بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

سُلُوك الذوق العام .. أدبٌ وتربيةٌ !!

طباعة مقالة

  0 1202  

سُلُوك الذوق العام .. أدبٌ وتربيةٌ !!





سُلُوك الذوق العام .. أدبٌ وتربيةٌ !!

عبدالمحسن محمد الحارثي

غايةُ الأدب والتربية في سلوك الإنسان ، أنْ يستحي المرءُ من اللهِ أولاً ، ثم من نفسهِ والآخرين.. فإذا أبصرت سلوكاً مُؤدَّباً ؛ فاعلم أنّ وراءهُ تربيةٌ ناجحة ، وهذا ما يعكس حضارة الإنسان المُتزنة ، فأغلب الناس يقولون إنَّ عيبهم الأساسي هو نقص الانضباط ،ولكنّ الحقيقة تقول: أنَّ أولوياتهم لم تترسّخ في قُلُوبهم وعُقُولهم .

ومن هذا المُنطلق جاءت التربية مُكملة لأدب الإنسان وفطرته ، فلا يكون الإنسانُ إنساناً إلّا بالتربية ؛ لأنّ حاجة الشعب بعد الرّغيف ، هي التربية ، فجذور التربيةِ مُرَّة ، وثمارها حُلْوة كما قال أرسطو.

وعندما يجتمع السلوك الحسن ، والأدب الجم ، والتربية الصحيحة ؛ يخرج لنا الذوق العام المتميِّز لهذا الإنسان ، يُلاحقُهُ إلى كُل مكان.

فمهما تغيّرت السلوكيّات بتغيُّر الزمان والمكان ، يبقَ الإنسان الحُر العاقل الذي ترسّخت التربية في قلبه ، والأدب في عقله ، فهو من يتحكَّم في سُلُوكيّاته ، ويُحافظ على نمط حياته للأمثل والأحسن ، وأنْ يبقى على كُل ما هو جميل فيه .

قيل: من آداب السلوك أنْ تتثاءب وفمُكَ مُغْلق ، وهذا الكلام فيه إشارة إلى المحافظة على الذوق العام في تصرُّفاتك وحركاتك وسكناتك ، وكُلَّ سُلُوكك ، فأغلبيّة الناس سلوكيّاتهم سلبيّة ، إذْ ليست الجماعة في كُل حال صحيحة المبادىء ، قال تعالى:( ولا تجِدَ أكثرهُم شاكرين).
إنّهم إلى التبعية والتقليد الأعمى أقرب ، ويقول شيف كيرا في هذا الجانب:( من الصّعب أنْ تتوقّع سُلُوكاً إيجابيّاً في بيئة سلبية …).

إنّنا اليوم ، نتقاذف بسلوكياتنا ، وكأننا في بيئة تعْسُرُها التربية ، والحقيقة أننا بِحاجة إلى إيمان بتلك المبادىء التي تقودنا إلى مُمارسة الذوق العام في شتّى مناحي الحياة ، بأدب إسلامي مُؤصّل ، وتربية عمليّة مُستمرّة ، تبدأُ من باب الدار إلى باب آخر جار ، وتستمر لتزاول سلوكها وذوقها العام في مقر العمل ، وفي أوساط المجتمع ؛ ليبقى الذوق العام ضمير الرُّوح ، فشخصٌ بلا ذوق وتربية وأدب جسدٌ بلا روح!!

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/439910.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن