بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

التكتلات هو الحل الأوحد للصمود

طباعة مقالة

  0 214  

التكتلات هو الحل الأوحد للصمود





لا نهضة إلا بالصناعة

 

” التكتلات هو الحل الأوحد للصمود “
البرفسور محمد احمد بصنوي

يعيش عالم اليوم متغيرات اقتصادية عديدة تستوجب من الشركات الوطنية إعادة النظر مرة أخرى في مسارها التنموي ، حيث أصبح من المستحيل أن تصمد الشركات الوطنية في ظل المتغيرات الحالية ، او ان تنافس نظائرها الأجنبية التي ستغزو السوق المحلي منفردة دون أن تلجأ إلى الإندماج لإنشاء تكتلات اقتصادية كبرى .

ولك أن تعلم أن ان الإندماج يحدث بين الشركات بهدف تقليل النفقات وزيادة الأرباح، خاصة بعد الأزمات الاقتصادية، فعلى سبيل المثال لا الحصر رغم تراجع أسعار النفط في عام 1999، أعلنت شركة «أكسون كورب» عن اندماجها مع شركة «موبيل كورب» في صفقة بلغت قيمتها 81 مليار دولار، نتج عنها إنشاء شركة عظمى في مجال الطاقة ألا وهي «أكسون موبيل» ، وتعد الصفقة حالياً من أنجح عمليات الاندماج والاستحواذ في التاريخ.

وبعيداً عن قطاع النفط فقد حدث اندماجاً كبيراً في قطاع توليد الطاقة الكهربائية بين (أي بي بي) السويسرية السويدية و(ألستوم) الفرنسية البريطانية والذي نتج عنه شركة جديدة باسم (أي بي بي ألستوم بود) ومقرها بروكسل , ويصل حجم مبيعاتها الى 11 مليار دولار سنويا ويعمل فيها 54 ألف موظف منتشرين في مائة دولة, وتصبح الشركة الجديدة ثالث منافس في العالم مع الشركتين العالميتين (جنرال اليكتريك) و(سيمنس) في مجال معدات الطاقة الكهربائية.

صحيح أن الإندماج بين الشركات كل «تكتل بحسب تخصصه» يزيد الأرباح ويقلل النفقات، إلا أن هذا الأمر قد يترتب عليه انتشار البطالة الناتجة عن عمليات الاستغناء عن أعداد هائلة من العاملين في الشركات بعد الاندماج، بهدف خفض النفقات والاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة بدلاً من الإنسان ، ومن الأمثلة على ذلك الاستغناء عن عشرة آلاف عامل في أعقاب اندماج (بريتش بتروليوم أموكو) مع (أركو) بهدف توفير مليار دولار سنوياً ، ولكن هذا الامر من الممكن الإستفادة منه في المملكة في تقليل العمالة الوافدة التي تقدر بالملايين ، والعمل على تدريب العمالة الوطنية لكي تشغل المهن والحرف القائمة على التكنوليجية الحديثة ، لكن هذا الأمر في حاجة إلى اعداد برنامج وطني يضع ذلك في الإعتبار ، فالأمور لا تأتي مصادفةً .

أما عن العرب والاندماجات , فإنه من الملاحظ انه مازال هناك احجام واضح من العرب عن الاندماجات, ويرجع البعض هذا لأسباب ودوافع كثيرة منها : الخوف من التقلبات والنزوع وعدم الاستقرار و التغيرت المفاجأة , وقصر الرؤى المستقبلية وانتظار الأزمات دون العمل على تفاديها, وعوامل أخرى كثيرة ربما لا يفيد الخوض فيها, بقدر ما يفيد الاستشهاد بآراء الخبراء الذين يقولون ان الشركات العربية لن تستطيع الصمود ومواجهة المنافسة في المستقبل, إذا ما ظلت على ما هي عليه ككيانات صغيرة متفرقة, وأنها شاءت أم أبت سوف تبتلعها الاندماجات العملاقة, التي سوف تجتاح الأسواق العالمية كلها في المستقبل القريب, وقد بدأ هذا الابتلاع بالفعل, فقد احتوى اندماج (بريتش بتروليوم أموكو) في داخله العديد من حصص أسهم شركات خليجية من الكويت ودولة الامارات, وربما يكون من المفيد لها الاندماج الذي وقع, ولكن المفيد أكثر النظر إلى المستقبل والسعي للحاق بقطار الاندماجات العالمية قبل فوات الأوان.

ما أريد أن أؤكد عليه أن عدم قدرة الشركات الوطنية على موجهة المتغيرات المحلية الحالية وايضاً منافسة الشركات الصينية أو الاوربية أو الأمريكية ليس سببه عدم القدرة على الإدارة ، ولكن السبب الرئيسي هو عدم التأقلم مع المتغيرات العالمية المختلفة ، فلا يمكن لشركة يصل رأس مالها لعدة ملايين الدولارات او حتى المليار دولار منافسة عملاق اقتصادي كبير يقدر رأس ماله بـ50 أو 60 أو حتى 100 مليار دولار وأكثر .

ومن هنا فإني أطالب الشركات الوطنية بالإندماج وإنشاء تكتلات اقتصادية لتخطي الأزمة الحالية ومن ثم المنافسة للشركات الأجنبية .
ونحن من هذا المنبر اننا لنؤكد مقدرتنا ومقدرة اخواننا الخبراء المحليين ذوي القدرات والخبرات التي تجاوزت العقود كلا منهم بحسب تخصصه على تقديم الحلول والطرق لعمل تلك التكتلات ، دون الحاجة البتة لأي استشارات اجنبية لا تحترف سوى استنزاف الملايين لتقديم حبر على ورق خالي من اي تفهم لحقائق تجارنا و اسواقنا ومجتمعنا وطبائع اسرنا ومنهجية فكر ابنائنا .

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/419534.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن