بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

أغْـلـبُ الـمُـؤمِـنِـيـن مُـنـافِـقُـون !

طباعة مقالة

  0 2730  

أغْـلـبُ الـمُـؤمِـنِـيـن مُـنـافِـقُـون !





أغْـلـبُ الـمُـؤمِـنِـيـن مُـنـافِـقُـون !
عـبـدالـمـحـسن مـحـمَّـد الحـارثِـي

 

آيات المُنافقين والمُنافقات كُثُر في القُرآن الكريم ، ولم تكن كذلك إلّا لأنهُم كذلك ، وقد حذَّر القرآن المؤمنين من الوقوع في دائرة النِّفاق ، يقول مالك بن دينار- رحمه الله- :( أُقسِمُ لكم، لو نبت للمنافقين أذناب ما وجد المؤمنون أرضاً يمشُون عليها).

لقد حذَّرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلّم – من الوقوع في هذه الدائرة ( دائرة النفاق) ، إذْ قال : أربع مَنْ كُنّ فيه ، كان مُنافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهنّ ، كانت فيه خصلة من النفاق حتّى يدعها : إذا اُؤتمن خان ، وإذا حدّث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر).

إنَّ تقويةَ إيمان المُسلم تكون بالإكثار من قراءة القرآن الكريم ، والحرص على قيام الليل ، والتفكُّر في عظمة الله عزَّ وجل ، وقُوَّةُ الرقابة الداخليَّة.
قال الفضيل بن عياض – رحمهُ الله – :( كلام المُؤمن حِكَم ، وصمْتُهُ تفَكُّر ، ونظرهُ عبرة ، وعملهُ بِر ، وإذا كُنت كذا ؛ فلم تزل في عبادة).
وقال الحسنُ البصري – رضي الله عنه- :( إنَّ المؤمن جمع إيماناً وخشية ، والمُنافق جمع إساءة وأمناً ) ، وقد قيل: من أمِنَ العُقُوبة أساء الأدب ، هذا في التعاملات اليومية مع بني البشر ، فما بالكم مع خالق البشر !
وقال – رضي الله عنه- في إشارة واضحة أنَّ المؤمن يقيِّم نفسهُ باستمرار :( لا تلْقى المُؤمن إلّا يُحاسب نفسهُ ، ماذا أردتِ تعملين؟! وماذا أردتِ تأكلين؟! والفاجر يمضي قُدُماً لا يُحاسب نفسه).

قال أردنت:( النفاقُ أسوأُ الشُّرُور ؛ لأنَّهُ يستطيع الاختباء وراء النزاهة .. وفي هذا الكلام تبيان أنَّ المُنافق يختبئ في عباءة المؤمن.
وقال جوف ميلتون:( النفاق هو الشَّرُّ الوحيد الذي يمشي دون أنْ يراهُ غيرُ الله).

وحينما كان المُنافقُ مُؤمن عاصي ، فإنَّهُ وصل إلى درجة الفسوق ، قال تعالى : (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُم إنَّ المنافقين هُم الفاسقون) ٦٧ التوبة.
وبشَّرهُم الشارع بقوله تعالى:( بَشِّر المنافقين بأنّ لهم عذاباً أليماً)١٣٨ النساء.
وأنه سبحانه وتعالى يجمعهم – الكافر والمنافق- في جهنّم ، إذْ يقول:( إنَّ اللهَ جامعُ المنافقين والكافرين في جهنّم جميعاً) ١٤٠ النساء.
وقد شَهِد عليهم ربُّ العِزة والجلال أنهم كاذبون ، حين قال:( واللهُ يشهدُ إنَّ المنافقين لكاذبون) ١ المنافقون.
وهي صفة من صفات المنافقين !

يقول الحسن البصري – رضي الله عنه- :( المؤمن في الدنيا كالأسير ، يسعى في فكاك رقبته) ، وقال أيضاً ( المؤمن الكيِّس الفطِن ، الذي كُلّما زادهُ اللهُ إحساناً ازداد من اللهِ خوفاً).
بينما المنافق يتصنَّع السلوك الحسن ، والرياء وحُب السمعة ، ويصد عن سبيل الله بشتّى الوسائل ، وخائِنٌ للأمانة ، والكذب في الحديث ، ويُخلف الوعد ، ويبغض المسلمين ويكرههم ، ويُقدِّم هوى نفسهِ على أحكام الشرع ، ويُحبُّ الصيت ، قال مالك بن دينار – رحمهُ الله- :( من علامات المُنافق : يُحِبُّ أنْ ينفرد بالصيت).
وأكّد مالك ( لا يصطلحُ المؤمن والمنافق حتّى يصطلح الذئب والحمل)…
والله مُطَّلِع ، ويعلم سِر المؤمن والمنافق ، قال تعالى:( وليعلمنَّ اللهُ الذين آمنوا وليعلمنَّ المنافقين) ١١ العنكبوت.
ولكن اللهَّ تعالى جعل مشيئتهُ في تعذيب المنافق ، أو التوبة عليهم ، في قوله تعالى:( ويُعذِّب المنافقين إنْ شاء أو يتوب عليهم) ٢٤ الأحزاب.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/458672.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن