بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

تقاعد عضو هيئة التدريس بين الصلة والعقوق

طباعة مقالة

  3 10772  

تقاعد عضو هيئة التدريس بين الصلة والعقوق





تقاعد عضو هيئة التدريس بين الصلة والعقوق

د. عبدالعزيز بن عبدالله الدخيل*

عندما كنت على رأس العمل كعضو هيئة تدريس بالجامعة، كنت أقراء بعض المقالات والتغريدات التي صدرت من قبل زملاء سبق لهم التقاعد، والتي كانت تشكو من إهمال الجامعة لهم وجحودها لجهودهم، وقطع كل أسباب التواصل بينها وبينهم. ولم أكن أعير تلك المقالات والتغريدات اهتماماً كبيراً، إما لإحساسي بأن ما قيل فيه من المبالغة الكثير، أو لشعوري بأن ذلك اليوم الذي أترك فيه الجامعة وتتركني هو يوم بعيد.
ولكن كما قال النعمان بن المنذر “غدا لناظره قريب”، فقد مر بي ما مر بزملائي وزميلاتي من شعور بالتهميش وقطع الصلة، وكأنك لم تكن يوماً ما أحد منسوبي الجامعة.
وما يزيد هذا الشعور مرارة هو سرعة الجامعة في تناسيك، وقطع الصلة بك. تلك الجامعة التي قضيت بين أروقتها معظم أو نصف حياتك. عاصرتها كطالب، عايشتها كمعيد ومحاضر، خالطتها كأستاذ، خاطبت طلابها، تعاملت مع إدارييها. مشيت دهاليزها، تحاورت مع جدرانها، خاطبت اجهزتها، حتى ليخيل اليك أن تلك الجمادات تعرفك وتشتاق اليك.
نحن لا نريد جزاء ولا شكورا، لم نطمع بخطابات الشكر والتبجيل، فما عملناه كان بمقابل. ولكن يبقى الود وتبقى العشرة وتبقى الانسانية. كنت اتوقع خطاب وداع -وليس شكر- من إدارة الجامعة، أو من الكلية، أو حتى القسم على ما قضيته من سنوات داخلها، سنوات كنت افتخر بانتمائي لها، لكن ذلك لم يحدث للأسف.
إن الأحساس بالألم كان يمكن تلافيه لو أن الجامعة لم تطلب منا تسليم بطاقة العمل أو أنها أبدلتها ببطاقة أخرى تحت مسمى (عضو هيئة تدريس متقاعد). كان يمكن تلافي الألم لو أن الجامعة لم تلغي ايميلك الجامعي. وكل هذا يهون، ولكن ما يزيد الحسرة هو أن تلغي الجامعة على عضو هيئة التدريس المتقاعد خاصية الدخول إلى قواعد المعلومات بمكتبة الجامعة. والخوف أكثر أن تتمادى الجامعة وتقوم بالغاء ملفك الطبي من المستشفى التابع لها.
هذه الطريقة من تعامل الجامعة مع عضو هيئة التدريس المتقاعد تشعرك وكأنك مفصول بسبب جريمة ارتكبتها.

من تجارب الدول، هناك جامعات عالمية، لم تتخلص من المتقاعدين، وانما كرمتهم وتواصلت معهم من خلال إنشاء صالة داخل الجامعة مزودة بمكاتب وكمبيوترات لمنسوبيها المتقاعدين مفتوحة لهم طول الوقت. فليت الجامعة أنشئت وحدة في شؤون أعضاء هيئة التدريس تهتم بالمتقاعدين وتتواصل معهم وتعطيهم بعض الامتيازات وتستفيد منهم حسب حاجاتها.
لا يفوتني في نهاية الحديث أن أشكر وزارة العدل التي سنت سنة حسنة في تكريم المتقاعدين من منسوبيها سنوياً برعاية معالي وزيرها أو أحد الوكلاء.
ختاما، لم نطمع من الجامعة في تعاقد أو تعاون، ولكن نطمع في حفظ الود وأن نشعر بأننا ننتمي إليها، وأن نفخر بذلك الانتماء.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/416085.html

3 التعليقات

  1. د ثريا العبسي

    وضع المتقاعد في جامعاتنا يحتاج الو دراسة واعادة نظر. أعضاء هيئة التدريس ثروة وطنية في المجتمع. الق نظرة على المتقاعد في جامعة بنسلفينيا http://www.upenn.edu/emeritus/rights/

  2. منى الوهيبي

    بعض اعضاء هيئة التدريس ثروة وطنية تحمل علما لا يمكن تجاهله، اعتقد انه يجب اعادة النظر في امر انهاء عقودهم او التعامل معهم بفظاظة او نكران

  3. د/ يوسف عبدالله سند الغامدي

    اعتقد ان عضو هيئة التدريس ثروه وطنيه لايمكن هدرها مع التقاعد فارى تكوين جمعية اعضاء هيئة التدريس المتقاعدين ومن مهماته إعطاء استشارات متخصصة للجامعات في حلول المشاكل الاداريه والاكاديمية التي تواجه الجامعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن