بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

عًِـنـدمـا صُـودِر فـنُّ الـشُـعُـور

طباعة مقالة

  0 637  

عًِـنـدمـا صُـودِر فـنُّ الـشُـعُـور





عًِـنـدمـا صُـودِر فـنُّ الـشُـعُـور

عبدالمحسن محمد الحارثي

 

إذا كان التعليمُ للتفكير ، فإنَّ الفنَّ للشعور .. هكذا تُقاسُ الحقيقة المُغيَّبة ، بل نقول : هي التي تم مُصادرتها ؛ لأنَّ عدو الفن الجهل!

يقول توفيق الحكيم: إنَّ في الدُّنيا أشخاصاً يجري في دمائهم الفن ، وهُم لا يشعرون !
ونقول: أنَّ الشعور لا يأتي إلّا عن طريق الفن ؛ لأنَّ الفن يمسح عن الرُّوح غبار الحياة اليوميَّة ، ويجلبُ الحُب، وهو شكل من أشكال العِلاج ، كما قال أرسطو.

إنَّ لِفنِّ الاختلاف أدب ، والتعبيرُ عنهُ فنٌ بِذاته.
فالإسلامُ لا يُعارِض الشِّعر العُذري ، ولا يُعارض الفنَّ الأصيل النافع ، فهو دينٌ سهل ورحب، قد أزَّمه المُتشدِّدُون.

إنَّني لم أرَ الفنَّ كما يراه المُصادِرون ، بل هو جُزء مخبوء ، صادرتهُ الألسُن المُتشدَّدة بدون عِلم ، وإنما تطبيقاً لِقاعدة فقهية لم يفهموها إلّا شكلاً ، وفاتهُم المضمون.

حينما يعملُ الفنَّان ، فهو يعمل بكل جوارحه ، يعمل بقلبه وعقله ويده.

لِكُل فنٍّ سلبياته ، وكاره الفن لا يحيا بِسلام إذْ يشعُر بوجود شيءٍ لا يفهمهُ يهيِنُهُ، فيكرههُ!

ولأنَّ الغِناء فن ، فإنَّ الشيلات التي انتشرت حديثاً ، والتي بدأ يتراقص لها المُلتحون قبل المُحلِّقين ، ما هي إلا نوعاً من أنواع الفُنون ، إنَّها النشوة المسلوبة من حياتهم سِنين طويلة ، ويَدَّعون أنَّها بدون موسيقى ، فالمُوسيقى كلمة يونانيّة الأصل ، ولم يرد نصَّاً صريحاً على تحريمها ، ولكن من باب سد الذرائع ، فلو أردنا أن نسُدَّ الذرائع لما وجدنا لنا باباً إلى الجنَّة !

الموسيقى قد تكون يوماً الُّلغة العالميَّة للجِنس البشري.
وردِّي على من يلُومني أنَّ الحقيقة أعزُّ في نفسي من أيِّ انتقاد ، رغم أنَّني لا أُصادر المُباحات ؛ لأننا أولى أنْ نأخُذ حَسَنَها ، ونترُك قبيحها ، مثلها مثل الشعر الغزلي الفاحش ، الذي وقف الإسلامُ منه موقِفاً عدائيّاً.
سيصرُخون ضِدَّ الغِناء ، وسيُغنِّي الشَّعب ، وسيصرُخون ضِد المُوسيقى وسيطرب الشعب ، كما صرخوا ضد التمثيل ، ولكن الشعب حرِص على مُشاهدته.

خُذوا الحَسنَ وشجّعوه ، وانبُذوا القبيح وحارِبوه ، فالفنُّ إيكةٌ عاش فيها الفنانون
وهُم منبوذون كما ننبُذ شارب الدُّخان ، وذاقوا مِنَّا أقبح الصِفات ، حتَّى تواروا خلف السِتار !

فأهلاً هلا بِهيئة الترفيه ، غِناءً وموسيقى وسينما، ولتكُن موادَّهُم ، تخدم الشعور الإنساني ، ولا نُريدها حيواني ، فنحنُ أمام رُؤية ، شعارها التغيير، والمُحافظة على الذوق العام .
[email protected]

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/442994.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن