بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

منبعُ السلام وطنُ الإسلام .. المملكة العربيّة السعوديّة

طباعة مقالة

  9 3029  

منبعُ السلام وطنُ الإسلام .. المملكة العربيّة السعوديّة





منبعُ السلام وطنُ الإسلام .. المملكة العربيّة السعوديّة
عبدالمحسن محمد الحارثي
( بمناسبة اليوم الوطني الـ ٨٨).

الأصلُ في الإسلام السِّلم ، لا الحرب ، والجِهادُ في الإسلام على الاعتداء .. فكلِمةُ الجهاد في العربيّة تعني الرَّد ، أي: المُقاومة.

ويتساءل الكثيرون : هل الأصل في الإسلام الحرب أم السِّلم ؟!
وللإجابة على هذا السؤال وبِكُل شفافيّة ، ومن واقع القُرآن الكريم ، ومن خِلال غزوات الرسول الكريم ، لم يكن الإسلام في أصلهِ دينُ حرب ، بل دينُ سِلم ، قال تعالى:( لا إكراه في الدِّين قد تبيّن الرُّشدُ من الغي…) ثُم يُؤكِّد حقيقة هذه الآية ، قوله تعالى:( لا ينهاكم الله عن الذين لم يُقاتلوكم في الدين … إلى قوله تعالى .. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدِّين…)

إنّ عداوة الكافرين للمسلمين ينبغي ألّا تكون مُطلقة ، بل مُقيّدة بالإعتداء ، وذلك بقوله تعالى:( عسى اللهُ أنْ يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودَّة واللهُ قدير واللهُ غفورٌ رحيم).

لقد طبّق مُلوك هذهِ البلاد ، وأرسى قواعدها من قبل مؤسسها الملك عبدالعزيز – طيب اللهُ ثراه- نظريّة الحوار ؛ لأن الحوار هو الأداة الأولى في الدّعوة ، فلم يكونوا مُتشدِّدين ولا مُغالين في الدين ، بل كان فِكرهم الوسطية والاعتدال ، ومبدأهم السلام لا الاستسلام ، والسِّلم لا الحرب ، وهذا منهج رسول البشرية الذي لم يكن في يومٍ من الأيام مُهاجماً ومبادِراً في الحرب إلا إذا كانت دِفاعاً أو استباقاً لهجوم متوقّع من الأعداء ، وأمثلة ذلك كثير ، منها : غزوة أحد ، وغزوة بدر ، وغزوة السويق ، وغزوة ذي قرد ، وغزوة بني المُصطلق ، وغزوة دومة الجندل ، وغزوة بني قُريظة ، وفتح مكة.

لذا نرى أنّ آية السيف وآية القِتال اللتين تأمران بقتال غير المسلمين خاصتان بالكافرين الذين حاربوا الإسلام علناً وسِرّاً ، وكانوا يعطون العهد بمسالمة المسلمين ثمّ يخونون عهدهم.

ولا يُعدُّ الكافر مُحارباً للإسلام إلا إذا منع الدّعوة عن غيره ، هُنا تجب مُحاربته ، ليس لرفض الدعوة لنفسه ، ولكن لمنعه وصول الدّعوة إلى غيره .

قال أرسطو:( تحقيق السلام ورعايته ، أفضل كثيراً من كسب الحُروب والانتصار فيها).
وتلك طبيعة قادة وملوك المملكة العربية السعوديّة ، فهم دائماً سبّاقون للسلام من مبدأ الإسلام كدين خيّر الإنسان بين جنةٍ ونار ، فإن اعتزل الكافرون بكفرهم ، ولم يقاتلوا المسلمين واختاروا السلام ؛ فلا عليكم منهم سبيلاً ، قال تعالى:( فإن اعتزلوكم فلم يُقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا).

الله نسأل أنْ يُديم علينا الأمن والأمان والسلامة والإسلام ، وأنْ يحفظ بلادنا من مكر الماكرين ، وخيانة الخائنين ، وعداوة المعتدين .. وإلى مؤويّة التوحيد بعد عقدٍ ونيّف نلتقي عام ١٤٥١هـ إن شاء الله تعالى، فنحنُ أبناء دين وحضارة نُحسنُ صُنع السلام ، ولكننا لا نُحسنُ صُنع الحروب إلّا عند الإعتداء ِ علينا ، فنحنُ للوطيس جاهزون ، فإنْ أردت السِّلم فاستعد للحرب ، وعادةً ما يكون ضجيج الدعاية للسلام ؛ يجعل الحربُ وشيكة الوقوع ، فجميلٌ لأن يموت الإنسان من أجل وطنهِ ، ولكنّ الأجمل أنْ يحيا من أجل هذا الوطن ، فحُبُّ الوطنِ من الإيمان ،
والخروج عن الوطن عُقوبة .. فالوطن تُميتهُ الدمُوع وتُحييه الدِّماء.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/416605.html

9 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. ابو فيصل

    احسنت بارك الله فيك ونفع بك الاسلام والمسلمين

  2. تركي أبو حاتم

    بارك الله فيك أبا بدر ربط موفق بين حب الدين والوطن وبين سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وواقعنا الحاضر … سددك الله

  3. عابد بن جرادان

    بارك الله فيك أخي أبا بدر على هذه المقاله الرائعة فلا غرابه أن تكتب بهذا الأسلوب الجميل مقروناً بآيات من القرآن الكريم وهذه بلاغة وعلم لا يدركه إلا اصحاب العقول النيرة والثقافة العالية …

  4. صالح الحماد

    البدر ابا بدر تألقت حروفك وازدانت كلماتك وهي تعبر عم مكنوناتك تجاه وطن الخير والعطاء والمجد الذي حمل شعاره راية التوحيد وحمل بين جنبيه حب القران وتطبيق احكامه وحنا على أمة الاسلام بكل ما أوتي من خيرات واعتلى عرشه قادة اتاهم الله الملك فلم ينزعه عنهم لما علمه من ايمانهم وحبهم للخير للناس عامة وللوطن وشعبه خاصة حمى الله هذه البلاد من شر الاشرار وشر كل ذي شر قريبا كان ان بعيد

  5. abdullah ben Faiaz

    لقد اصاب الكاتب كبد الحقيقه فيما ذهب إليه، فهذا القول على إطلاقه باطل، فالإسلام انتشر بالدعوة إلى الله وأيد بالسيف، فالنبي ﷺ بلغه بالدعوة بمكة ثلاثة عشر عاما، ثم في المدينة قبل أن يؤمر بالقتال، والصحابة وتجار المسلمون نشروا الاسلام بمكارم اخلاقهم وحسن تعاملهم حتى بلغ الاسلام الهند واسيا الوسطى والاندلس، كذلك الحروب والغزوات الإسلاميَّة في العصر النبويّ غالبُها لم يكن بِمبادرة من المسلمين، وكلنا يعلم احداث غزوات بدْر وأحُد والأحزاب، كما أن
    العقائد لا تستقرُّ في النفوس تحت وطْأة السَّيف والقهر على الإطلاق، وإنَّما تستقرُّ بالإقْناع وبالحجَّة الواضحة.
    واخير اشكر الكاتب على حسن اختياره للوقت في طرحه لهذا الموضوع، وحسن توظيفه للآيات واستداله بها على سماحة الاسلام وعالميته.
    دام عزك يا وطن.

  6. سعد بن حسن الشعابي الحارثي

    بارك الله فيك أستاذ عبدالمحسن وبارك فيماتخط يدك أنت دائما متألق والوطن يستحق منا الكثير
    حفظ الله بلادنا وقادتنا من كل شر ودام عزك ياوطن

  7. abdullah

    لقد اصاب الكاتب كبد الحقيقه فيما ذهب إليه، فهذا القول على إطلاقه باطل، فالإسلام انتشر بالدعوة إلى الله وأيد بالسيف، فالنبي ﷺ بلغه بالدعوة بمكة ثلاثة عشر عاما، ثم في المدينة قبل أن يؤمر بالقتال، والصحابة وتجار المسلمون نشروا الاسلام بمكارم اخلاقهم وحسن تعاملهم حتى بلغ الاسلام الهند واسيا الوسطى والاندلس، كذلك الحروب والغزوات الإسلاميَّة في العصر النبويّ غالبُها لم يكن بِمبادرة من المسلمين، وكلنا يعلم احداث غزوات بدْر وأحُد والأحزاب، كما أن
    العقائد لا تستقرُّ في النفوس تحت وطْأة السَّيف والقهر على الإطلاق، وإنَّما تستقرُّ بالإقْناع وبالحجَّة الواضحة.
    واخير اشكر الكاتب على حسن اختياره للوقت في طرحه لهذا الموضوع، وحسن توظيفه للآيات واستداله بها على سماحة الاسلام وعالميته.
    دام عزك يا وطن.

  8. مسفر حامد

    أحسنت وأجدت وأفدت يا أبا بدر … المقال ينم عن رحل كاتب أديبٍ أريبٍ وفقيه عالم ..
    لك فيه بعض استنباطات فقهية تدل على ما قلته في حقك وهو قليل .

  9. عايد الحامد الشعابي

    مقال جميل يحث الجميع على الإعتزاز بدينه ووطنه وهذان الأمران من الضروريات التي بجب أن يتحلى بهما كل مواطن، فمتى ابتغينا العزة بديننا اعزنا الله ورفعنا فوق مانريد وبالدين سيظل الوطن عزيزا وقويا وبعيدا عن مطامع الطامعين وعن عيون الحاسدين…
    الوطن قوي بالدين وقوي بالحكام الميامين حفظهم الله من كل سوء وقوي بأبنائه المخلصين وحري لهذا الوطن أن يبقى قويا وعزيزا ومجيدا وهو بحتضن تحت أرضه جسد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام ويحتضن فوق أرضه الحرمين الشريفين قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم..

    حمى الله وطننا من كل سوء وأدام عليه الأمن والأمان ورد كيد من أراد به سوءا إلى نحره … إنه سميع مجيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن