بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

مادرت وشّ فِ الحكاية !

طباعة مقالة

  0 1672  

مادرت وشّ فِ الحكاية !





مادرت وشّ فِ الحكاية !
عبدالرحمن حسن جان*

ما سأذكره في القصتين التاليتين يبين لنا أن في العجلة الندامة وفي التأني السلامة ؛ فالتأني يعطي الإنسان فرصة التفكير في الأمور ، ووزنها بميزان دقيق على مهل وتبصر ، وتقدير ما يترتب على عمله من أثر ، عن روية وتدبر ؛ كيلا يقع في مآزق محرجة ، لا يستطيع التخلص منها أو يستطيع ، ولكن بجهد ومشقة .

والعجلة من الشيطان ، فهو يقود المرء إلى مواطن الشر والهلاك ؛ كونه العدو اللدود للبشر ؛ كما وصفه القرآن : ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ فكم للعجلة من نتائج سيئة ! وكم لها من آثار مروعة ! كم أزهقت من أرواح ، وبددت من أموال ! لولاها لسلمت الأرواح ، ولولاها لبقيت الأموال ، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” التأني من الله والعجلة من الشيطان ” .

استمعت إلى قصة واقعية بواسطة مادة اعلامية مسموعة ، أن فتاة كانت تدرس في المرحلة المتوسطة أو الإعدادية ، وكعادتهم اليومية كان والدها يوصلها صباحاً لمدرستها ومعها إبنة الجيران زميلتها في المدرسة ، أما في وقت الانصراف من المدرسة مساءً كان يوصلهما والد إبنة الجيران إلى المنزل ، كان الوالدان بحكم الجيرة بينهما يقومان بذلك منذ سنوات ، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وحصل ما لم يكن في الحسبان .

في ذات صباح وكعادة الفتاتين ، كان هذا اليوم مختلفاً عن الأيام الأخرى ، حيث اتصلت مسئولة المدرسة بهاتف منزل الفتاة بعد أن أوصلها أبوها بمعية إبنة الجيران كالمعتاد إلى المدرسة وأخبرت والدتها بغيابها عن المدرسة في هذا اليوم ، بالطبع كان الخبر كالصاعقة التي نزلت على الأم كونها متأكدة أن إبنتها قد ذهبت في هذا اليوم إلى المدرسة ، فما كان منها إلا أن أبلغت والدها بالخبر .

بعد الإنصراف من المدرسة عادت هذه الفتاة لمنزلها كالعادة قد أوصلها جارهم مع إبنته ، ولكن عندما دخلت البيت وبدون مقدمات أو استفسار عن غيابها في هذا اليوم عن مدرستها تفاجأت أن أبيها ينهال عليها ضرباً شديداً أدى إلى إصابتها بجروح وكسور ، دون أن تعرف هذه الفتاة عن سبب ذلك .

أصيبت الفتاة بالرعب من العنف الواقع عليها ، فقررت قراراً خاطئاً ، وهربت من المنزل ، بدل أن تلجأ إلى الجيران أو الأقارب أو إلى دار الحماية الاجتماعية ، وفي اليوم التالي أعادت مسئولة المدرسة الاتصال لتعتذر لأسرة الطالبة على الخطأ حيث كان المقصود طالبة أخرى ، وليست هذه الإبنة المظلومة ، ولكن بماذا يفيد الندم .

القصة الأخرى ، قصة حقيقية مؤلمة ، عندما اشتكى للأمير عبد الرحمن بن مساعد ، رجل كبير بالعمر أنه قتل إبنته والسبب تقرير طبي خاطئ فبكى الأمير لما سمعه وجادت قريحته بهذه الأبيات الرائعة التي تشرح القصة :

*ريم حامل*

هي تِكَابِر ماشكَت ..
هي تِكَابِر مابكت ..
فيهَا أمل إنها تِطيّب ..
لين طاحت إيه طاحت

ودوها للطبيب ..
قال الطبيب : حامل
توها بِ أول شهر !! لا تشيل أشياءٍ ثقيله ..
وإمنعوها من السهر !!
قال أبوها كيف حامل والبنت عذراء !..
قال : إنت أبوها وإنت أدرى !
يمكن أخطت مع حبيب !

قام أبوها وما تكلّم ..
ناسي ؟ منهي ؟ وشنهي ؟ ..
ماذكر إنها وحيده ..
مالهَا أخوان وخوات ..
صد عنها وما سألها ..
مادرت وشّ فِ الحكاية !

تسأله وهي تبتسم : يا يبه وش قال فيني ؟
ليه ماتبغى تعلم ؟
يا يبه تكفى تكلم ..
يا يبه قلي فديتك ..
غير الوجهه وطول !
كان في النية عجل !
وإسألت ريم بخجل ..

يا يبه ضيّعت بيتك ؟
وقف الموتر وحوّل .. ثم مسكها مع شعرها !
ومال عنها ثم نحرها !
وإغرقت ريـم بـ دمها !
وأظلم الليل وقبرها !
شك فيها وفي شرفها !

يا قسى قلوب الرجال !
صدّق حتى الخيال !
حتى ماتت ما بكوها !
مادرت كيف إظلموها !
وماسألت ليه إنكروها ؟
وماسألت ليه إطعنوها ؟
وليه يقتلها أبوها ؟

وبعد ما ماتت بِ يُوم .. وقبل لا يإذن الظهر ..
رنّ هاتف بيتها .. ردّ أبوها ..
قالوا : بيت ريم ؟
أبشرك طلع تحليل بنتك سليم
بس غلطنا بِ الأسامي ..
وشفّ ملف بِنتك أمامي ..
بنتك معها زايده ..
وما درَوا إنّه قتلها !

آآه لو بس سألها !!!
آآه لو بس سألها !!!

العبرة من القصتين السابقتين وغيرها من القصص المشابهة التي أكاد أجزم أنه يوجد هناك الكثير ” بس غلطوا بالأسامي ” ، لذلك اعتبروا وتبينوا قبل أن تتخذوا القرار .

*أخصائي أول اجتماعي

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/450367.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موبايلي
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
نبض