بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

نصير العُمال وأصحاب القضايا

طباعة مقالة

  1 1222  

نصير العُمال وأصحاب القضايا





نصير العُمال وأصحاب القضايا

* خالد محمد الحسيني

عُرف الأستاذ إبراهيم أحمد سندي ومن سنوات طويلة بنظافة اليد ونزاهة النفس حتى عندما أوكلت إليه مسؤوليات عدة، أهمها إدارة مكتب العمل في مكة المكرمة لسنوات طويلة، ارتقى بالعمل وأساليبه وحرص على تطبيق مواد النظام ومتابعة قضايا العمال وأصحاب الحاجات ورد المظالم وضمان حقوق العامل مهما كلفه ذلك من إحراجات وتدخلات وشفاعات إذ كانت مصلحة العامل بصرف النظر عن جنسيته هي ما يركز عليه ويوصي من معه بذلك.

وأعرف قضايا عدة وقف فيها إبراهيم سندي أمام شخصيات اعتبارية وضغوط وواسطات إلا أنه انتصر على كل ذلك ولم يلتفت لغضب وجيه أو مسؤول أو صاحب منصب يجد أن في تدخله حرمان لحقوق عامل أو هضم حقوقه، ويعرف الناس قضايا عدة تحمل فيها إبراهيم سندي إحراجات والكثير من اللوم بل وغضب البعض من أصحاب العلاقة وهو يردد الحق أحق أن يتبع،، وعندما حان تقاعده ذهب إلى بيته راضيًا مرددًا “رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي” وبدأ حياة استمرت أكثر من ربع قرن قرير العين فتح داره لأصدقائه واقربائه في مكة المكرمة مرحبًا بهم طوال أيام العام يسعى لخدمتهم بنفسه ويؤمن لهم لزوم الضيافة من مطعم ومشرب سخي رغم أنه يعتمد على معاش تقاعده فقط، إذ لم تمتد يده لريال واحد من أموال الناس أو أصحاب الواسطات الذين كانوا يسعون لرضاه بما يريد.

ورحل الشيخ إبراهيم قبل ظهر الأربعاء ١٢ربيع الثاني ١٤٤٠هـ وهو يتجهز لأداء صلاة الظهر ودفن فجر أمس الخميس في مقابر المعلاة بعد الصلاة عليه في المسجد الحرام، وشيعه عدد من أقاربه وأصدقائه، واليوم الخميس في أول ليلة في داره استمعت إلى العديد من القصص التي روى جانب منها أكثر الحضور لأداء واجب العزاء تحكي وتؤكد مواقفه الإنسانية وقوته في الحق وتحمله للوم والتقريع من الناس وصلابته سنوات طويلة وعدم ضعفه أمام مغريات وعطايا الدنيا.

كنت أحد من عرف العم إبراهيم قبل سنوات طويلة قاربت العقود الثلاثة وترددت على داره مرات عدة وعرفت فيه ومنه أنه رجل قريب من الناس متواضع صاحب ثقافة عمالية اكتسبها من خبرته في مجال العمل وثقافة في مجالات عدة  من قراءاته واطلاعه ؛ وتميزه بزيارات المرضى وأداء الواجب ومرافقة أصحاب الحاجات بوجاهته وتجد إبراهيم سندي في مناسبات مختلفة مهما كلفه ذلك حتى في سنواته الأخيرة بعد أن أصيب بالعديد من الأمراض إلا أنه تحامل على نفسه مُجاملًا لضيوفه في بيته متواصلًا معهم .

غادر إبراهيم سندي الدنيا وهو يحمل سيرة عطرة وشهود يتحدثون عنه وعن إرث عظيم تركه خلفه أهم من ثروات المال والجاه وهو إرث التقوى وخدمة الناس ومناصرة الحق، رحم الله إبراهيم سندي والعزاء لأسرته وأشقائه صالح ويوسف وأصدقائه وتلامذته وزملائه، وجمعنا الله بهم ووالدينا في جناته…

* تربوي واعلامي

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/436004.html

1 التعليقات

  1. أمين

    رحم الله العم ابراهيم سندي نعم الرجل،، شكراً للأستاذ خالد الحسيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن