بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

طفلة البنسلين

طباعة مقالة

  0 329  

طفلة البنسلين





أوراق مبعثرةمن حياة ممرض
الورقة (27)

طفلة البنسلين
فوزي بليله

كانت طفلة…
وكانت تعاني من عدة أمراض…
وكانت تأتي إلينا بغرفة الضماد بقسم الطوارئ…
بشكل يومي لأجل جرعة من البنسلين…
كلنا نعرفها هنا…
فهي يومياً تأتي مع والدها لأخذ الجرعة…
وظللنا على هذا الحال شهور عدة…
نرى مأساتها فنحزن لأجلها…
إلى أن جاء ذاك اليوم…
جاءت إلى غرفة الضماد…
ومن ثم إلى غرفة الإنعاش حيث كنت…
جاءت وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة…
ورحمة ربي بها أوسع من كل شيء…
لقد أختارها لتكون طيراً من طيور الجنة…
لقد ماتت ولم تنتهي الحكاية…
في تلك الأثناء كان يتجول بالمستشفى مساعد المدير العام للطوارئ والأزمات…
لم يشهد الحكاية من أولها…
بل شهدها عند موتها…
جاء ليحطم قلب أبيها…
ويقول له أنها ماتت بخطأ طبي…
بسبب إبرة البنسلين…
وحرّض والدها على رفع شكوى ضد الممرض الذي تعوّد على إعطائها الإبرة…
وبالفعل اتصل والدها بالشرطة…
وحضرت الشرطة وسجلت محضراً بالواقعة…
وتم رفع الأوراق إلى لجنة طبية…
وتأخر دفن الجثة…
وطلب الطب الشرعي بتشريح الجثة…
ورفض والدها التشريح…
وبعد الرجوع إلى ملفها الطبي…
من قبل لجنة التحقيق الطبية…
وبعد سماع أقوال الممرض المتهم في القضية…
وسماع أقوالنا نحن الشهود…
أعلنت اللجنة الطبية بعد تحقيقات دامت عدة أشهر…
براءة الممرض من التهمة…
وارتضى والدها بقرار اللجنة…
وقال نعم هي كانت مريضة جداً…
وكانت رحمة ربي أقرب إليها من أي انسان…
ولكنه عندما سمع رأي المسؤول الذي كان يتجول بالطوارئ…
وأن ما حدث هو خطأ طبي…
هو ما دعاه إلى رفع الشكوى…
واحضار الشرطة…
واتهامه للممرض…
ذاك الممرض الذي تعوّد أن يراه كل يوم وهو يعطي ابنته الجرعة ويلاطفها…
وانتهت القضية…
ولكن الحكاية لم تنتهي…
عند موت عزيز علينا نحتاج إلى من يقوينا…
من يمسح عننا حزننا…
فنحن في وقتها نحتاج لمن يبعث الهدوء فينا…
وكان المفترض من المسؤول التروي قبل إصدار الحكم…
وألا يفتي في قضية ليس له بها ناقة ولا جمل…
فإما ان تقول قولاً معروفاً او لتصمت ومن ثم فعّل دورك كمسؤول وافتح تحقيقاً بدون أن تشحن النفوس…
ودمتم سالمين،،،،

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/433262.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن