بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

جـرثُـومَـةُ الـعـقْـل

طباعة مقالة

  0 1258  

جـرثُـومَـةُ الـعـقْـل





جـرثُـومَـةُ الـعـقْـل
عبدالمحسن محمد الحارثي

تتعدد العُنصريَّة بِتعدد الأفراد والمجتمعات ، ولن تنتهي إلّا إذا توقفنا عن الحديث عنها.
قال تعالى:( أكرمكم عند الله أتقاكم)، هذا عند المسلمين ، وفي ديار الكافرين ، يكون تعددها أكثر ، وأثرها أكبر ؛ لأنهم غير مسلمين ، ولكن.. حينما نتوقف عند العنصرية في ديار المسلمين ، وبين المجتمع المسلم ؛ تكون أكثر إيلاماً من غيرهم ؛ لأن الإسلام دين قد حارب العنصرية منذ عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فهو القائل :( كُلُكم بنو آدم وآدم من تراب )، وقال عليه السلام :( الناس سواسية كأسنان المشط ) ، ومن خِلال اللفظ ، فقد عمَّ الرسول الكريم الناس كلهم ، وذلك ما جاء في القرآن الكريم ، في قوله تعالى :( يا أيها الناس إنا جعلناكم شُعوباً وقبائل لتعارفوا..) لا لتتكارهوا!

الإسلام دينٌ عالمي ، حارب العُنصرية ، في شتَّى صورها ، وهذا دليل على من يدَّعي بعُنصريَّة الإسلام.
العالم بحاجة إلى فهم الإسلام ؛ لأنهُ الدين الوحيد الذي يملك حل مشاكل العُنصريّة فيها .

القُرآن تحدَّث عن النفس دون نسبه إلى دين ، أو جنس ، أو عرقيّة.
ومن هُنا نرى أنَّ البشر من الممكن تصنيفهم إلى صنفين : إنساني ، أو عُنصري ، والآخير ، هو من يرى نفسه مُتميِّزاً على من حوله .

المجتمع لن يكون قوياً ومُتماسكاً إلا إذا نبذ العنصرية بكل أشكالها ، وأوّلُ شيءٍ فعلهُ النبي ، لإنشاء مجتمع قوي ؛ هو إصلاح ذات البين.

واليوم ونحنُ نعيش هذا التنافر بين أفراد الأُسرة الواحدة ، وبين القبائل ، وبين بقيَّة المجتمع المدني ؛ بسبب تعزيز العُنصرية ، وبعث المسميات التي تخدم إذكاءها وانتشارها في الأوساط المجتمعية ، والأمثال كثيرة ، ولنتحدّث عن المجتمع السعودي ، بشيءٍ من الصراحة والوضوح ؛ لأن السكوت عليها قد يُضرمها ويُشعلها ، ومن صور ذلك ما يلي:
عندما يتحدَّث الأبناء أنفسهم في الأُسرة الواحدة ، التي عدَّد فيها الأب الزوجات ، فنرى رائحة العنصرية تفوح ، وعلى مستوى القبائل ، يأتينا من يقول: أنا من شبابة وأنت خندفي .. كذلك عندما يتعنصر كل فرد مع من هو من قبيلته ، وعلى مستوى المجتمع المدني الآخر ، فنجد حساسيّة ، بل نجد تفرقة في التعامل أحياناً ، وتلك الظواهر العنصرية ، لا ينكرها سوى المُكابر.

لا شيء يُدمِّر المجتمعات كالعنصرية ، وأي كائن يمارس أي صورة من العنصرية ، يستحق أنْ تُسقطه من قاموسك وحساباتك ، فلا فرق بين التراب ، فكلنا خُلقنا من تراب ، فعُنصريتك تُلغي إنسانيتك!!

يقول جوستاين: ( إنَّ القُدرة على التمييز بين الخير والشر ، تكمن في عقل الإنسان لا في المجتمع).
وقال نيلسون مانديلا:( الشعور بالآخرين حاسّة سادسة ، لا يمتلكها إلّا الأنقياء).

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/472102.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موبايلي
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
نبض