بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

آفة الإعلام…في مواجهة الأزمات

طباعة مقالة

  12 11331  

آفة الإعلام…في مواجهة الأزمات





آفة الإعلام…في مواجهة الأزمات
د/سلمان حماد الغريبي

ترى ما ضرنا خائن . . ولا خوان . . .
ولا إعلام . . أو إنسان _ مهما كان . . .
ديننا الإسلام . . هو دائم لنا عنوان . . .
وربنا واحد أحد منتقم جبار في كل مكانٍ وزمان .
فالحمد لله _ الذي ألهمنا الصبر . . والحكمة . . وحسن التدبر ، وكان لنا عوناً في تجاوز كل المحن التي واجهتنا في الحاضر والماضي بسلبياتها وإيجابياتها ، وكان لنا فيها دروس وعبر . . .
ومن هذه السلبيات غياب الدور الإعلامي ، وحضوره المُخجل في كل قضية . . أو مِحنةٍ نمر بها ، وقد شاهدناها . . ولاحظناها في قضيتنا الأخيرة بصورة واضحة ومكشوفة للعيان . . وإعلامنا واقفاً مكتوف الأيدي دون أن يحرك ساكن . . والهجوم الإعلامي علينا بشراسة من كافة الأصعدة ، والطوائف وبكل اللغات . . .
مع الرغم أن الشعب السعودي كان من أكبر المشاهدين ، والمغردين على مستوى العالم في تويتر واليوتيوب ، وكان بالملايين . . كل ذلك كان قبل القضية ، وأثناء هذه القضية اختفوا . . . كل هؤلاء ومشاهيرهم الذين اكتفوا فقط بوضع عبارات تعبيرية عن الوطن دون حراك . . .
وأتمنى أن لا تمر هذه القضية وإعلامها عن مسئولي الإعلام مرور الكرام دون حساب . . .
ويجب عليهم من الآن العمل . . والعمل الجاد لخلق فرق عمل متكاملة وبكل اللغات ، وإيجاد مراكز إعلامية قوية . . ومتمكنة في كل سفارة لنا . . وبلغة البلد نفسه . . ومحللين سياسين أكفاء للرد والأخذ والعطاء بكل حرفنه وذكاء . . . !
فقط كان السعوديون قبل هذه القضية مسيطرون سيطرة تامة على جميع قنوات التواصل الاجتماعي من : تويتر ويوتيوب ، وكانت تصنف مشاركاتهم بالمشاركات الجبارة . . وتتعدى أكثر من ثمانين مليون مشاركة ومشاهدة . .
وفجأة وأثناء تعرض الوطن لأزمته الأخيرة اختفت أكثر هذه المشاركات وظهرت في السطح حسابات ، ومواقع إخبارية وهمية تعدت المئة مليون مشاهد ومغرد . . وتدار بحنكة وسياسة خبيثة ضد الوطن والمواطن ؛ وكأنه مرتب لها منذ فترة طويلة ، وكأنهم ينتظرون مثل هذه الأخطاء من الاصطياد بها في الماء العكر عند حدوث حدث ما ، وعلى سبيل المثال لا الحصر هنالك ثلاثة وخمسون موقعاً إخبارياً عبر حسابات وهمية يديرها شخص واحد فقط مصري من جماعة الإخوان أُنشئت قبل وقت قصير من هذه الأزمة ، وفُعلت بقوة أثناء حصولها والتحقيق فيها ، وهي تعمل ضمن شبكة واحدة متفرعة من قطر ، ولندن ، وتركيا ، وإيران ، وبلغات شتى . .
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن : أين اختفت وزارة الإعلام ، وما كان دورها في إدارة مثل هذه الأزمات إعلاميا والتصدي لها . . مع الرغم أن لديها الأدوات والأشخاص المتمكنين في ذلك ، وبشهادة مسؤولين كبار من قنوات التواصل الاجتماعي . . .!
فلنعيد قراءة حساباتنا بكل دقة . . ونرتب أوراقنا حسب أهميتها . . ونكون جاهزين لأي أزمة مهم كانت . . والتصدي لأي شائعات ، وأكاذيب تمسنا وتمس وطننا وولاة أمرنا على أن يكون لدينا _ كما أسلفت _ فريق عمل متكامل لإدارة مثل هذه الأزمات حين حدوثها داخلياً وخارجياً . . إيماناً منّا بأهمية هذا العمل الإعلامي الهام ، والهام جداً لإيصال صوتنا للعالم بأسره ، وإيضاح الحقائق والبراهين والصور التي لا غُبار عليها بكل أمانة وصدق وإخلاص والتصدي للخونة والكاذبين والفجار الذين يسعون في الأرض فساداً وهدماً ودماراً لزعزعة أمننا واستقرارنا ، ولكن الله لهم بالمرصاد . . وثقتنا به كبيرة . . وفي ولاة أمرنا . . .
وأيضاً في تماسكنا بوحدتنا الوطنية داخلياً دور مهم في تجاوز أي أزمة مهم كانت..يقول الله تعالى في سورة المائدة :{“إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}صدق الله العظيم.
■وأخيراً■ :
زئر الأسد بصوت مُرتفع في عُقر دارهم دون خوف أو خجل وقال كلمة حق سكت عنها الكثيرون . . واضحة كالشمس في كبد السماء ؛ فوضح . . وفند الأحداث الأكثر وحشية وبشاعة _ كل حدث على حِده ، وهولها وفظاعتها من كذب ومعلومات مغلوطة ومن أهمها حرق المسلمين في أركانا (الروهنقا) ؛ ولم تصل قضيتنا بجانب كل هذا قيد أنملة عما كانوا يتحدثون عنه ويكذبون ويصورون . . وبينها لهم هذا الأسد بلغة إعلامية واضحة وصريحة . . وبخطاب راقٍ وواقعي ومقنع للجميع . . وشاهد من العصر ؛ فألجم أفواه كاذبة ومنافقة تستغل الحريات ، وهي أبعد ما تكون عنها . . وأطفأ ناراً اشعلت بحطب فاسد فجعلها لهم في تسع دقائق رماداً لا جمرا ولا ضوء فيها هذا الخطاب الذي أُحسن فيه اختيار الزمان والمكان في إلقائه فكان المُلقى الأمير تركي الفيصل _ سلمه الله _ والمتلقي العالم بأسره . .
وأنا أقول له هنا . . لقد كفيت ووفيت يا صاحب السمو . . وضربت فأوجعت . . .
ونحن كسائر البشر لسنا معصُومين من الخطأ ، ومن جرنا لهذا المنحدر هو خطأ مع سوء تقدير وتصرف وخيانة وطن من مجني عليه عند الله لا تغتفر وما نقول له هنا سوء : سامحك الله ، وعفا عنك لأنك كنت سبباً مباشراً لما وصلنا له اليوم . . .
فاللهم أرحمنا برحمتك . . وعافنا بعفوك . . وأعف عنا وأحمنا . . ورد كيد الكائدين عنا في نحورهم . . وأبعد عنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/426941.html

12 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. احمد عبدالرحمن سمرقندي

    ازمة الخاشقجي اثبتت دون مجال للشك ان علامنا بحاجة ماسة للتغيير والتطوير وجلب خبرات عالمية لمقارعة المؤوسسات الاعلامية الاخرى…
    نقطة رائعة كانت مغيبة عنا طرحتها للنقاش بإسلواب راقي وممتع دكتور.سلمان.

  2. حمزه البركاتي

    الاعلام سلاح ذو حدين فيجب ان نستغل الحد الإيجابي منه ونبهر العالم بما وصلنا له وندافع عن قضايانا بكل قوة وشراسة مهما حصل وكان…
    الله يجزاك بالخير اخوي.سلمان ويبارك فيك.

  3. عادل مغربي

    شكرا دكتور مقالك رائع وفي محله وفعلا اعلامنا مغيب في كثير من القضايا المهمة والتي تهم الوطن والمواطن وتفرغ لامور لسنا بحاجة لها وخصوصا في هذا الوقت بالذات….

  4. ربيع دمنهوري

    الله يحمينا وييسر امورنا…
    الإعلام عنصر مهم جداً في تطور المجتمعات ورفعتها والدفاع عنها اذا تعرضت لاقدر الله لأي ازمة او معضلة وتساعد بكل قوة للخروج منها.

  5. منيف الزيادي

    الاعلام سلاح ذو حدين اما رفعك او خسف بك..
    ولابد علينا ان نعزز من اعلامنا داخلياً وعالمياً ونبحث عن كل السبل التي توصلنا ان نرتقي بإعلامنا الى اعلى المستويات واحدثها وادقها.

  6. د/خالد مدني

    حفظ الله الوطن واهله وولاة امره…
    هجوم شرس نتعرض له واعلامنا لايحرك ساكنا تجاه ذلك…هل هناك توجيهات بعدم الرد؟!
    او من ثقتنا في الله ثم في ولاة امرنا ولحمتنا الداخلية قوية ومتماسكة نعاملهم بكل ثقة…اذا نطق السفيه فلا تجبه فخيراً من إجابته السكوت.

  7. د/ منال الفهيد

    جزاك الله خير دكتورنا الفاضل مقال راىع يستحق منا جميعا التوقف عنده كثيرا شرح ووضح وبين نقاط كنا غافلين عنها وتكشفت في ازمتنا الاخيره…نرجو من وزيرنا الفاضل خلق ورش عمل لتطوير الاعلام وخلق قنوات تضاهي الاعلام الخارجي حتى لانقع ضحية لمثل هذه القنوات الفاسدة التي تصيد في الماء العكر.

  8. ميثال صالح باعيسى

    “أين أختفت وزارة الإعلام وما كان دورها …. ؟ ”
    تخجل الحروف عندما ينحني القلم ليكتب عن تقاعس الإعلام …
    وتجد المفردات صعوبة عندما تتحدث عن عزوف الإعلام في الدفاع عن وطننا الحبيب …
    فأنت أيها الإعلام درع الوطن وسياجه المنيع فلماذا تخشى الدفاع عن الوطن وشعبه وولاة أمره الذي لايعرف الذل والهوان فكان الأجدر توجيه سلاح الكلمة في وجه أعداء المملكة العربية السعودية
    والحديث عن ملحمة صمود المملكة وكبريائها ….

    ” فلنعيد قراءة حساباتنا بكل دقة ….. ”
    هل سيأتي المتأخر …. هذا سيكون خير من أن لا يأتي ، وليكن إعلامنا بل جميع شبكات التواصل الاجتماعي سباقاً لخدمة الأمن الوطني والذود عنه … والعمل بما يليق بحجم الوطن تماشياً مع رؤية المملكة ٢٠٣٠ و لتقطف ثمارها قريبا ….
    فما أعظم الكلمة … وما أروع المفردة عندما توجه من أجل الوطن … والدفاع عنه … لتبقى رأيتنا خفاقة عزيزة مصانة …

    الإعلام سكين ذو حدين …. مقال بميزان الذهب
    سلمت أناملك ….. وجزاك الله خيراً ….

  9. عبدالقادر محمد شمس

    لابد من وقفة واضحة وصريحة وقوية وتصحيح مسار اعلامنا اخفق في قضية خاشقجي وكأنه غير موجود البته…
    ووسائل الاعلام الاخرى تتقاذفنا من كل حدبٍ وصوب كذباً وإفتراءاً…نريد اعلام قوي يقارع هؤلاء الكذبة ونحن عندنا كل الامكانيات متاحة…
    شكرا دكتور على إثارة هذه النقطة المهمة التي يجب الإلتفات لها…مقال اكثر من رائع.

  10. د/ ابراهيم الفضل

    نتمنى من اعلامنا ان يكون قويا في ظل هذه الازمات المتسارعة كلام جميل دكتور/سلمان لابد من تكوين لجان وورش عمل وايجاد حلول سريعة لكل هذا ومعرفة السلبيات والايجابيات والتركيز على الاعلام الخارجي.

  11. حسين غنام

    فعلا يادكتور اعلامنا كان مقصر ولم يتفاعل مع قضية خوشقجي كما يجب…لانه لم يكن يتوقع ذلك الكم الهائل من الاعلام المضاد.

  12. د/ عابد السلمي

    صدقت يادكتور فعلا في تسعة دقائق الامير فعل مالم يفعله الإعلام بكافة اجهزته في شهر…بيض وجه الامير تركي وسلمه الله وبارك فيه نسل الملوك…
    وبيض الله وجهك يادكتور في مقالك الرائع وخصوصاً:
    ■وأخيراً■ :
    زئر الأسد بصوت مُرتفع في عُقر دارهم دون خوف أو خجل وقال كلمة حق سكت عنها الكثيرون . . واضحة كالشمس في كبد السماء ؛ فوضح . . وفند الأحداث الأكثر وحشية وبشاعة _ كل حدث على حِده ، وهولها وفظاعتها من كذب ومعلومات مغلوطة ومن أهمها حرق المسلمين في أركانا (الروهنقا) ؛ ولم تصل قضيتنا بجانب كل هذا قيد أنملة عما كانوا يتحدثون عنه ويكذبون ويصورون . . وبينها لهم هذا الأسد بلغة إعلامية واضحة وصريحة . . وبخطاب راقٍ وواقعي ومقنع للجميع . . وشاهد من العصر ؛ فألجم أفواه كاذبة ومنافقة تستغل الحريات ، وهي أبعد ما تكون عنها . . وأطفأ ناراً اشعلت بحطب فاسد فجعلها لهم في تسع دقائق رماداً لا جمرا ولا ضوء فيها هذا الخطاب الذي أُحسن فيه اختيار الزمان والمكان في إلقائه فكان المُلقى الأمير تركي الفيصل _ سلمه الله _ والمتلقي العالم بأسره . .
    وأنا أقول له هنا . . لقد كفيت ووفيت يا صاحب السمو . . وضربت فأوجعت . . .
    ونحن كسائر البشر لسنا معصُومين من الخطأ ، ومن جرنا لهذا المنحدر هو خطأ مع سوء تقدير وتصرف وخيانة وطن من مجني عليه عند الله لا تغتفر وما نقول له هنا سوء : سامحك الله ، وعفا عنك لأنك كنت سبباً مباشراً لما وصلنا له اليوم . . .
    فاللهم أرحمنا برحمتك . . وعافنا بعفوك . . وأعف عنا وأحمنا . . ورد كيد الكائدين عنا في نحورهم . . وأبعد عنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن