بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

طلاب الطب ومأساة  البحوث الطبية !!

طباعة مقالة

  0 1805  

طلاب الطب ومأساة البحوث الطبية !!





مكة الآن - نور الشريف مكي

هل تساهم البحوث الطبية التي تفرض على طلاب الطب في إخراج أطباء ناجحين؟ أم أنها مضيعة للوقت وتساهم في تشتيت إنتباههم في مراحل مُبكّرة لا تسمحُ لـهم بتحديد ميولهم واهتماماتـهم! ،حيث أن المجتمع السعودي يعاني نقصاً كبيـراً في أعداد الأطباء السّعودييـن الـمُتمرّسيـن لتغطية الاحتياج في جـميع التخصصات الأساسية، ناهيك عن الدقيقة.

صحيفة مكة الآن تواصلت مع د.أيمن بدر كرّيم استشاري اضطرابات النوم و أمراض الصدر بجدة ، كاتب رأي في صحيفة المدينة السعودية حول موضوع فرض البحوث العلمية للأطباء الـمُقيميـن في برامج تدريبية، ومن في حُكمهم من طلاّب الطب، للإجابة عن التساؤلات التي تدور حول جدوى تلك البحوث ومدى فائدتـها الـحقيقية لـهم ولـمجتمعهم في هذه المرحلةالـمبكّرة من حياتـهم الـدراسية، أم أنها تعتبر فقط فقرة زائدة في سِيَـرهم الذاتية!.

في الواقع ليس هناك دلائل علمية مُثبتة على أن طالب الطب والطبيب الـمُبتدئ الـمشغول بـهوَس نـجاحه في تقييماته واختباراته الدورية، يستفيدُ حقاً من بُـحوث لا تؤهّله ليكون باحثاً بارعاً أو ناقداً مُتمكّناً للدراسات العلمية، بل هناك تقارير وإشارات تدعو إلـى توفيـر وقته لتعلّم أبـجديات الطب وأساليب الفحص والتشخيص والعلاج الـمعقّدة، كي يتخرّج طبيباً ناجحاً لا باحثاً ركيكاً.

وأضاف د.كرّيم حقيقة أن معظم طلاب الطب والأطباء تـحت التدريب، لن يعملوا في مؤسسات أكاديـمية بـحثية تـختص بنشر بـُحوث مُعتبـرة في مـجلات طبية عالـمية مُـحكّمة، فضلاً عن أن بـحوثهم “شكلية” ليست ذات قيمةٍ علمية حقيقية، ولا يتمُّ ترجـمتها إلـى إرشادات قائمة على الأدلة العلمية، في حيـن يؤثر ضياع وقتهم في بـحوث ضعيفة، على كفاءتـهم الطبية الضرورية للتعامل مع العالـم الـحقيقي للمنشآت الصحية وتقنيات التشخيص وأدوات العلاج.

و من المُخجِل أن يتم استغلال وقت وجهد كثيـر منهم من قِبَل بعض الاستشارييـن وأساتذة الـجامعات كي ينشروا بـحوثهم في مـجلات طبية مُتواضعة، وينالوا على حسابـهم درجات أكاديـمية متقدّمة، لكنّهم – أي الطلاب – مُضطرون لذلك لاشتـراطها من بعض كليات الطب الناشئة والـهيئات الصحية لقبولـهم للتوظيف في البـرامج التدريبية، وهو ما أراه أُضحوكةً سخيفةً ومسرحية هزَلية، كما من الغُبـن تعرّض طلابُ الطب والـمتدرّبون إلـى مُشكلات ضعف التمويل، وعدم تفرّغ الطالب، وإهـمال أو عدم تفرّغ الـمُعلّم الـمسؤول عنه، وحواجز وتعقيدات الـمنهجية العلمية طويلة الأجل. الـجدير بالذكر، أن البحوث الطبية – بـحسب علمي – ليست شرطاً لتوظيف الأطباء الأجانب “غير السعودييـن” وهم الأغلبية في القوى الطبية العاملة.

وأرى أن الضغط غير الـمُبـرر للبحوث على الطلاب والأطباء الـمُتدرّبيـن، يتسبب في تشتيت انتباههم في مراحل مُبكّرة لا تسمحُ لـهم بتحديد اهتماماتـهم وتـخصّصاتـهم الطبية، ومن الأجدى – عِوضا عن ذلك – تعليمهم أساسيات إدارة الصحة العامة، وطرق تقديـم خِدْماتِ أفضل للمرضى، وتـحسيـن مهارات وأخلاقيات تعاملهم معهم، والـحدّ من تعرّضهم للأخطاء الطبية، وتـحقيق التوازن بيـن حياتـهم الاجتماعية والـمهْنية، وسُبل تطوير البنية الأساسية وسياسات الإدارات الطبية، وتـحسيـن مهارات التقديـم والـمُحاورة والتواصل الإعلامي لديهم، وضبط مهاراتـهم الإكلينيكية السّريرية كمُمارسيـن مُستقليـن، مع ترك الاختيار للراغبيـن منهم في إجراء البُحوث الطبية وتفريغهم لذلك، ورعايتهم بشكل أكثر فاعلية ومنهجية تدريبية في مراكز أكاديـمية بـحثية مُتخصصة، تنتج أبـحاثاً نافعةً حقاً للبشرية.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/407246.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن