بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

مُجتمعنا الذي فقدناه

طباعة مقالة

  16 21534  

مُجتمعنا الذي فقدناه





مُجتمعنا الذي فقدناه…!
د/سلمان حماد الغريبي

علاقاتنا في مجتمعنا كانت تتميز من سابق الأزمان عن بقية المجتمعات الأُخرى بعادات ومبادئ وقيم رائعة وجميلة متوارثة عن الآباء والأجداد وذلك بحكم القرابة وصلة الرحم والجيرة التى وصى بها رسول الله وكان لكل هذه طعم خاص يتخللها أمانة وصدق وإخلاص بين الجميع دون إستثناء فالكُل يُحب الكل ويشاركه في أفراحه وأتراحه متأصلة في القلوب والتعاون والمشاركة فلا حسد ولا بغضاء ولامشاحنات الكل إخوةً وأحبةً متعاونين في السراء والضراء…
ومع تقدم الزمن وبداية الإنفتاح في الآونة الأخيرة أخذت هذه الصفات الجميلة بالتقلص والإنكماش رويداً رويدا والدخول بنا الى مفترق طُرق لم نُحسن وللاسف الشديد المشي فيه في المسار الصحيح الذي يجب فتارةً هنا وتارةً هناك ففقدنا مصداقيتنا وودنا وتكاتفنا وأضعنا طريقنا الذي كُنا نسير فيه بلا ضوضاء ولا أضواء وجماله بقمرهِ في الليل وشمسه في النهار…
فاصبح الكل منا يحسُ بذلك التغيُر الذي طرأ علينا وعلى مجتمعنا وأدرك دون أدنى شك ان هنالك عِلةٌ لابد ان نُدركها ونتجاوزها والتي اوصلتنا لهذا الحال من تفكك وتباعد بين الافراد والمجتمعات…
وأتفق الجميع على أن التفكك الأُسري داخل المجتمع هو أخطر هذه المشكلات والتي تواجهنا في الوقت الحاضر فهو يضربنا في صميم ثقافتنا ومبادئنا وقيمنا ونسيجنا الوطني… وعليه بدءً ذي بدء وقبل كل شيء لابد أن نعالج أنفسنا من الداخل على اساس انها مشكلة سلوكية تستوجب الحل والتدخل السريع لحلها على اساس حجم ضررها فنزيل مُسبباتها أين كانت وتأثيراتها التي تأثرنا منها بالمحبة والمودة والتقارب كما كنا والاخلاص والصدق في القول والعمل والتخطيط السليم للخروج من هذه الأزمة والتفكك الإجتماعي الذي وصلنا لهُ سالمين غانمين إلى بر الأمان…
والتمسك بقوة للعودة سريعاً الى مجتمعنا الذي تربينا فيه وتعلمنا منه مترابطينا حفاظاً على كياننا ولحمتنا الوطنية وسلامتنا واستقرارنا ووحدة صفنا وألا نجعل لبعض المندسين بيننا لهدم هذا المجتمع المسلم الطيب المُسالم لأغراضٍ سيئةً في نفوسهم لابارك الله فيهم ولهم…وإفشال أي امورٍ تؤدي الى إنهيار مجتمعنا وفساده يقول الله تعالى في سورة آل عمران:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ¤ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}ويقول الله تعالى في سورة الأنفال:{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}صدق الله العظيم…
فعلينا أحبتي أن نتماسك ونتكاتف ونتعاون ونترابط من أجل هذا المجتمع المسلم كي نُخرج جيلاً من الشباب يتحمل كُل مايوكل إليه من مسؤوليات ومشاركاتٍ في الإصلاح والتغيير على أُسس ومبادئ إسلامية توارثناها جميعاً جِيلاً بعد جيل بتهذيب نفوسهم وتزكيتها وحفظها من كل شيطان مارد وإرشادها تمشياً مع رؤيتنا(2030)فعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ:(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)…
ويكُن جيلاً قوياً مترابطاً برباط المودة والمحبة والرحمة بينهم لمواجهة كل هذه التحديات المعاصرة التي اصبحت تُداهمنا في كل يومٍ ومن كل حدبٍ وصوب بكل حكمةٍ ورويةٍ وفطنةٍ ورباطة جأش وبلا ضررٍ يُذكر نتسبب فيه وتجديد هذه العلاقة بيننا دورياً حتى لانفرط في حقوقنا ونقصر في واجباتنا.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/464059.html

16 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. السديس..مكه

    الله يجزاك بالخير ويبارك فيك
    مقال بالجد جداً رائع.

  2. هدى جلال

    الله يردنا لمجتمعنا فعلا الذي فقدناه رداً جميلاً..
    شكراً كاتبنا الرائع على روائع مقالاتك…
    جزاك الله خير ونفع الجميع بما تسطره يمناك.

  3. ميثال باعيسى

    نعم د.سلمان أتوافق معك.. تغيرنا وتغير الفكر معنا.. جررنا إلى العالم الآخر بلا تذاكر السفر..
    نعم .. أتفق معك بين الماضي والحاضر والمستقبل البعيد القريب.. تغير الكثير الكثير.. أرهقنا أتعبنا..
    والآن نحلم بالعودة …
    لكن أين نحن من قول الرسول صل الله عليه وسلم الله عليه وسلم :
    “لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ “
    من تلك النظرة النبوية التي استشرفت للمسلمين مستقبلهم …
    فحتماً الماضي لن يعود بالعفوية والبساطة فلكل زمان رونقه وجماله ..
    فالأمس هو الماضي .. واليوم هو الحاضر .. والغد هو المستقبل .
    هذه هي الحياة ( الماضي كسب خبرة وتعلم من أجل مستقبل زاهر بالخير ).
    أما كيف وصل بنا الحال إلى هذا المستوى ؟!
    قد يكون : – في تربية بعض الآباء لأبنائهم على التربية الغربية والمفتوحة على مصراعيها.
    – تغيير الفكر بتغيير الزمان فأصبحنا مجبرين على مواكبته شئنا أم أبينا .
    ولكن يبقى للخير بذرة لن تموت ،فمهما تغيرت مفاهيم الحياة وساءت الأمور فعلى الإنسان الثبات على الصراط المستقيم .. ومابين غمضه عين وانتباهاتها.. يبدل الله من حال إلى حال فالجميع يتحمل المسؤولية …
    جزاك الله خيراً لسطورك المكللة بجمال روعة حروفك والأسلوب الرائع الرصين والرزين …

  4. عالية

    جزاك الله خير دكتور للتترق الى هذا الموضوع و صدقت الاخت شيماء عندما قالت نعيب زماننا والعيب فينا
    وما لزماننا عيب سوانا. جميعنا نشئنا على المبادئ و القيم ولم نسير مسيرة ابائنا و امهاتنا في التوجيه آراء ان نوجه لنفسنا الوم قبل توجيه الى الزمان

  5. فاتن عناني

    مجتمعنا هو اساس وطنا الغالي الذي نعيش فيه..
    فمجتع لانحميه وندافع عنه لانستحق العيش فيه.

  6. ابو مشاري

    يادكتور…خسرناه ما فقدناه
    بسبة مجموعة جُهلاء
    الفقد ممكن نجده ونعوضه
    لكن الخسارة قد نفقده ولانستطيع تعويضه.

  7. شيماء

    نعيب زماننا والعيب فينا
    وما لزماننا عيب سوانا

  8. تهاني عقاد

    هل الزمان والمجتمع تغير ام نحنُ تغيرنا…؟
    سؤال يحتاج الى اجابة واضحة وصريحة دكتور/سلمان وكثر الكلام والمقالات ليست حل لكل هذا الغثاء الذي يداهمن كل يوم دون معرفة الاسباب.

  9. د/عبدالله التويم

    التفكك الحاصل يادكتور سببه الرئيسي يبدأ من الاسرة وينتهي بالمجتع كامل
    فليبدأ كل واحد بنفسه وبمن يعول وبمن حوله..
    مقال رائع وجميل كم كنا في حاجة له من زمان عسى الله يصلح الحال والاحوال ويهدي العباد ويصلح البلاد.

  10. رامي تونسي

    اللهم أعد لنا مجتمعنا الجميل كما عهدناه
    محبة وادب وتواصل وحشمة وإحترام وصلاة وصيام وترابط بين الجميع والحمدلله علىكل حال.

  11. ساره العنزي

    يحتاج المجتمع لوقفة رجل واح جنب الى جنب لانه بدأ المندسين فعلا بلإساءة لنا ولمجتمعنا وجعلنا في موقف من التمزق لانحسد عليه.

  12. ايمن عزت

    الحمدلله على هذا المجتمع الطيب الذي فرطنا فيه بكثير من عاداتنا وتقاليدنا الجميلة.

  13. عايد شفيق الفضلي

    بيض الله وجهك يادكتور/سلمان ونفعنا الله بما تكتب وجعل هذا في موازين حسناتك
    صدقت اختلفنا واختلفت كثير من مبادئنا وقيمنا بحجة الانفتاح والتقدم والتحضر وكلها كذب وهراء بل كانت للتأخر والفساد والإفساد وسببا مباشر فى تأخرنا وضياع شبابنا وبناتنا.

  14. فهاد الروقي

    الله يجزاك خير اخي الكريم ويبارك فيك
    هذا واقعنا اليوم

  15. عبدالرحيم نواب

    جزاك الله خير دكتور،/سلمان
    فعلاً جئت على الجرح
    اللهم ردنا اليك ردا جميلاً.

  16. عصام مرداد

    فعلاً والله فقدناه
    واختلفت الأمور وتغيرت ونطلب من الله الهداية والعفو والعافية وان نعود كما كنا وأحسن في اعيادنا وافراحنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دروش
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن