بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

هل غابت شمس الصحف الورقية

طباعة مقالة

  1 970  

هل غابت شمس الصحف الورقية





هل غابت شمس الصحف الورقية

خالد محمد الحسيني*

 

عرفت الصحف في بيتنا منذ وقت مبكر ربما في منتصف الثمانينات الهجرية وأنا في المرحلة الابتدائية ؛ كان والدي رحمه الله يحرص على تواجدها، تلك الفترة كانت البلاد والندوة، وكنت اقرأ لوالدتي رحمها الله وجيرانها بعض ما تنشره الصحف، ومنها صفحة أبو حياة والناس، للأستاذ أمين سالم رويحي رحمه الله  والتي عُرفت بأسلوبها الشعبي أو البلدي.

بعد أن بدأت العمل الصحفي في ١٣٩٨هـ كنت اشترك في الصحف اليومية، وظلّت عادة قراءة الصحف اليومية حتى اليوم، وأصبح الأمر عمل يومي يستدعي تخصيص وقت لا يقل عن ساعتين لقراءة أكثر من سبع صحف ؛ وأدفع كل عام اشتراكاً لكل صحيفة رغم توفر إمكانية المواقع الإلكترونية من سنوات، إلا أنني أجد أن قراءة الصحيفة مباشرة بحجمها الورقي وصفحاتها له خصوصية، ومن ذلك الاحتفاظ بما ترغب فيه من صفحات أو قصاصات أو تصوير ما تريده من الصحيفة ؛ ومهما كان حجم الجهاز الذي تقرأ منه فإن الصحيفة الورقية أفضل أو لعلها العادة غلبت بعد كل هذه السنوات كما أنني لم أعتمد على علاقاتي بالزملاء لإرسال الصحيفة مجانًا لعدة اعتبارات منها أنني أستطيع أن أحاسب الشركة في حالة تأخيرها أو عدم وصولها، وهذا لا يمكن في حالة كانت مجاملة.

هذه مقدمة لحديث عمره سنوات طويلة، وأمس وزعت رسالة في المواقع عبارة عن خطاب وبيان حول تراجع عدد المشتركين للصحف على مستوى مناطق المملكة، وإن لم اُفاجأ، لكنني لم أتوقع أن يصل الحال لعدم الإقبال على الصحف المحلية من عدد كبير من مدن المملكة؛ والأسباب في رأيي تعود لتوفر قراءة الصحيفة عبر موقعها الإلكتروني وبسهولة ووجود مواقع تبعث روابط للصحف المحلية ثم لتوفر المادة الخبرية والتقارير المختلفة على مدار الساعة عبر العديد من الجهات وفي جوالك ولعدم -وهذا أمر مهم- امتلاك الصحف الورقية للخبر الخاص بها والذي ينتظره القارئ في السابق إلا في ما ندر، كل هذا ساهم في تراجع القارئ في استمرار العلاقة، ووصول الصحيفة في المنزل أو المكتب.

وهنا ستجد المؤسسات الصحفية نفسها أمام معضلة تراجع التوزيع وهي التي نافستها مواقع الكترونية في الإعلان الذي كان ذروة مكاسب الصحف ومع وجود مؤسسات صحفية تراجعت من سنوات سيكون لتراجع التوزيع أثره السلبي في استمرارها أو في صدورها بالصفحات والمواد التي ظلت تُعرف بها من سنوات ولا أعرف هل آن الأوان أن تتحول المؤسسات الصحفية إلى العمل الإلكتروني وإن تأخر ذلك سنوات قادمة؟! لأن عدد كبير من الصحف الورقية في أمريكا مثلًا التي تمتلك التقنية لا زالت تصدر وتنافس، أم أننا نحتاج لإعادة النظر في ما نقدمه للقارئ من مواد؟ والنظر في من يجلس خلف مقود العمل الإداري والتحريري في صحفنا.

*تربوي وإعلامي

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/464609.html

1 التعليقات

  1. سعود الشريف

    مقال جميل – بل غابت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دروش
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن