بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

الراحمون يرحمهم الله

طباعة مقالة

  1 1435  

الراحمون يرحمهم الله





الراحمون يرحمهم الله

عبدالرحمن حسن جان

مجموعة من الشباب المتطوعين التابعين لأحد دور الايواء في إحدى الدول العربية وجدوا رجلاً مشرداً يفترش أحد الأرصفة في الشارع ، مهملاً في نظافته الشخصية ، حيث كان يبدو على مظهره العام كمية هائلة من القاذورات العالقة على جسده وعلى هندامه الرث ، وأيضاً تظهر عليه أعراض الاكتئاب ، وكانت هيئته النتنه توحي لكل من يراه أنه لم يغتسل منذ عدة سنوات .

 

بالتأكيد أن مثل هذه الحالة التي قد تشاهد في جميع أنحاء العالم هم ليسوا أشخاصاً أسوياء فإما أن يكونوا فقراء مساكين بلا مأوى والغالب أنهم مرضى نفسيين أو مدمني مخدرات قد فقدوا عقولهم ، ونُبذوا من المجتمع فهاموا على وجوههم في الطرقات ، البعض منهم قد يستجدي الآخرين إما لتأمين قوت يومه أو لتأمين المواد المحظورة التي يتعاطها .

 

الحقيقة ما أعجبني في هؤلاء الشباب المتطوعين وما جعلني أحترمهم ، أنهم انتشلوا هذا الرجل من حالته هذه وحلقوا له شعره الطويل المتسخ ونظفوه ، كما أنهم اصطحبوه إلى الأماكن الترفيهية كالمسبح والحدائق وغيرها ، فتغيرت حالته من شخص مكتئب عبوس إلى شخص سعيد مبتسم منشرح الصدر كما ظهر في الصور القبلية والبعدية الملتقطة له ، التي شاهدتها في الفيس بوك ، ولو لا أن نشر الصور الشخصية لا يخالف القانون ولا يفشي سرية الحالة لكنت أرفقت لكم الصور لتشاهدوا الفرق الواضح على الحالة من قبل ومن بعد .

 

إن الإهتمام والاعتناء بالأشخاص غير الأسوياء من قبل أسرهم والاختلاط بهم وتوفير احتياجاتهم الترفيهية والرياضية ، وكل ذلك من شأنه التعديل في أمزجتهم ويسهم في استقرارهم نفسياً ، ويؤدي إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الكائن البشريّ البدنيّة والعقليّة والروحيّة ، ويكسب الفرد مهارات وخبرات وأنماط معرفيّة ، وتنمية مواهبه وزيادة قدرته على الابتكار والإبداع ، ويساعد على إبعاده عن الوقوع في الجريمة أو التفكير فيها ، وينقذه من الانتحار أو التفكير فيه ، ومن الضجر والملل وضيق الصدر وغيرها من الأحاسيس ، وينسي الفرد ما لديه من آلام حسية أو نفسية كما يخفف من حدتها ، مع ضرورة استثناء الحالات التي تشكل خطورة على أسرهم والمجتمع حال الاختلاط بهم ، ويفترض عزلهم جبرياً في المصحات النفسية ويخضعون للبرامج العلاجية والتي منها البرنامج الترفيهي والرياضي والعلاج بالعمل ، حتى تتحسن حالتهم ويكونوا قادرين على الإندماج في المجتمع والتأقلم معه ، وفقاً للخطة العلاجية الموضوعة لهم .

 

قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ” أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً ، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا ، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا ، وَلَئِنْ أَمْشِي مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ …” .

 

أخصائي أول اجتماعي

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/463918.html

1 التعليقات

  1. جعفر عابد الثقفي

    مقال جميل واسال الله ان يوفقهم ويجعل ما يقدمون في موازين حسناتهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موبايلي
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
نبض