بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

إعلامُ بلا ضمير.. أُمة بلا وعي

طباعة مقالة

  0 432  

إعلامُ بلا ضمير.. أُمة بلا وعي





إعلامُ بلا ضمير.. أُمة بلا وعي
خالد الجاسر

 

«أعطِني إعلاماً بلا ضمير، أعطِك أمة بلا وعي». مقولة “غوبلز” وزير دعاية الزعيم النازي أدولف هتلر، ترجمت واقعاً أثّرت مُعطياته في الأداء الإعلامي، ليس في العالم العربي فقط بل في العالم أجمع بعد الحرب العالمية الثانية بثمانين عاماً حتى ولو لم نشعر. حيث يُصنف الإعلام أو «الميديا» – كما يحلو للبعض أن يسميه – بأنه قوة من القوى الناعمة شأنها في ذلك شأن الصحافة والفنون والثقافة، كأحد مكونات التنوير والتحضر أو دعونا نتفق أنه المسؤول عن بناء الوعي أو تجريفه، وهنا كان لزاماً وجود نموذج مُقاوم يضع اللبنة الأولى في صرح وجدان الأمة الواعية المتحضرة. فهل هذا النموذج سائد على ساحة الإعلام العربي؟ بمعنى أن القائم بالرسالة الاعلامية يسعى إلى البناء لا إلى الهدم؟. خاصةً بعد غزو ما يسمى الربيع العربي لبعض بلداننا، وبعد غزة العولمة لإعلامنا خاصة المرئي والإلكتروني، فأصبح له الدور الهام في عمليات الحراك المُجتمعي، لبثه الروح الانهزامية في مُتلقيه برغم قدرته على بث الروح الإيجابية ايضاً، ويُصبح لاعباً أساسياً في شراكة تنموية يمكنها التفرقة بجلي الأمور بين الإعلام الساعي إلى البناء والآخر الساعي إلى الهدم.

وهنا تُكمن الخطورة: من الذي يُؤكد صحة هذه المعلومة؟، فكان ضرورياً سن قوانين لحرية تبادل المعلومات الصحيحة من مصادرها التي تتحول إلى قصص وهمية تتحكم فيها نظرية الإشاعة. فعندما نُحلل مُخرجات الأداء الاعلامي، نكتشف أن كثيراً من الرسائل الموجهة إلى الجمهور تضل طريقها، ولا تُحقق الهدف منها، وبعضها يصب في النصف الفارغ من الكوب.

وبناء عليه، لا تألوا المملكة العربية السعودية جهداً بدعمها للإعلام الوطني لحماية مجتمعاتنا من عملية غزو داخلية تنشر الأخبار الكاذبة والأفكار المغلوطة عبر منصات البحث الإلكتروني والاجتماعي وشاشات الفضائيات. وهو ما أبرزه العضو عبدالله الناصر رئيس لجنة الثقافة بمجلس الشورى في توصياتها النهائية بشأن التقرير السنوي لوزارة الإعلام، ومُطالبة المجلس الوزارة بالمسارعة بمعالجة الصعوبات التي تُعيق قيام الإعلام بدوره الرئيس في متابعة ونقل أعمال الحج والعمرة بمهنية واحترافية مُنصفة في عرضها لما تبذله حكومة خادم الحرمين الشريفين من جهود في هذا المجال وتأثيره على المجتمع وتركيبته الثقافية التي تبرز صورة المملكة محلياً ودولياً.

وما نراه إعلامياً من إنجازات لحصر وتوثيق التراث الثقافي غير المادي في جميع مناطق المملكة خلال الأحداث مهرجانات ومبادرات وغير ذلك، ووضع نظام وطني للبث الطارئ بتوجيه قيادي بارز، أُصبح من خلاله إعلامناً تفاعلياً مُؤثراً، يقُوم بالدور المنوط به في تفعيل الطرح الإعلامي البناء ودوره المحوري في التنمية المُستدامة.

وأخيراً: بات من الضروري التحرر من الاستعمار الالكتروني الذي طُرد من الأرض وهبط علينا من الفضاء بحُلتهِ مُسيطراً على حياتنا وثقافتنا وسلوكياتنا واقتصادنا ايضاً، حتى صارت الدول الكُبرى تقوم بتحويل دول العالم الثالث إلى قاعدة استهلاكية لها، خاصة وأن كلُ منا يمتلك قناته الإعلامية الصغيرة التي لا بد وأن نقوم بتوجيهها السليم كي لا نفقدها وتُضل وتَضَلَ بأغوار الطريق.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/439685.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن