بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

 إنسانيَّةُ الإنسان بتربيتهِ يا ولي العهد

طباعة مقالة

  0 1456  

 إنسانيَّةُ الإنسان بتربيتهِ يا ولي العهد





 إنسانيَّةُ الإنسان بتربيتهِ يا ولي العهد
عبدالمحسن محمد الحارثي

أفضلُ ما يجعلنا نستعملُ العقل بصورة صحيحة  ؛ هو التربية .. فنحنُ قومٌ نعلم كثيراً ، ونُربِّي قليلاً.  

التربيةُ هي الطاقة الأقوى ؛ لصقل المواهب ، وتثقيف الأطفال  ، فأفضلُ هديَّة نُقدِّمُها لوطننا ؛ هو تربية صِغارنا وتثقيفهم ، فلا بُدَّ بتزويد الأولاد الصِّغار بجذور عميقة من التربية ، فإذا كبروا ، امنحهم رُخصة الطيران في الحياة!!

قال تعالى:( قال ألمْ نُربِّك فيناوليداً ولبثت فينا من عُمُرِكَ سِنِينَ). الشعراء ١٨
فمن أدَّب ولده صغيراً ، سُرَّ بهِ كبيراً .

إن انتخاب طُرق التربية وأنواعها ، أهم من انتخاب شكل الحُكُومة  ؛ لأنّ نواة التربية تبدأ بتربية الوالدين أولاً ، حتّى نُحقِّق تربيةً ، تتوافق ورُؤية ٢٠٣٠م ، وغاية التربية هو إحلال عقل مفتوح محل عقل مُغلق !!

إنَّ حاجة الشعوب الأُولى- كما نعلم – رغد العيش ، وبعدها مُباشرة  التربية ؛ لأنَّ التربية تُطوِّر المواهب ، خاصّةً في مرحلة الطفولة ، ولكنَّها لا تخلقها ، فهي موجودة ، فقط تحتاج لمن يكتشفها ، ويعمل على تنميتها ، فهذه المواهب جديرة بالعطاء ما دام لدينا من يعتني بها ، ويتلقفها ، بعين الرِّعاية ،  وجميل الصبر  ؛ حتَّى تينع ، ويُستفاد منها. 

قال الشاعر صالح عبدالقدوس:
إنَّ الغُصُون إذا قوَّمتها اعتدلت ولا يلين ، ولو قوَّمتهُ ، الخشبُ.
نعم. التربية تُؤتي ثمارها للنشء في الصِّغر ، فهي عملية مُستمرّة ، فهذا الفيلسوف ( ديون ) ، يقول:( قد تُنهي دراستك الجامعيّة ، وتبقى محتاجاً إلى التربية).

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلّم:( لأنُ يُؤدِّب الرجل ولدهُ خيرٌ من أنْ يتصدَّق بصاع).
وفيها إشارة إلى التربية في الصِّغر كالنقش على الحجر ، تبقى في ذهن الناشئة ، ولا ينساها. 
لذا عامل ابنك كأمير خمس سنوات ، وعاملهُ كعبدٍ عشراً ، وبعد ذلك ، عاملهُ كصديق .. وهذه حكمة فارسيّة!

يقول الشاعر القروي: 
فإنَّما أنتَ بتقويمهِ أولى من الشرطي والسجن.

لقد نادى الفيلسوف ( سيمور) ، أنَّ تربية الطفل يجب أنْ تبدأ ، قبل ولادته بعشرين عاماً ، وذلك بتربية أُمّه .
وهذا علي بن أبي طالب – رضي الله عنه- قال:( لا يقسِروا أولادكم على آدابكم ،فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم)!

إن الطفل الذي لا تربيه ، كاللحم الذي لا تحفظه بالملح ، فإنَّ مصيره الفساد ، فالتربية مضاد حيوي ، ينبغي أنْ يكون مُستمرَّاً ، ويتماهى والعصر الذي نعيش فيه ،دون المساس بالثوابت الشرعية ، والأخلاق الاجتماعية ، فالأولاد بحاجة إلى نماذج أكثر منهم إلى نُقَّاد ، كما قال ذلك ( جوزف جوبير).

التربيةُ اليوم لا تخرج عن بيئتين رئيسيتين ، هُما: الأُم ، والمُعلِّم ، فالأُم مدرسة الأُسرة ، والمُعلِّم مدرسة المُجتمع ، فيجب أنْ لا ندع أولادنا  يتلقفون ثقافاتهم من على أرصفة الشوارع ، أو من عقُول من لا تربية لديهم. 

قال الشاعر :
حرِّض بنيكَ على الآدابِ في الصِّغر كيما تقرُّ بهم عيناك في الكِبَر. 
فالتربية هي ما يبقى بعد أنْ ننسى ما تعلمناه. 
ولنعلم.. أنَّ التربية الحسنة ، هي أحسن توصية يحملها الإنسان للناس. 

ومن هذا المقال ، ننظرُ للحال ، وهو : تنويع التربية في مدارسنا ، لتشمل كُل أنواع التربية ، ولا تقتصر على الوطنية فحسب ، بل تشمل ضروب التربية جمعاء.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/464970.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دروش
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن