بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

كذبة ابريل

طباعة مقالة

  0 483  

كذبة ابريل





أوراق مبعثرةمن حياة ممرض الورقة (28)

كذبة ابريل
فوزي بليله

الأول من ابريل…
هو يوم الكذب العالمي…
فتكثر في ذلك اليوم الإشاعات…
بغرض الترفيه عن النفس…
كما يقولون هم….
وقد يكون له أغراض أخرى خفية…
في كل عام تكون المملكة كخلية النحل…
عمل دؤوب…
لاستقبال ضيوف الرحمن…
ويتم استقبالهم بأجمل استقبال…
وتقوم الدولة على رعايتهم….
فتزداد ساعات العمل…
ونحن بالصحة نعمل لاثنتا عشر ساعة يومياً…
ولمدة 15 يوماً…
تكون المستشفى في ضجيج صاخب من الصباح إلى ساعة متأخرة من الليل…
وبعدها يعود الهدوء….
كان الهدوء في بعض الأحيان قاتل وممل…
وكنت مداوماً من الفترة 7 مساءً إلى الساعة 7 صباحاً…
كان الجو هادئ تماماً…
تذكرت أنه الأول من ابريل…
قررت أن انشر إشاعة وكذبة بداخل المستشفى…
يا ترى ما هي كذبتي؟!…
فكرت وفكرت…
أعلم تماماً أن ناك من أنهى عمله فخلد إلى غفوة بسيطة…
قررت أن يكونوا هم لعبتي…
اتصلت على زميل لي بالمختبر…
أخبرته بأن وزير الصحة يقوم بجولة ميدانية داخل قسم الطوارئ، مثلما أخبرت زميل لي بقسم الأشعة…
انتشرت إشاعة جولة الوزير بكامل المستشفى…
لدرجة حتى قسم الطوارئ صدقها وظنوا العاملين به أن الوزير يقوم بجولة داخل المستشفى…
تم إيقاظ النائمين….
وعم الضجيج أركان المستشفى…
الكل نفض عنه غبار الكسل…
وبعد ساعة اتصل بي زميلي بالمختبر…
وقال لي فين وصل الوزير في جولته…
ضحكت من قلبي…
فقال لي ماذا يضحكك؟!…
فقلت له صباح الخير اليوم هو أول أيام ابريل….
يوم الكذب العالمي…
فضحك على ما حصل…
وأخذها بروح مرحة…
وقال الله الله يرج شياطينك…
صحيّنا النائمين وشغلنا الأجهزة…
وفي النهاية تطلع كذبة من عندك…
هي لا تعلم أحد أنك مصدرها…
والا سترى ضرباً مبرحاً يا كذاب….
قالها وضحك…
واقفل الخط…
وجلست مع نفسي…
وسألتها ما فائدة الكذب…
لقد كانت كذبتي مصدر قلق للآخرين…
وايقظتهم من أحلامهم…
ولكنهم هم على رأس العمل فكيف ينامون؟!…
وتذكرت حديث رسولنا الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم ((مازال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا)).
إياكم والكذب حتى لو كان من باب الترفيه…
فالكذب حباله قصيره…
وقد يُخلق لك عداوات كثيرة…
ولعل الكذب في وقع الضرر أشد أنواع الكذب قسوة…
فكيف تكذب لصالح فلان من أجل حق ليس له…
احذر يا صديقي!…
وكن صادقاً مع نفسك أولاً ثم مع الآخرين…
فالصدق منجاة والكذب دماراً…
وأسأل الله العلي القدير أن نكون من الصادقين…
ودمتم سالمين….

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/434550.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موبايلي
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
نبض