بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

فـاصْفـَـحِ الـصَّـفْـحَ الـجـمِـيـل

طباعة مقالة

  0 852  

فـاصْفـَـحِ الـصَّـفْـحَ الـجـمِـيـل





فـاصْفـَـحِ الـصَّـفْـحَ الـجـمِـيـل !!

عبدالمحسن محمد الحارثي

إنَّ لُغة الدَّفع المعنوي -بِصيغةِ الأمر (ادْفَعْ)- لُغَةٌ قُرآنيَّة ، وتربية عملية نبويَّة ، وهو نموذج للتَّسامح بين رسولنا الكريم مع قُريش ، التي تلقَّى منها أنواع الأذى وصُنُوفه ، حتَّى قال مقولته:( ما أوذِي نبيٌّ مثلما أُوذيت).
وعلى رغم تلك الأذيَّة منهم إلّا أنهُ عفا عنهُم في فتح مكة بمقولته المشهورة : ما تظنون أنِّي فاعلٌ بِكُم؟!
فقالوا: أخٌ كريم ، وابن أخٍ كريم . فقال صلّى الله عليه وسلّم – : اذْهبُوا فأنتُم الطُلَقاء.
قال تعالى:{ وليعفُوا وليصفحُوا ألا تُحِبون أنْ يغفر اللهُ لكم}.

يقول تولستوي:( عظمةُ الرِّجال تُقاسُ بِمدى استعدادهم للعفو والتسامح عن الذين أساؤوا إليهم).
فلا تُبقي من أساءَ إليكَ في ذِهنك ، ولا تُرهِق تفكيرك ، فالتسامح عِلاج لِصحَّتنا النفسيَّة والجسديَّة ، فعِنْدَ التسامح يتبدّل الخوف إلى حُب ، وتتبدَّل مرارةُ الحِقدِ إلى حلاوة الصَّفح .

إنَّ السماح استرجاعٌ لِصفاء أرواحنا ، وتمهيداً لاسترداد قلوبنا ما تستحقَّهُ من سلامٍ وأمان.
لذا بادر بالسماح من أجل نفسِكَ ، فالسماحُ طريقُ الأقوياء ، وصِفةُ الرُّحماء بأنفُسهم أولاً ، ومن ثمّ الآخرين.

إنَّ التسامُحَ – أحبّتي- هُو التحرُّرُ من هواجس النفسِ الباعثة بالرسائل السلبيَّة التي تهمُسُ لنا بأنّنا ضُعفاء ، وضحايا لِظُلمِ الآخرين .. فالتسامحُ هو استجماع للقوَّةِ الداخليَّة.

السماحُ – أيُّها السادة – صِفةُ الأبطال .. إنَّهُ التحرُّر من الإحساس بالجرح والألم.
وعند قرارنا بعدم السماح ، فإنَّهُ قرارٌ باستمرار المُعاناة ، ومواجهة التجريح بالتجريح ، حتَّى يُضعِفَ من قُدرتكَ وثِقَتِكَ بِنفسِكَ في مُقاومة الصِّعاب.
يقول جاك كانفيلد :( تسامح وتصالح مع نفسِك ، اَسْكِتْ – إلى الأبد – صوتَ تِلك الأفكار السلبيَّة ، التي تُشْعِرُكَ بالذنب ، وتأنيب الضمير ).
قال تعالى :{ فاعفُ عنهُم واصفحْ إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحسنين).

كم هيَ النفوس الكريمة ، تسمو أحياناً بأخلاقها ؛ لأجل الآخرين ، وتتنازل عن حقِّها ؛ كي يسمو الآخرون حين يرون سموّها ورُقيّها.
تعلَّم من الماء الذي يطيرُ من البحرِ بُخاراً مالِحاً ، وينزِلُ إلى الأرضِ غيثاً سائِغاً للشاربين ، واعفُ عمَّن ظلمك ، واصفحْ عمَّن آذاك ، وترقَّب نتيجةَ الرِّضا الإلهي!!

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/444156.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن