بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

الحي أبقى من الميت

طباعة مقالة

  2 1558  

الحي أبقى من الميت





الحي أبقى من الميت

عبدالرحمن حسن جان*

يقال في الأمثال المصرية الحي أبقى من الميت ، بمعنى أن الاهتمام بالأحياء والحرص عليهم مقدم على الاهتمام بالموتى ، ولا يعني ذلك أن نغفل الموتى ولا نتعهدهم بالدعاء والصدقة ، ولكن المثل يعني أن الحي يجب أن يحظى بالنصيب الأوفر من الاهتمام وأن تسخر له كافة الإمكانيات لمواصلة مسيرة الحياة .

يلاحظ على بعض من فقدوا مقربين لهم بالموت ، وضع صورهم في كل مكان لمشاهدتها عندما يشتاقون لهم في كل وقت ، ويفعلون كل شيء يذكرهم بهم ولكنهم في المقابل هم بذلك يسترجعون الأحزان والذكريات المؤلمة ويعيشوها بلا انفكاك مدى الحياة . لا شك أن الفراق صعب ، ولكن تجنب الأحزان أمر إيجابي يدعم الجانب النفسي والصحي لدى الإنسان ووقاية له من الأمراض الحسية والمعنوية ، والحزن ليس بمطلوب ، ولا فيه فائدة . وقد استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ) فهو قرين الهم ، وكلاهما مضعف للقلب عن السير ، مفتر للعزم .

توصلت دراسة طبية إلى أن الانخراط والانغماس فى الأحداث المحزنة والتوترات يعمل على استهلاك الإنسان وقد يصل الأمر به إلى المرض .

وأوضح الأستاذ المساعد فى علم النفس بجامعة أوهايو ، المشرف على تطوير الأبحاث ، بيجى زوكولا ، أن اجترار الأحزان والمشكلات يؤثر سلباً على نفسية الإنسان وجسده .

كما أكدت إحدى الدراسات الأمريكية ، التابعة لجامعة هارفارد للطب ، أن الإحساس بالحزن الدفين، والذي غالباً ما ينتج عن وفاة شخص مقرب ، يؤدي إلى زيادة سرعة نبضات القلب ، وارتفاع ضغط الدم ، ما يعني زيادة فرص التعرض لأزمة قلبية حادة قد تؤدي للموت .

إن تأثير الحزن على الجسم البشري خطير ، فتأثيره قد لا يصيب عضواً بعينه فقط ، بل ربما قد يمتد تأثير الحزن ليصل إلى باقي أعضاء الجسم ، مما قد يؤثر بالسلب –طبعاً- على حياة المرء بأكملها ، ولأن الإنسان هشٌّ للغاية ؛ فاختلال توازن عضو ما يؤثر على الجسم بأكمله ، بل قد يصل إلى أعراض نفسية أخرى تؤدي بالمرء إلى العزلة ، أو الإحباط ، أو الاكتئاب ، أو قد يصل به الظن إلى أن حياته توقفت أو دُمِّرت ، فيؤثر الحزن على مسار حياة المرء إن استسلم له بالطبع ، وصار واقعاً تحت تأثيره ، فيصبح ضعيفاً قلباً وقالباً ، خاوياً جداً .

في النهاية ، يؤكد المختصُّون في أمراض القلب وأطباء علم النفس على حد سواء ، أن تجاوز تلك المرحلة السيئة الخاصة بفقدان شخص مقرب ، تتطلب الاستعداد التام لها والتعامل معها بكل شجاعة ، حيث يجب أن يتم تقبل فكرة المرور بأوقات غير جيدة ، بل وشديدة الحزن ، مع الوضع دائما في الاعتبار بأن الموت هو الحقيقة التي ستُطال الجميع مهما طالت أعمارهم .

 

*أخصائي أول اجتماعي

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/464867.html

2 التعليقات

  1. ابومحمد عبدالله الثقفي

    وكما تعودنا من صاحب الأنامل الذهبية الراقية والمبدع في اختيار مواضيعه الهادفة اقراء اليوم هذا الموضوع الذي يمس فئة كبيرة من الناس في مجتمعنا ويمر عليهم مرور الكرام ولو امعنا النظرفيه لوجدنا حلول كثيرة لبعض مشاكلنا .ارجو لك التقدم والنجاح وإبهارنا بكل ماهو جديد ومفيد سلمت الأنامل الذهبية ابا حسن

  2. جعفر عابد الثقفي

    جميل جدا ما ذكرت اخي عبدالرحمن والموت كتبه الله علينا وهو حق وسيتذوقه الجميع لا محالة ولكن لكي نسعد في الدارين يجب ان نعمل فيهما ونجتهد ونحث بعضنا بعضا الموت ياتي فجاة بدون سابق انذار وكلا له يوم مكتوب فيه اجله وعمله وشقي هو ام سعيد ولا ننسا الدعاء دوما بحسن الختام ونعمل في دنيانا ولا ننسا موتنا من الدعاء والصدقة ويكون التفاؤل بالله في حياتنا والتوكل علي هو مصيرنا فسنسعد ونسعد من حولنا ولا نتقوقع حول انفسنا بموت احد ونلزم انفسنا الهم والغم والتكدر والتذمر من قضاء الله وقدرة سبحانه وتعالي ولنعلم ان ما اصابنا لم يكن ليخطئنا وكله من عند الله فالذي علينا ان نشكر الله ونحمدة في السراء والضراء وكل انسان مبتلئ بالخير وبالشر ولكن الصبر هو مفتاح الفرج باذن الله والله اجل واعظم واعلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موبايلي
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن