُعاق حقوقه في التوظيف ، ولكنها تلاشت مع مرور السنين ، ولا تزال أصواتهم المبحوحة ، وأيديهم المُرتعشة ، تُطالب كل يوم  ، بأنْ يلتفت المسؤول لهم ، وألا يتركهم في أيدي من لا يرحم.
يقول رسولنا الكريم:( الراحمون يرحمهم الرحمن).
ويقول تولستوي:( على الإنسان أنْ يكون رحيماً ؛ لأنَّ الرحمة تجمع البشر).

ويقول جان بول سارتر.( غريب أن يكره الإنسان نفسه ،وكأنهُ إنسان آخر ).

إنَّ صِناعة الكلمة المكتوبة لذوي الاحتياجات الخاصّة واجب ، وعلى المجتمع بأسره ، أنْ يكون سنداً لهم  ، وأنْ لا ننظر للمعاق على أنه سجين ، ولا يحق له الخروج من سجنه  ، بل علينا أن نزرع الإنسانية في كل قلب.

حينما ننظر للمعاق القادر على العمل والعطاء بزاوية الإعاقة ، ولا نسمح لهُ فُرص للعمل ، حينها يكون قد انظمَّ إلى طابور البطالة بأيدينا نحن الأصحاء.

المُعاق القادر ، يملك من الإرادة والقلب النشيط ما لا يملكه غيره ، فالإرادة نصف الطريق ، ولا مستحيل أمام القلب النشيط ، وهذا يدل على أنَّ الكثير من المُعاقين يملكون عقولاً جبّارة ، والعمل بالنسبة لهم يزودهم بمناعة ضد الألم ، ومن أدلَّة سلامة العقل ، القُدرة على العمل.

لا عدالة بلا مساواة ، ولا مساواة بلا حُرية ، هذا ما قاله الفيلسوف الكيس دوتو كفيل!

يجب أنْ لا نُغمض أعيننا عن الحقيقة ، وإغماضها لا يعني غيابها ، فمشكلة التعليم العالي والتوظيف ؛ تُؤرق مضاجعهم.  وتُدمي قلوبهم ، فالتسلُّط من قبل المسؤول ، الذي لا يأبه بحقوقهم دناءة ورذيلة لا تُغتفر ، فما أكثر الذين يفتحون باباً ليُغلقُوا نافذة أمل .

هؤلاء من شريحة المُعاقين القادرين على التعليم العالي – وقد يكون موجودًا ولكن بصورة شبه معدومة- والقادرين على القيام بأعمال الوظيفة ، يحتاجون منَّا إيماناً صادقاً ، بأنهُم قادرين ، ويجب أنْ يكفل النظام لهم أحقيَّة العمل ، بل أنَّ بعض المسؤولين يخاف من توظيفهم بحجة مراقبة هيئة الفساد لهم ، بل الأطم حينما لا يعرف الفرق بين بصر الآفاق ، وبصيرة الأعماق!!

قال الشاعر إيليا أبو ماضي:
ليس الكفيفُ الذي أمسى بلا بصرٍ        إنِّي أرى من ذوي الأبصار عُمياناً.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/474071.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موبايلي
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
نبض