بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

حِينما تنْدُرُ الأدبيات ..فوضويَّة المُظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات الشعبيَّة!

طباعة مقالة

  0 253  

حِينما تنْدُرُ الأدبيات ..فوضويَّة المُظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات الشعبيَّة!





حِينما تنْدُرُ الأدبيات ..فوضويَّة المُظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات الشعبيَّة!!

عبدالمحسن محمد الحارثي

 

ما البديل عن المُظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات الشَّعبيَّة ، للتعبير عن آراء الشارع ومطالبه؟!

ما حدث ، ويحدث الآن في كثير من البلدان العالمية التي تُمارس نظام الديموقراطيّة ، أنَّ لها أعداء ، من فئتين : فِئة تمارس الديموقراطيّة بقليلٍ من الأدب ، وفِئة لا تُمارسها بكثير من الفوضَوِيَّة ، فيعُم الاضطراب ، وتتَّسِع دائِرة الخلاف ، وتزداد الفوضى!

ما يُدير العالم ليس الفكر ، أو الخيال ، ما يُدِيرُهُ هو الرأي ، كما قالت إليزابيث درو.
والرأي السليم لا يُؤخذ إلاّ من صاحب التجربة الذي يتَّصف بِعُمق الفِكر ، وبُعد النظر ، هُنالِك تجني الآراء السديدة ،فإذا كَثُرَ الأشخاص كَثُرت الآراء ، فيختلط السليم بالسقيم والأديب بالسفيه ، والخاصّة بالعامّة ، وهُنا يكمن الخلل!!

يجب على الدول جمعاء أنْ تواجه هذا الخطر الشعبوي ، بِسَنِّ قوانين صارمة ، يُمنع فيها الأكثرية ، ويُقبل الأقلِية الذين يُمثِّلون الشعب ، من خلال مظاهرات واعتصامات واحتجاجات ذات طابع أدبي موزون ، يتم من خلاله مناقشة كُل اختلاف ، والوصول إلى نقطة تلاقي ، يزول بها الخلاف ، ويتلاشى الاختلاف.

أمَا وأنَّ كُلَّ من هبَّ ودب ، يُشارك من باب حُريّة الرأي للجميع ، فهذا العار والشنار ، والشَّرُ بِعينهِ ، فعِندما يختلط النهر بالبحر ، فسوف يتحوّل الحلوُ إلى مالِح .
يجب أنْ نُحافظ على فِئة الصفوة ، ونُسوِّد عددُهم ، فهُم يُمثلون الجميع ، من خِلال آليات توضع ، وبرامج تُقام ، وقوانين تُسن…

الأدب. الأدب ، فهو مطلب عبدالملك بن مروان إذْ يقول: عليكُم بطلب الأدب ، فإنَّكُم إذا احتجتُم إليه كان لكم مالاً .
وها هو توفيق الحكيم ، يقول: إذا أبصرت شُعاعاً ، فاعلم أنَّ وراءهُ كوكباً ، وإذا أبصرت أدباً ، فاعلم أنَّ وراءهُ حضارة ، وما من خطر ، يُهدِّدُ الإشعاع ، والحضارة ، إلّا انفجار الكوكب …( في إشارة واضحة إلى الشعب).

لا بُدَّ من تطوير أدبيات المُظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات ؛ حتّى يصل المجتمع بأقصر الطُرق إلى تحقيق ما يُريد.

وكما يعلم الجميع ، فإنَّ للدول سياسات داخليَّة وخارجيّة ، فمتى سيطرنا على داخلنا بالتوازن ، وتحقيق أبسط أبجديات الحياة الكريمة ، فإنَّ السياسة الخارجيّة تكون أخصُّ للسياسيين منها لغيرهم من العوام ، فلا يُمكن أن تكون سياسة الدولة تسير في اتجاه ، ومطالب الشعب في اتجاه آخر ، خاصّة إذا ما فُعِّل نظام الشورى الإسلامي في البلاد العربية والإسلاميَّة وحتّى الدولية.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/433166.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن