بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

بين الصحة وهيئة الغذاء والدواء .. المريض أخيراً

طباعة مقالة

  1 395  

بين الصحة وهيئة الغذاء والدواء .. المريض أخيراً





بين الصحة وهيئة الغذاء والدواء .. المريض أخيراً
عبدالرحمن بن سليمان السويد*

أعد عالم الاجتماع الأمريكي “ابراهام ماسلو” (1908-1970) في نظريته “هرم الحاجات” باعتبار الحاجة الأمنية في المرتبة الثانية بعد الطعام والشراب، وكأن نظريته مُشتقة نصاً من كتاب الله -عز وجل- لقوله تعالي في سورة قريش (الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) , فعدم اشباع حاجات الناس بشكل عام خاصة الدواء، يُولد المشكلة لهم في نظر عُلماء الاجتماع، ليري المُنظر وعالم الاقتصاد “آدم سميث” أن الموارد لا تكفي لإشباع جميع حاجات المجتمع بالنسبة الى حاجياتهم المُتعددة , فمثلاً إدارة الجهات الامنية تُركز على سلامة موارد المؤسسات المادية والأمنية التي تجعل الامن أكثر أماناً. حيث احتلت السعودية المرتبة الثالثة بين أكثر الدول أمنًا في العالم، بل وضمن أكثر 5 دول أماناً بين 199 دولة،
ولأن ارتباط إدارة الأمن بإدارة المخاطر هدفها إيجاد حل دائم آمن لمثل هذه الظروف من خلال أساليب وإجراءات وإرشادات ومعايير مختلفة، مما سيُساعد على منع أو تقليل المخاطر المحددة، إذ تُكمن المشكلة في عدم سهولة حصول المواطن والمقيم على الدواء في الصيدليات المناوبة 24ساعة بعد مُنتصف الليل، والتي كان بدياتها قبل ثلاثة عقود إبنان حرب الخليج الثانية، وذلك عندما تعرضت إحدى الصيدليات الخاصة شرق الرياض لعملية سطو، وجهت على إثرها وزارة الصحة خطاباً – ليس له داع – إلى مقام وزارة الداخلية مقترحة وضع شباك زجاجي صغير (30 cm X 30 cm) للصيدليات المناوبة، ليتم العمل به منتصف الليل، ووافقت الداخلية، لكن وبعد ستة اشهر ألغي القرار – نظراً لحس سمو الأمير نايف الأمني (رحمه الله) – إلا أن وزارة الصحة عطلت العمل به حتي تاريخه، ضاربة عرض الحائط لمعايير السلامة والمعيار الاستراتيجي الأول للوزارة المتمثل في سهولة الحصول على الرعاية الصحية Accessibility دون قيود، بل ويتعارض مع مفهوم جودة الحياة Quality of health life الصحية مبرر وجود الرعاية الصيدلانية، ومع ذلك لم يتحقق الحد الأدنى – من فن ومظهر الخدمة، فعمليات السطو على الصيدليات المناوبة لم تصل درجة الظاهرة وغير مرشحة للتكرار او الزيادة، وفق المفكر خالد بن سعيد رائد إدارة الصحة والمستشفيات في الوطن العربي)، وهو ما حاصرته الجهات الأمنية ، فصارت “الإدارة بالعُرف”، وكأنه من المسلمات التي لا يُنازع فيها مُنازع، فقبل غزو الكويت لم يكن معهوداً اغلاق الباب، وكان التعامل عبر الشباك الزجاجي، وهو ما لم يُؤدي الهدف المنشود، بدليل تعرض أكثر من صيدلية للسطو تحت تهديد السلاح وأمام أعين العاملين فيها، دون تحريك ساكن، فما الجديد؟.. فمن الناحية الصحية وجوب مواجهة المريض للصيدلي وجها لوجه، وألا يكون بين الصيدلي والمريض قيود، وهو اجراء يُناقض الناحية العلمية وأخلاقيات مهنة الصيدلة، مما يُفاقم من صحة المرضي ويُرهق مرافقيهم، فما بالك بغير القادرين صحياً ممن هم أمس الحاجة للحصول على الاستشارة الدوائية، ولكن لماذا صباح الجمعة غالبية الصيدليات مُغلقة؟ رغم أن الدواء حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنه. فمن السهل كسر المانع الزجاجي، الذي لم يحم من السطو والسرقة والاغلاق! رغم أن الزمن قد اختلف وصار الدفع الكترونياً عبر بطاقات ATM، التي يشوبها كذلك الشك، فقد تعرضت على الصعيد الشخصي لمحاولة نصب جراء الافصاح عن الرقم السري لبطاقة الدفع للصيدلي – مكره أخاك لا بطل – وهذا ناتج عن بُعد المسافة عن الصيدلي، فما بالك بالكاهل والعاجز والمريض والمرأة والحامل وغير المتعلم… إلخ؟!!. ممن قد يتم استغلالهم دون علمهم !!.
ولعله من المنطق كالدول المتقدمة القضاء على المُنتجات والسلع التي لا تدخل في اختصاص الصيدلة كـ(المساويك والعطورات والحفائظ وأدوات التجميل وعلوك البان والعسل وأدوات الزينة والمياه وأنواع من الشاهي وأنواع من الشامبو ومزيل العرق وصبغة شعر وطيف من الشكولاتة) ….بأسعار وصلت حد المبالغة ……الخ، الإضافة عدم وجود معايير لفاعلية الأداء التنظيمي والتي تشمل على سبيل المثال عدم وجود رسالة ورؤية وأهداف وسياسات وإجراءات وهيكل تنظيمي ومؤشرات أداء قياسية، وعدم وجود الحد الأدنى من الكفاءة الإنتاجية مما يجعل استيفاء معايير الاعتماد للرعاية الصيدلانية الخاصة بعيد المنال، ففي جميع الدول المتقدمة تجد الصيدليات تأخذ جزءاً صغيراً من مراكز التموين، فلو دُمجت الصيدليات مع مراكز التموين الكبيرة لكان هذا أكثر أماناً من التعرض للسرقة، علماً بأن نظام الصيدليات الخاصة الصادر من وزارة الصحة قبل أكثر أربعة عقود لم يطرأ عليه أي تغيير أو تطوير إلى جانب ذلك ان الجهات المناطة بها متابعة عمل الصيدليات الخاصة لا تمارس عملها بالشكل المطلوب، وحتى نعالج هذا المشهد، يجب تعيين حراس أمن مؤهلين ومحاسبين وصيادلة، خاصة وأن عدد الصيدليات تجاوز 10.000 صيدلية، مما يوفر فرص عمل لآلاف السُعوديين .
نسأل الله تعالي أن يحمي البلاد في ظل ملك الحزم والعزم وولي عهده الأمين في تحقيق ما يصبو إليه في عملية التحول2020م ورؤية المملكة2030م الطموحة ضمن خطط الرؤية كمستهدفات ذات صلة مباشرة بالصحة والصيدلة. ولعل المملكة تحصل على المركز الأول في السنوات القادمة بعد إزالة القيد الوهمي المفتعل دون مبرر ولا حاجة له بمشيئة الله.

 

 

*باحث في السياسة وإدارة منظمات الصحة والمستشفيات

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/457421.html

1 التعليقات

  1. صيدلي بلا مهمة

    ليس مجرد فساد فحسب
    رغم الإجراء الأمني للحفاظ من السرقات والذي بدأ تطبيقه على الصيدليات وذلك بعد الساعة الثانية عشرة مساء والمتمثل في اغلاق باب الصيدلية واستخدام شباك صغير تسلم الوصفات وتزويد المحتاج بالأدوية وكذلك للتحدث مع الزبائن إلا ن ذلك الاجراء لم يؤد الهدف المنشود منه، حيث تعرضت أكثر من صيدلية في الفترة المسائية للسطو تحت تهديد السلاح وأخذ ما يوجد في الصندوق من مبالغ مالية والهروب تحت أنظار العاملين في الصيدلية الذين لا يمكنهم تحريك ساكن، ويوضح الصيدلي رضا من احدى الصيدليات التي تعرضت مرتين للسرقة خلال فترة وجيزة جدا حيث يطالب بوضع جهاز إنذار خارجي للصيدلية وعند حدوث أي سرقة يقوم المناوب باستخدامه لتحضر الشرطة عاجلاً وغير ذلك عندما يسمعه السارقون يلوذون بالفرار وهذا قد يعطي بعض الحماية، ويقول من الأفضل تعيين حارسي أمن للعمل على مدار الساعة في كل صيدلية خاصة الصيدليات الواقعة في الأحياء الجديدة التي ينخفض فيها عدد السكان وتنعدم الحركة في وقت مبكر من الليل ويقل أيضاً المترددين على الصيدلية كما يحدث في النهار.
    ولا يخفاكم عندما تفاجأ وأنت في عملك وفي وقت ليس متأخراً من الليل وقبل اغلاق باب الصيدلية يدخل شخصان بهدف الحصول على علاج وفجأة يشهر أحدهم عليك «مسدس» ويطلب منه اعطاءهم ما يوجد في الصندوق من مبالغ مالية وشريكه يمسك بالعامل ويشهر عليه السلاح.. فماذا تفعل حينها ستضطر إلى اعطائهم كل ما يوجد في الصندوق ولو طلبوا ما في جيبي لاعطيتهم إياه دون تردد حرصاً على حياتي وحياة العامل. وذلك لعدم وجود من يحمينا في ذلك الوقت وهذا ما حدث معي قبل اسبوعين وأخذوا ما يقارب الألف ريال الموجودة في الصندوق، فالاجراء المستخدم حالياً لا يفي بالغرض المطلوب حيث تعرضت في وقت متأخر من إحدى الليالي الماضية والباب مغلق للسرقة تحت تهديد السلاح من قبل شخصين ملثمين تتراوح أعمارهم ما بين «18 – 25» عاماً حيث قام أحدهم بإمساك إحدى درفتي الباب والسلاح بيده وشريكه كسر القفل باستخدام حديدة «مفتاح عجل السيارة» ونحن ننظر ودخلوا الصيدلية وأخذوا المبلغ الموجود والذي جاوز الـ «9300» ريال حصيلة اليوم كاملاً ولم نتمكن من مقاومتهم أو عمل أي شيء وذلك لعدم وجود سلاح لدينا أو جهاز إنذار سوى الاتصال هاتفياً بالشرطة التي حضرت بعد ذلك وحررت محضرا بذلك.
    فلو كان هناك نظام مرتبط بالشرطة يستخدم عند الشك في أحد الأشخاص أو عند الشعور بحدوث سرقة وذلك لتلافي حدوثها وضمان سلامة الجميع.
    ويقترح رضا للمزيد من الحماية في حالة تعذر إيجاد جهاز إنذار صوتي ومرئي مرتبط بالشرطة أو تعيين حارسي أمن في كل صيدلية تعمل على مدار الـ «24» فكم فرصة عمل أوجدت للمواطنين إضافة إلى ذلك ان تسمح الجهات المختصة استخدام السلاح من قبل حراس الأمن التابعين لشركات الحراسة التي تعمل على مدار الساعة ويكون ذلك وفق شروط وضوابط محددة وصارمة.
    وفي صيدلية أخرى التقينا بالصيدلي أحمد فوزي الذي أوضح ان هذا الاجراء المستخدم ناتج عن تعميم شفهي للشرطة في العام المنصرم وذلك بعد ازدياد عدد الصيدليات التي تعرضت للسطو في الفترة المسائية وبدئ في تطبيقه فعلياً هذا العام حيث يقوم بعض أفراد الشرطة بأخذ إقرارات خطية وتعهدات من الصيدليات التي لم تقم بعمل فتحة في البوابة واستخدامها بعد الساعة الثانية عشرة مساء.
    ويضيف فوزي ان الاجراء يتم التركيز على استخدامه خلال فصل الشتاء اما في فصل الصيف غير مستخدم.
    وعن محاولات السطو التي تعرضت لها الصيدلية خلال عمله فيوضح فوزي بأنه خلال عمله بالصيدلية لم يتعرض لأي محاولة سطو وذلك بسبب الفترة التي يعمل خلالها والتي تبدأ من الساعة الثامنة صباحاً ولمدة اثنتي عشرة ساعة يومياً وهي فترة النهار وقليلا ما تحدث فيها سرقات فردية مثل طلب علاج للتأكد منه وعند احضاره يأخذه السائل ويتجه إلى السيارة التي تنتظره بالخارج والأدوية التي يتم سرقتها هي المقويات الجنسية وبعض الأدوية المرتفعة السعر كأدوية الضغط أو في حالات أخرى يطلب الزبون عرض بعض الأجهزة أو السلع المعروضة على عائلته التي تواجد في السيارة فيأخذها ويذهب دون عودة.
    وفي موقع آخر يوضح الصيدلي عبدالله فضل محمد شحاتة بأن الاجراء المستخدم موجود منذ ما يقارب العشرة أعوام وبدأوا في استخدامه مؤخراً بعد تعرض عدد من الصيدليات للسرقة، ويؤكد عدم فاعليته حيث من السهل كسر الباب الزجاجي والدخول إلى الصيدلية وأخذ ما يريدون تحت تهديد السلاح. ويقول نظراً لوجود الصيدلية وسط البلد ووجود الحركة الدائمة لم نتعرض ولله الحمد لأي سرقة منظمة ولكن تحدث بعض السرقات الفردية لبعض المعروضات وذلك بوضعها في الجيوب لبعض الرجال أو في الشنطة اليدوية للسيدات ولا نستطيع عمل أي شيء.
    من الجولة هناك تضارب بين إفادات الصيادلة حيث لم يحددوا الجهة التي طالبت باتخاذ هذا الاجراء فأحدهم قال انه من قبل الشرطة والثاني قال من وزارة الصحةوالآخر قال انه اجراء اتخذته الإدارة من تلقاء نفسها كاجراء احتياطي للحماية من السرقات منذ ما يقارب العشر سنوات.
    ٭ أغلب الصيدليات الموجودة تحتوي على المستلزمات الأخرى أكثر من الأدوية المرخص لها ببيعها مما يجعلها عرضت للسرقة.
    ٭ الجهات المعنية «التجارة – الصحة» كلاهما يلقي بالمسؤولية على الآخر ولا يعرف من هي الجهة المسؤولة عن ذلك حيث إن بعض الصيدليات لا يقتصر بيعها على صبغات الشعر وأدوات التجميل والأحذية والأجهزة الطبية والرياضية بل أصبحت تبيع الحلوى والشوكولاته وفلاتر السجائر.
    ٭ في جميع الدول المتقدمة تجد ان الصيدليات تأخذ جزءاً صغيراً من مراكز التموين وتحتوي على أدوية فقط وليس كما هو موجود لدينا صيدليات مستقلة تعمل على مدار الساعة فلو دمجت الصيدليات مع مراكز التموين الكبيرة لكان هذا أكثر أماناً من التعرض للسرقة وذلك لوجود أكثر من شخص يعمل بالموقع في ذلك الوقت.
    ٭ نظام الصيدليات الخاصة الصادر من وزارة الصحة قبل ربع قرن لم يطرأ عليه أي تغيير أو تطوير إلى جانب ذلك ان الجهات المناطة بها متابعة عمل الصيدليات الخاصة لا تمارس عملها بالشكل المطلوب ويتأكد ذلك بعدم وجود صيدلي سعودي يعمل بأي صيدلية خاصة وذلك حسب تعميم وزارة الصحة لجميع مديريات المناطقة الصحية.
    ٭ لماذا لا يوجد جهاز إنذار في كل صيدلية أو مركز تموين مرتبط بالشرطة يستخدم عند الحاجة دون اللجوء إلى الهاتف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن