بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

فما ظنكم برب العالمين

طباعة مقالة

  0 1100  

فما ظنكم برب العالمين





فما ظنكم برب العالمين
عقيل مطير الحاتمي .

إن من أعظم العبادات القلبية التي ندب إليها ديننا :
حسن الظن بالله تعالى ، وماهو حسن الظن بالله ؟
إنه توقع الجميل من الله تعالى،
وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم *( إن حسن الظن بالله تعالى من حسن العبادة)*
يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه :
” نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار ، فقلت :
يارسول الله ، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه ، أبصرنا تحت قدميه ،فماذا قال الذي عاش لله ، وبالله ، ومع الله ، ” يا أبا بكر ما ظنك بإثنين الله ثالثهما ؟
لا إله إلا الله «إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا» فما هي النتيجة ؟
«فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ»
يقول ابن القيم رحمه الله :
وكلما كان العبد حسن الظن بالله ،حسن الرجاء له ،صادق التوكل عليه فإن الله لايخيب أمل آمل ،ولا يضيّع عمل عامل .
*وياساهر والليل أضناك طُولُه*
*وأضناك ما أضناك في القلب شاغلُه*
*إلى من يحوم الطّرف يمنى ويسرةً*
*وربك فوق الكل ما خاب سائلُه*
وأنت أيها المسلم ، يا من أكرمك الله بالإسلام من غير سؤال، بل كان تفضلاً عليك وامتنان من الواحد الديان ، ماظنك برك وماهو حالك عندما تصاب بلوثة الهموم والكروب والديون ، وعندما يسلط عليك الأعداء اللسان والسنان ، وعندما يفارقك الصديق ،ويغدر بك الحميم ، ويجفوك القريب ، ويضيّق عليك في الرزق الوفير ، ويسلط عليك الداء في الجسم القويم ، ماظنك بربك ، حين ترى الناس يُتخطفون من حولك وقد مسهم من البلاء والكرب العظيم ، ففقدوا العائل ، وفقدوا المنزل الآمن ، وسُلبوا أموالهم وأولادهم ،بل قُتلوا وهم على صدورهم ،ولرب العالمين يجأرون ،والذنب كل الذنب أن القوم قومٌ مؤمنون ﴿وَما نَقَموا مِنهُم إِلّا أَن يُؤمِنوا بِاللَّهِ العَزيزِ الحَميدِ﴾ .
ما هو ظنك بربك أيها الفقير وأنت تقرأ قوله تعالى ﴿وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ إِلّا عَلَى اللَّهِ رِزقُها وَيَعلَمُ مُستَقَرَّها وَمُستَودَعَها كُلٌّ في كِتابٍ مُبينٍ﴾ .
ما هو ظنك بالله يامن يبحث عن وظيفة ولم يجد ، والله تعالى يقول ﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ﴾.
ما هو ظنك بربك أيها المريض ويامن أصابته الهموم والغموم ؟ وأنت تتلو قوله تعالى ﴿أَمَّن يُجيبُ المُضطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكشِفُ السّوءَ وَيَجعَلُكُم خُلَفاءَ الأَرضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ﴾ .
ما هو ظنك بالرحمن يامن عصيته ؟ وأسرفت على نفسك بالمعاصي ،والله تعالى يناديك
﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾ .
ما هو ظنكم بربكم أيها المظلومون ؟
ودعوتكم ليس بينها وبين الله حجاب ، وتصعد إلى السماء كأنها شرارة ، وتُحمل على الغمام ، وتُفتح لها أبواب السماء ، ويقول مولاك *(وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين )* .
ما أجمل حسن ظن القائل حين قال :
*وإني لأدعوا الله حتى كأنني*
*أرى بجميل الظن ما الله صانعه*
وتذكروا أن حسن الظن لا يكون مع التفريط والإضاعة والإهمال ، وإنما يكون مع حسن العمل وتمام الإقبال .
قال الحسن البصري رحمه الله :
إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل ، وإن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل .
فحسن ظنك بربك أيها المؤمن حتى آخر لحظة من حياتك ،كما قال عليه الصلاة والسلام *( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عزوجل )* .
وقد جسّد السلف الصالح لنا هذا الأمر ،في أقوالهم الخالدة التي كتبوها بأحرف من ذهب :
١_ كان سعيد بن جبير يدعو ربه فيقول *” اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك “* .
٢ _ وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول :
*” والذي لا إله غيره ما أعطي عبد مؤمن شيئاً خيراً من حسن الظن بالله عزوجل ، والذي لا إله إلا غيره لا يحسن عبدٌ بالله عزوجل الظن إلا أعطاه الله عزوجل ظنه ، ذلك بأن الخير في يده “*
٣ _ وقال الحسن البصري رحمه الله :
﴿ِ وَأَحسِنوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحسِنينَ﴾ أي *” أحسنوا بالله الظن “* .
وإلى الذين خالط شغاف قلوبهم اليأس وسوء الظن بالمولى ، ولهجوا بقولهم :
إن الله لن ينصر المؤمنين ، وسيبقون مستضعفين مقهورين مسجونين ، عليهم سيوف العذاب وأنواع الإبتلاء ، وأن الله لن يظهرهم في الدنيا ، فهذا قد أساء وأظلم ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أَن لَن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَليَمدُد بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ ليَقطَع فَليَنظُر هَل يُذهِبَنَّ كَيدُهُ ما يَغيظُ﴾ .
فاحذروا _ أيها الإخوة _ أن يتسلل اليأس وسوء الظن إلى أنفسكم ، وإذا رأيتم النكبات والبلايا تنزل بالمسلمين الواحدة تلو الأخرى ، ولا نسمع بنصرٍ كبير يحصل للمسلمين نقول :
انتظروا ، فلتعلمن نبأه بعد حين ، وستأتي الأنباءُ في عمرنا ، أو في عمر من بعدنا بنصرة الإسلام وأهله ، فقط أحسنوا الظن بربكم ، وأحسنوا له العمل ؛ تفوزوا بالرضا والرضوان من الرب الرحيم الرحمن ونزول رفيع الجنان .
*والحق يعلو والأباطل تسفلُ*
*والحق عن أحكامه لا يُسألُ*
*وإذا استحالة حالةٌ وتبدلت*
*فالله عزوجل لا يتبدلُ*
*واليسر بعد العسر موعودٌ به*
*والصبر بالفرج القريب موكلُ*

وختاماً …

*فما ظنكم برب العالمين*

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/420557.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن