بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

تأنّ !

طباعة مقالة

  0 2701  

تأنّ !





تأنّ !
عبدالرحمن حسن جان*

يعاني بعض الطلاب المستجدين في المدارس ، خاصة في الصفوف الأولية في بداية التحاقهم بالمدرسة من صعوبة الاندماج والتفاعل مع البيئة المدرسية وقد يعود ذلك لعدة عوامل ليست مجال حديثي ولكن أردت التركيز على العامل الاجتماعي الذي قد يكون سبباً في تلك الصعوبة التي يعانون منها فعلى سبيل المثال قد يكون الطالب يعيش في أسرة مغلقة بمعنى لم يختلط بالاطفال ولا بالآخرين بصفة عامة قبل التحاقه بالمدرسة التي فجأة يجد نفسه داخلها في وسط مجموعة من الطلاب والمعلمين فيخجل من التحدث أمامهم أو المشاركة أو التجاوب مع المعلم بسبب الخجل ، والذي يصنفه البعض بالتأخر العقلي أو التوحد أو صعوبات التعلم دون الخضوع لاختبارات قياس فيكون التشخيص في وادٍ والحالة في وادٍ آخر .

لِس براون ، هو محاضر تحفيزي ، كاتب ، مضيف تلفزيون سابق ، وسياسي سابق ، كسياسي كان عضواً سابقاً في مجلس نواب أوهايو ، كمحاضر تحفيزي استعمل جملة ” إنه ممكن ! ” وعلم الناس اتباع احلامهم كما تعلم هو ، كان مضيف برنامج ذا لِس براون شو . 

يقول لِس في احدى محاضراته التحفيزية : لقد صنفوني كمتخلف عقلياً وبقيت على هذا التصنيف حتى وصلت للمرحلة الثانوية ، ليس لدي شهادة جامعية ، لكني قابلت معلم في المرحلة الثانوية غير حياتي في يوم واحد ، كنت أنتظر أحد الطلاب وعندما دخل المعلم الفصل قال لي : اذهب للسبورة وأكتب ما أملي عليك قلت : لا استطيع ذلك قال لي : لماذا لا تستطيع ؟ قلت : أنا لست من طلابك قال : لا يهم أفعل ما أطلبه منك قلت : لا أستطيع سيدي قال : لماذا لا تستطيع ؟ قلت : لأنني من الطلاب المتخلفين عقلياً ، عندها قام من مكتبه ونظر نحوي وقال : لا تقل ذلك مرة أخرى ” رأي شخص ما فيك ليس بالضرورة هو واقعك ” وعندما قال ذلك قلبي بدأ ينبض بسرعة والدموع بدأت تنهمر من عيني ، قلت لمعلمي أريد أن أصبح مقدم برامج راديو بعدها بدأت أعمل على تطوير نفسي قال لي : أريد منك أن تتدرب كل يوم كمقدم برامج للراديو قلت له : لكن الآن ليس لدي أي وظيفة قال : هذا لا يهم ثم قال : أن تكون مستعداً للفرصة وإن لم تأتيك ، أفضل من أن تأتيك وأنت غير مستعد ، وفعلاً تدربت وحققت حلم حياتي وأصبحت مذيعاً مشهورا  . 

وهنا أوجه نصيحة للمربين والمعلمين والمختصين بأن لا يستعجلوا بدايةً في تصنيف الطالب بأحد الأمراض النفسية أو العقلية قبل مرور مدة كافية على مخالطته مع أقرانه ومعلميه حتى لا يؤثر ذلك على مستقبله تأثيراً سلبياً ومراعاة العوامل البيئية المحيطة به ، والتي قد توجه مسار التشخيص إلى مسار التخلف العقلي فتكون النتيجة كنتيجة لِس براون وغيره من ضحايا التشخيص الخاطيء ، وما أكثر لِس براون في مجتمعنا . 

*أخصائي اجتماعي أول 

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/425898.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن