بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَان

طباعة مقالة

  0 747  

رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَان





رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَان
عبدالرحمن بن حسن جان*

خلال فترة عملي منذ سنوات في مصحة علاج الإدمان ، ما زالت عالقة في ذهني قصة واقعية سمعتها من زميلي المرشد الديني الذي يعمل ضمن الفريق العلاجي بالمصحة ، كان يعظ بها المرضى في إحدى الإجتماعات اليومية التي كانت تضمنا جميعاً ، تلك القصة المؤثرة والتي كنا نرى رجع صداها على محيا المرضى ، إلى درجة كنا نرى البعض منهم يبكون متأثرين منها كونهم قد مروا بقصص مأساوية مشابهة مع أسرهم ، تلكم هي قصة مالك بن دينار مع محمد بن هارون البلخي ، أترككم مع أحداثها .

في إحدى السنوات حج مالك بن دينار ، فلما كان اليوم الأول وهو في الحج إذ هو نائم فرأى في منامه صائح يصيح بأنه قد غفر لكل من شهد الموقف إلا محمد بن هارون البلخي ، فقام مالك فزعاً خائفاً ، محتاراً مما رأى وسمع ، فهداه تفكيره إلى البحث عن البلخي ليتأكد من رؤياه التي رأها. فبدأ يبحث عن البلخي في مخيمات الحجيج حتى دله أحدهم بأن يبحث عنه في مخيم أهل بلخ ، وهي منطقه بجوار الفرس ، فذهب لمخيمهم حتى وصل إلى خيمة البلخي فدخلها فوجد شخصاً يصلي فجلس خلفه ، فلما انتهى المصلي من صلاته التفت إلى مالك بن دينار وبادره بالسؤال عن رؤياه !!
ففزع مالك وقال له ومايدريك؟؟ فطلب البلخي ان يخبره أولاً عن رؤياه فأخبره فبكى البلخي وبدأ يقص عليه قصته ، حيث كان على طريق الضلال سنين طويلة ، وكان مدمن على الخمر يظل يشربه حتى ساعات الصباح ، وفي يوم وبينما هو يعاقر الخمر حان وقت صلاة الفجر جاءت أمه تناصحه بأن يدع الخمر ويلبي نداء الرحمن ، فغضب غضباً شديد وأمسك بأمه ورماها في التنور (فرن الخبز) وسقط من شدة السكر ولم يفق إلا في وقت متأخر ليكتشف جريمته وهي حرقه لأمه !!!
بعدها تاب البلخي وقرر الحج ، ولكنه في كل سنة يقدم عليه أحدهم ليخبره عن الرؤيا وهي استثناءه من الغفران .
ظل البلخي 40 سنة يحج في كل سنة منها طمعاً بالمغفرة من الجرم الذي ارتكبه ، حتى وقت مالك بن دينار .
خرج مالك بن دينار من عند البلخي وهو لايكاد يصدق ماسمعه ، ويحمد الله على توبته ، وفي نفس اليوم جاءه نفس الصوت في الرؤيا وبنفس العبارة وظلت الرؤيا تتكرر حتى جاء أخر يوم من حج تلك السنة .
فجاءه الصوت وقال قد غفر الله لكل من شهد الموقف وسكت !!
فقال مالك : وحتى محمد بن هارون البلخي؟!! فقال الصوت وحتى محمد بن هارون البلخي استيقظ مالك من نومه سريعاً وهب راكضاً يحمل البشرى للبلخي ، فلما اقترب من مخيم البلخيين وجد ازدحاماً شديداً عند خيمة محمد بن هارون ، حتى لايكاد يصل إلى بابها ، فقام يسأل عن السبب ، فقالوا اليوم مات محمد بن هارون البلخي !!!

لذلك جاء الإسلام بحفظ الضرورات الخمس التي هي الدين والنفس والعقل والعرض والمال ، ليعيش الفرد والأسرة والمجتمع في هذه الدنيا بأمن واطمئنان .

*أخصائي أول اجتماعي

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/459336.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن