بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

الهروب المُرّ من النعيم للجحيم

طباعة مقالة

  22 16969  

الهروب المُرّ من النعيم للجحيم





الهروب المُرّ من النعيم للجحيم…!
د/سلمان حماد الغريبي

 

شتان مابين أن يفر المرء إلى ربه أي أنه يهرب من عقابه إلى رحمته وغفرانه راجياً رضاه وجنته يقول الله تعالى في سورة الذاريات:{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ¤وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}صدق الله العظيم وبين أن يفر المرء من ربه اي يهرب من رحمته إلى الجحيم وغواية الشياطين من الأنس والجن مُلحداً كافراً بربه عاقاً بوالديه خائناً لوطنه طالباً السفور والنفاق وسوء الأخلاق متعمداً السقوط في الهاوية جاعلاً حياته سقوط في سقوط…
فرهف في هذه الحالة…هداها الله وأصلحها وردها لدينها ولأهلها رداً جميلاً آسفةً نادمةً باكيةً تائبة نظرت إلى الدنيا بعين البصر المعمي والتبهرج الزائل فقط وأغفلت البصيرة واهملتها دون فكرٍ ووعي…وأيقنت بخيال كاذب عند ذلك الهروب أن حياتها نعيم وعيشتها سعادة ، ووصفت وطنها كدر، جديدها يبلى، وملكها يفنى، وودها ينقطع، وخيرها في كندا لا ينتزع، تعلقت بكل ذلك على وجل، ولم تفطن إلى قوله تعالى في سورة غافر :،{“يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}صدق الله العظيم…
فتراكمت الافكار والأغراءات على رأسها…ورفرفت بأجنحتها حيالها تُصدر أصواتاً لتكسَر جدار الصمتِ الذي كان بعد الله يحميها ويستر عليه…باحثة عن مخارج أخرى طغت عليها افكار هدامة وخيالات واسعة جذابة نهايتها خراب ودمار وفساد وإنحلال وإنحطاط…
فكانت كُل نظراتها وتصريحاتها خوف وحزن وإرتباك وكأنها مدفوعة لها دفعاً وبترتيب وتخطيط مُسبق وكانت تعيش في وهم كاذب تعيس مرسوم على وجنتيها… وكأنها غير مُصدقة ماجرى لها وكيف حصل هذا…؟! فكان هروبها من النعيم للجحيم…نعمة الإسلام والأخلاق الحسنة وراحة النفس والطمأنينة والحياة الكريمة الشريفة إلى جحيم الغرب في الإنحلال والإنحطاط وسوء الأخلاق والقلق والإنحدار لامور مشينة كالجنس والمخدرات لايقرها دين ولا عقل…
فكيف تلاقي ربها هذه وغيرها يوم اللقاء وفوق ظهرها هذه الأوزار العظِام من إلحادٍ وعقوق وخيانة وكذب ونفاق…يوم لاينفع مال ولا بنون ولا حريات وكذب وهراء إلا من أتى الله بقلبٍ سليم مؤمن صافٍ ونقي من الشقاق والنفاق وسوءالأخلاق؟
فماالذي أوصل هذه الفتاة المراهقة قليلة الخبرة في هذه الحياة إلى هذه المواصيل التى وصلت لها؟
هل هذه هي نتيجه الحريه والمساواة…؟!
ارتداد عن الدين ومن ثم شرب خمر وأكل لحم خنزير جهاراً في وضح النهار دون خوف من الله او من الناس والعياذ بالله…ومن ثم مقابلات تلفزيونيه وأسئلة غبية مكشوفة من إعلام مُتخبط مُنحط وهي تجاوب بكل سذاجة وبلاهة وغباء وإيحاء كاذب بأنها سوف تجذب معها كثير من الفتيات قدوة لها وهي لاتعلم بأن الساقط لايحذب إلا ساقط مثله…
فلاحول ولاقوه الا بالله العلي العظيم على مااقترفت يداها وسقطت وتاهت في وحل من القذارة والخساسة وقلة الحياء…
نسأل الله السلامه على أمة الإسلام من الضياع والتشريد والحرمان…؟
إنه فعلاً لأمر مؤسف حقاً عندما يصل بهم الأمر اقحام الدين في وساختهم وخساستهم فمهما حصل من خلافات أو سوء فهم أو غيره من المشاكل في الحياة لانقحم الدين ونكذب بإسمه إرضاءً لسياسات حاقدة او عقائد دينية كاذبة متخبطة حتى وصل بهم الأمر للتبرأ من دينهم الذي نشأُوا عليه وكان عِزاً وصلاحاً وفخراً لنا جميعاً وهم يعون ذلك ولكن شيطانهم غلب عليهم واغواهم…
بعد أن غرر بهم المرتزقة والمُلحدين إلى الإلحاد والعياذ بالله يقول الله عز وجل في سورة المائدة:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}صدق الله العظيم…
وكان المفترض العكس أن يتقربوا بالدعاء إلى الله متمسكين بدينهم بشكل أقوى لإنهاء المشكلة مهما كانت ولاتُحل بتلك الطرق والإقتناع بإن ما يعيشه الغرب من رخاء مادي في ظل حضارة يغلب عليها الطابع الإنحطاطي ليكسبهم ارتدادهم عن الإسلام جرأة ووقاحة ظناً منهم أنها بالتنكر لدينهم سيصلون إلى وقاحة الغرب لإرضائهم والتمسح في اجواخهم…
ولكن…كم هو مؤلم ان يراك الناس بعكس ما انت عليه؟!
وكم هو مؤلم أن ترى من سقط من عينيك عندما يصعب عليك إرجاعه…؟!
ولكن ماهو السبب….هل هو التغرير فقط او أن هناك أمور أخرى؟؟؟
أم التربية بشتى صورها(اتربية الدينية والأخلاقية والمجتمعية)
أم التطبيع (من الأسرة والاعلام)
أم الاصدقاء ونوعياتهم الطيب منهم والخبيث…إم الغريزة(التي تدفع للجريمة وللإنحلال
والإنحطاط) فمابالك بالهروب المُر الذي وصلوا إليه…؟!
أم المشاكل الاسرية والتي تصل بهم للعقوق دون فكرٍ ناضج او دين صحيح…
وعبر كل قرار ” تتضح نتائج التربية ” وما وصلت إليه…،!
إن كانت تربية فعلية طيبة اساسها الدين والقيم والمبادئ او كانت تربية تغذية جسدية فقط او رعاية اجتماعية غير واقعية للظهور والشهرة فقط دون النظر للعواقب التي سوف تنتج عن ذلك…!
فنرى المأكل والملبس والصحة والضحك والترفيه والمبالاة والا مبالاه كلها تتضح عندما يكبروا… وتظهر هنا التربية الحقيقية ولن تستطيع تغييرها كندا او غيرها…
اما التربية الهشة فيستطيع تغييرها والتأثير عليها ” اي شخص مهما كان ساذجاً أو غبياً لان مثل هؤلاء أشباه الرجال يحلو لهم الإصطياد في الماء العكر الذي تعودوا عليه ويرتشفون منه ليل نهار فتربت اجسادهم عليه ولم يعودوا يفرقوا بين الحلال والحرام والخطأ من الصواب.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/441858.html

22 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. د/ منال الفهيد

    رحمتك يارب اللهم ألهم من غواه شيطانه الصواب ورده الى جادة الطريق السليم….والله امور تحدث لايقرها دين ولاعقل أإلا هذا الحد وصل بهم الكفر والإلحاد وعقوق الوالدين وخيانة الأوطان…إهديهم يارب واصلح شأنهم.

  2. سعد العصيمي

    كل شاة معلقة بعرقوبها بس لايأتي بعد فترة من يتبكبك بعد ان يهان ويضعون خشمه في التراب ويبحث عن اهل ووطن….الزمن كفيل بتربيته ويتأكد بأن الله حق وهو ملحد كافر.

  3. فهد الزيادي

    هؤلاء سفهاء فاللهم لاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا فكيف يفرطون في النعيم ويذهبون بأرجلهم للجحيم والله سوف يعضون اصابع الندم على تهورهم هذا…!

  4. محمد الغريبي..ابو رامي

    الحمدلله على نعمة الدين والعقل ماذا حصل لعقول هؤلاء الشباب المراهقين الذين مايلبثون الا يندمون ويبكون الما وحسرة على مافرطوا فيه في دينهم ووالديهم ووطنهم.

  5. ربيع دمنهوري

    اصبت واجدت دكتور سلمان ففعلاً انه هروب مر وسيكون غصة في نحورهم وسوف يندمون بعد ان يهانوا ويبحثون عن لقمة العيش بين الزبائل اكرم الله القارئين ويحنون لحضن الام والوطن.

  6. فهد الجعيد

    لابد من وضع برامج تثقيفية للشباب وتوضيح الصورة لهم حتى يبتعدوا عن مكامكن الخطر التي تحيط بهم من كل جانب.
    شكراً د.سلمان ماقصرت جزاك الله خير.

  7. اميره مكي

    الله يهدي عيالنا وبناتنا والله انهم في خطر من فئة يريدون ضياعهم وهلاكهم وزعزعة الأمن وللاسف المسؤولين نايمين في العسل.

  8. خالد حجازي

    اما التربية الهشة فيستطيع تغييرها والتأثير عليها ” اي شخص مهما كان ساذجاً أو غبياً لان مثل هؤلاء أشباه الرجال يحلو لهم الإصطياد في الماء العكر الذي تعودوا عليه ويرتشفون منه ليل نهار فتربت اجسادهم عليه ولم يعودوا يفرقوا بين الحلال والحرام والخطأ من الصواب…
    ????كلام في قمة الروعة

  9. جود العتيبي

    لاحرمنا الله من مقالاتك الهادفة النافعة يادكتور.

  10. رباب نصار

    لافض فوك دكتورنا الكريم وبارك الله فيك.

  11. سمير نتو

    نعم التربية ثم التربية فالتربية اصبح كثير من المجتمعات يفتقدونها…اللهم سلم سلم سلم…
    وكن في عون الجيل القادم.

  12. بدر الجاسر

    اللهم ارحمنا برحمتك وعافنا واعفو عنا وكُن لنا حامياً ونصيرا….
    شكرا د.سلمان على مقالاتك الرائعة نفع الله بها.

  13. فادي فطاني

    الله يكفينا الشر دكتر دول مراهقين مايتاخد عليهم بس يحتاجو متابعه وتربيه سليمة زي ماقلت الله يهديهم ويستر علينا كلنا يارب.

  14. نوال زمزمي

    يارب اللهم امين ويغفر لنا أجمعين ويستر علينا وعلى بناتنا وبنات المسلمين اجمعين.

  15. وديع سقطي

    ربنا يهدي الجميع ويوفق حكومتنا الرشيدة ويعينها يارب ويبعد عنها كل الحاسدين والفاسدين ويطرح لنا فيها البركة.

  16. حسين غنام

    يارب اجعلنا من اصحاب النعيم بعفوك وكرمك وإحسانك يارب العالمين.

  17. عبدالفتاح نور ولي

    جزاك الله خير جارنا العزيز وبارك الله فيك ليس بأيدنا هذه الأيام سوى الدعاء فالنكثر من الدعاء لهداية المسلمين في كل مكان ونصلي ونسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  18. جميل محمد ابوالشامات

    كلام جميل يادكتورنا الجميل جزاك الله خير ونفعنا بماتكتبه الزمان تغير وصارت امور لم نكن نتوقعها وبتلك الصور السريعة وعجلة الحياة المتسارعة هدى الله الجميع ورد ضالهم الى طريق الحق والصواب.

  19. د/احمد غندوره

    وصول الفتيات لهذه المرحلة الخطيرة في حياتهن يدل دلالة واضحة على ضعف الوازع الديني بسبب قنوات التواصل الإجتماعي وقنوات التلفاز المفتوح على مصرعيه دون حسيب او رقيب.

  20. فوز الشريف ناصر

    يادكتور جزاك الله خير لايصلح العطار ماافسده الدهر دور الأسر مغيب والمدرسة لايمكنها تعويض ذلك وصدقت التربية تلعب دور مهم في مثل هذه النوعيات التي تحتاج متابعة مستمرة.

  21. فاطمة القرشي

    ‏كلام خطير وواقعي هدم المجتمع يبدأ من تفكك الأسرة الصغيرة إذا أردت أن تهدم حضارة فهناك ثلاث وسائل
    1-هدم الأسرة 2-هدم التعليم 3-اسقاط القدوة
    ولكي تهدم أسرة فعليك بتغييب دور الأمّ اجعلها تخجل بوصفها ربّة منزل ولاتستطيع مجابهة أبنائها وبناتها وتخجل منهم.

  22. د/ ابراهيم الفضل

    اللهم اهدي عبادك الضالين…واجعلنا يارحمن يارحيم من اصحاب النعيم بعفوك وكرمك يالله يارب العالمين…
    صدقت يادكتور/سلمان الفاسدين يصطادون في الماء العكر….
    مقال تشكر عليه اخي الحبيب… الله يحميك ويزيدك من فضله ونعيمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن