بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

عظمةُ المشاهير .. هل هِي بيعٌ أم شِراء ؟!

طباعة مقالة

  0 949  

عظمةُ المشاهير .. هل هِي بيعٌ أم شِراء ؟!





عظمةُ المشاهير .. هل هِي بيعٌ أم شِراء ؟!!
عبدالمحسن محمد الحارثي

العظيم يتحلَّى بِثلاث : السَّخاء والمُرُوءَة والاعتدال ، وفي هذهِ الحياة تجد كثيراً من العُظماء ، وكثيراً من الأبرار ، ولكن قلَّما تجد رجُلاً عظيماً وبارَّاً.

قد يصلُح الإنسان للشُهرة والجاه ، وقد يصلُح للحُكم والسلطان ، ولكن.. عليه أنْ يكون عظيماً حقَّاً ؛ لِيَصْلُح للعظمة!

كلمةُ مشاهير عند النّاس ، بُرهان على سذاجتهم ، ويقضي المرءُ نصف حياته في طلب الشُهرة ، فإذا بلغها قضى نصفها الآخر في الفِرار منها .. هذا الكلام قبل موضة مشاهير اليوم.

الشُهرة حياة إضافيّة للإنسان ، فهي صدىً للبيع والشِراء ، إنّها ظمأ لِمن يبحثُ عنها ، وارتواء لمن يجدها ويعرفُ طريقها .

ما قيمةُ الشُهرة إذا أصبحت للبيع والشِراء؟!
وهل الشُهرة تأتي إليك دون أنْ تبحث عنها؟!
يجب ألّا نخلط بين الشُهرة والعظمة ، فكثيرون من حاملي الألقاب – في عالم اليوم – اكتسبوا الشُهرة والثروة عن غيرِ استحقاق ؛ لأنَّ العظيم ينظر إلى الحق ، والحقير ينظر إلى الكسب!

العُظماء الحقيقيون رِجال طيبون ، لا يطالُها كُل إنسان.
العظمة حالة رُوحيَّة تُثير الحُب ، والاهتمام ،والإعجاب!
قال جُبران:( للرجلِ العظيم قلبان: قلبٌ يتألم ، وقلبٌ يتأمَّل).
فمِن الصَّعب أنْ تجتمع العظمة والطيبة في رجل واحد .

وللمشاهير عيوب ، لكن الشُهرة تسترها ، ومنهُم من هو عظيم حينما يطلب الأجر من الله ، فلم تكن شُهرته مُقتصرة على البيع والشِراء ، بل تجدهُ كثيراً في ساحات البر والخير والمساعدة.

لا تطلب الشُهرة .. دَعِ الشُهرة تطلبك ، فإنْ جاءتك مُهروله ، فعليك أنْ تستخدم كوابح الوقوف على أطراف الفضيلة ، وألّا تنجر إلى البيع والشراء للدُنيا ، بل اجعل بيعك وشراءك للآخرة ، فلا تنسَ نفسك بين أوساط المشاهير ، الذين يركضون وراء من يُفكِّر في سِواها.

قال طاغور:( الشُهرة زبدٌ متناثر من تيار الحياة).
ولنا أنْ نتساءل. ما هي الشُهرة؟!
إنَّها فقاقيع الصَّابون ، ما تلبث أنْ تنفقع!

الرجلُ العظيم يا سادة : من أحبَّ الخير ، وسعى إليه ، حتَّى يُدْرِكَه!
فليست العظمة مِنْحة .. إنَّها إنجاز!
بينما الشُهرة كالمال.. فيها الزائف الحرام ،وفيها الصادق الحلال، ولا يُميِّز بينهُما إلا الزمن!

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/469467.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موبايلي
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
نبض