بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

الـمُمـرِّضـات والـمُمـرِّضون .. طـاقـات بـشـرِيَّـة ومـالِـيـة وفنيّة مُـهـدرة .. يـا مـعالي وزيـر الصِـحَّة

طباعة مقالة

  1 2510  

الـمُمـرِّضـات والـمُمـرِّضون .. طـاقـات بـشـرِيَّـة ومـالِـيـة وفنيّة مُـهـدرة .. يـا مـعالي وزيـر الصِـحَّة





الـمُمـرِّضـات والـمُمـرِّضون .. طـاقـات بـشـرِيَّـة ومـالِـيـة وفنيّة مُـهـدرة .. يـا مـعالي وزيـر الصِـحَّة !!

عبدالمحسن محمد الحارثي

 

في ظل العجز القائم ، في مجال التمريض ، الذي يُعدُّ فناًوعِلْماًوإنسانيَّة ، وقبل ذلك أمانة ثقيلة ، عجزت عن حملها السموات والأرضون والجِبال ، وحملها الإنسانُ ، فظلم نفسه جهلاً ، ولكنّ من يُؤدي الأمانة التي على عاتقه ، فتلك من صفات المُؤمنين ، قال تعالى:( والذين هُم لأماناتهم وعهدهم راعون )، فكثير ممن في الميدان الصحي ، قد خانوا العهد والأمانة ، حينما فترت عزائمهم ، وتبخّرت تجاربهم ، يقول أرسطو:( يجب أن نتعلّم بالطريقة العمليّة ، فبرغم اعتقادك أنّك تعرف هذا ، فلن تكون متأكداً من فعل ذلك حتّى تُجرِّبه).

عندما تختفي الأمانة ، ويُفتقد الانضباط ، وتقل الممارسة المستمرّة ، حينئذٍ لا تنتظر الانتصار ؛ لأن النصر الحقيقي ، هو النصر الشخصي، فهو يسبق النصر الجماعي ، ولن يكون لدينا موظّفون منضبطون ، إلا بوجود الثواب والعقاب ، يقول شيف كيرا:( من الصَّعب أنْ تتوقَّع سُلُوكاً إيجابيّاً ، في بيئة سلبية ، ففي المجتمعات التي يُعدُّ فيها غياب القانون هو القاعدة ، يتحوّل المواطنون الشُّرفاء إلى مُفسدين ولِصُوص )، والموظّف غير المُنضبط الذي أمِن العُقوبة ، يُمثِّل بيئة فاسدة ، وخطراً داهماً على كُل الموظفين .

نحنُ نُطالب ، بتفعيل دور كُل ممرِّض ومُمرِّضة ، ونقول : للمحُسن أحسنت ، وللمسيء أسأت ، ونُطبق مبادئ التقييم المُستمر ، والمُتابعة الدقيقة ، فما نلحظهُ اليوم ، هو انعدام الأدوار ، وإنْ وُجِدت ، فهناك تسربات داخليّة ، وتجمعات شلليّة ، وعُزوف عن بعض الأعمال ، وهذا ما لمسه المراجعون من تأخر في الإجراء ، وعدم اتقان للعمل ، وشكوى الأطباء الأجانب لمرضاهم من عدم تعاون الممرِّض والممرضه السعودي معه ، وإنْ كان الأمر ليس على إطلاقه ، وإلّا لما وُجِد الشُّرفاء والأحرار منهم !

يقول ماكسول:( الانضباط هو القُدرة على فعل الصواب ، حتّى عندما لا ترغب في فِعْله)، والشيئ بالشيئ يُذكر ، فالمسؤولية تُولِّد القُدرة على الاستجابة ، يقول جيم رون :( عليك أنْ تحمّل مسؤوليتك الشخصيّة ، إنّك لا تستطيع تغيير الظروف أو المواسم ، أو اتجاه الريح ، ولكنّك تستطيع تغيير نفسك ).

وفي المثل ( من عاشر قوماً أربعين يوماً صار منهم )، وتلك البيئات غير الصحيّة في المجتمع الصحي ، التي نراها بأُمِّ أعيُنِنا ، فيما يخص الممرضين والممرضات ، وما يسببونه من هدر بشري ومالي وفنّي ، ما هو إلّا بسبب غياب آليات المتابعة ، وقوانين الانضباط ، وضعف المُمارسة المباشِرة ، وعدم مُحاسبة المُقصِّرين ، فضلاً عن تكتلات كثير من الأقسام بالموظفين على حساب أقسام أخرى ، بل يتعدّى ذلك على مستوى المستشفيات والمراكز الصحية ، وتفاوت الاحتياج من منطقة إلى أُخرى .

ما أراه ويراه الجميع ، أنَّ الوظيفة الصحيّة خرجت عن مسارها الذي من المفروض أنْ تسير فيه ، إلى مسارات إدارية ، وأُخرى خدميّة ، وهذا التسرُّب ، قد أضفى على القطاع – قطاع التمريض- ضُعفاً على ضعف ، وعجزاً أكبر ، تسبب في وجود طاقات بشرية ومالية وفنيّة مُهدرة بدرجة امتياز!!

لا بُدَّ أنْ يُنظر في كادرهم الوظيفي ، فيما يخص الرواتب ، وسحب بعض البدلات ، على من يثبت تقاعسه ، والتحقيق في أمره ، وسحب بدلات التصنيف الفني ، لمن تسرّب من تخصصه ،الذي توظّف بسببه ، أمّا أنْ يبقى يُثقل كاهل ميزانية وزارة الصحّة ، فسوف يكون مصير وزارة الصحّة كمصير وزارة التعليم في التضخُّم الحاصل في عدد الموظّفين .. والله من وراء القصد.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/449908.html

1 التعليقات

  1. ابوباسل

    اغلب ماذكر في المقال اعلاه صحيح وهناك تسرب للفنيين في قطاع التمريض من الجنسين والقطاعات الاخرى الى الاعمال الادارية
    وهذا يمثل عبء على القطاع نفسه وعلى الوزارة وضد التنمية المستدامة في اشغال القطاع بفنيين وفي نفس الوقت نلحظ ان الممارسة الصحية ضعيفه جدا عند الاغلبية في هذا القطاع لذا لابد من تدخل الوزارة في عمل الية لتطوير هذا القطاع وتنميته بما يحقق تطلعات الوزير وينعكس ذلك على المواطن والمقيم .
    نشكر الكاتب على سرد القضية لعلها تصل للمسؤول وتجد اذان صاغية ونحن على ثقة بذلك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن