بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

الأمن الوطني بين سندان العالَم، ومِطرقة الإعلام

طباعة مقالة

  0 739  

الأمن الوطني بين سندان العالَم، ومِطرقة الإعلام





الأمن الوطني بين سندان العالَم، ومِطرقة الإعلام!!

عبدالمحسن محمّد الحارثي

 

الطمأنينة ، وزوال الخوف ، وراحة النفس ، والشعور بالرِّضا والاستقرار .. هي مُؤشرات تستندُ إليها الدول في تحقيق أهدافها التنموية.
لقد تغيّرت مفاهيم نظريّة القوّة العسكرية في استتباب الأمن ، إلى
قُوّة العلاقات الدولية ، وتغيّر مفاهيم استخدام القوّة ، إلى مفاهيم القدرات السياسية ،والاقتصادية ، والاجتماعية ، والفكرية ، والتكنولوجية للدولة.

وفي ظِل المستجدات على الساحة السياسية والإعلامية ، وعلى خطٍ متوازي مع التهديدات الخارجيّة التي تتعرّض لها السعوديّة ، يجب التركيز على ميزانيّة الدِّفاع ، وإجراءات الأمن الداخلي ، وكفاءات العمليات الاستخباراتية ، ومُحاربة الإرهاب.

إنَّ الأمن الوطني جزء لا يتجزأ من الأمن القومي ، فإنْ كان الأول يتعلّق بأمن الدولة الواحدة ، فإنّ الأخرى تتعلّق بالأمن القومي للأمّة الواحدة.

لقد اتّسعت ماهيّة الأمن الوطني ، فتعدّت الأمن الداخلي إلى الأمن الخارجي ، فلا بُدّ أنْ نُركِّز على التصوّر الواقعي والموضوعي لجميع التحديات الأمنية المُعاصرة الداخلية والخارجية، التي تُشكِّلُ خطراً على سيادة الدولة وأمنها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري والفكري.. كذلك لا بد من التركيز على الجانب الوقائي والعلاجي ، ويتمثّل ذلك في بناء استراتيجية أمنية دفاعيّة شاملة لكافّة مقومات الأمن الوطني.. من خلال فتح أبواب التطوّع والتجنيد .

وفي ظِل المعطيات التي بين أيدينا، ومن خلال قراءة التاريخ ، ومعرفة الحال من المآل ، فإن النّاس قد تركوا أساس الدين ، ومالوا للمذاهب والدعوات ، وكثُرت الخلافات والنزاعات ، واختلط حابلهم بنابلهم ، فلم تحكمهم لُغة ، ولا عِرق ، ولا دين ، بل سلّموا أنفسهم لأعدائهم ، وعادوا أصدقائهم ، وباعوا أوطانهم ، فأصبحوا لُقمة سائِغة لأعدائهم جميعاً ، وهُم لا يعلمون ، وهذا ما حدث بالفعل ، حيثُ غزا الصليبيون المسلمين وهُم في حالة من التشتت والتشرذم والضعف والصراع المذهبي المُتعاظِم.

هذا الاختلاف يُعطِّل التقدُّم الفكري ، ويُشغل المسلمون بالصراع فيما بينهم ، ويترافق مع هذه الحالة تأخُّر الانتاج الحضاري بكلِّ جوانبه .

إنَّ مبدأ قانون النفع للجميع ، من القوانين التي لا تخسر ، بل يكسب الجميع ، فأغلب جوانب الحياة لا تقوم على المنافسة والأنانيّة ، وإنّما التفكير بنفع الجميع .. وتلك عقليّة إنسانيّة ، فالتواصل الإنساني لا يأتي إلا من خلال المنفعة للجميع ، فهي حالة ذهنيّة وعاطفية لا يملكها إلا من يصنع الخير للجميع ، وتلك طبيعة ابن سلمان الذي أكّد أن خير رُؤيتنا لا يقتصر على حدود السعودية وإنما سيطول الشرق الأوسط برمّته ، متى ما أراد المجاورون اللحاق بركب التطور والعمران ، ومركب النجاة والجيران ، فلا شيءيخلصنا من المصائب والتبعيّة كالخير الذي نفعله مع بعضنا البعض.

إنّها السعودية التي تقابل سندان الساسة فتصبر ، وتتحمّل مِطرقة الإعلام، فتوجع خصومها بالحكمة لا بالمنطق ؛ لأن كثرة كلام الإعلام يحجب المعنى ، ويزيد الحكيم ، فمهما فتحوا أبواباً للشرِّ ، فإنّ نافذة من الحكمة تسدُّ أبوابهم ،وتُخرِسُ ألسنتهم.

يقول إفلاطون: لقد حاربت ثلاثة: الرذيلة ، والكراهية ، والظُّلم.
فأين نحنُ من رذيلة وكُره وظُلم ذوي القُربى، وجور الأعداء؟!!

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/425220.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن