بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

جعلوني مجرماً

طباعة مقالة

  7 9719  

جعلوني مجرماً





جعلوني مجرماً
عبدالرحمن حسن جان*

حدثني أحد زملائي الثقات عن حادثةٍ حقيقيةٍ وقعت في الحي الذي يسكن به ، حيث نشب خلافٌ بين شابين وهما جارين من أهل الحي ، كان الشاب الأول بمفرده وكان مع الشاب الآخر أخيه ، فبدأ الخلاف بين الشابين لفظياً وتراشقا بالسباب والشتائم وانتهى بتعدي الأول بالضرب على الآخر دون أن يرد عليه بالمثل ، وبعد فض الاشتباك بينهما من قبل الحاضرين ذهب كل واحد ٍفي حال سبيله ، وانتهى الخلاف دون عواقب وخيمة ولله الحمد .

ولكن الأمر لم ينتهِ إلى هذا الحد بل قام أخو الشاب المعتدى عليه بالضرب بإبلاغ والدته وأخواته بما حصل لأخيه ، فما كان منهم إلا السخرية منه ووصفوه بالجبن والضعف وعدم الرجوله لأنه لم يستطيع رد الاعتداء على خصمه ، فوعدهم بأنه سيفعل ذلك ويثبت لهم العكس ، فشجعوه على أن يرجع إلى خصمه ليرد عليه الاعتداء ضرباً لتنتفي منه تلك الصفات المشينة ، خرج الشاب من فوره لملاقاة الخصم ، وانهال عليه طعناً حتى أرداه قتيلاً ، ثم عاد إلى أهله مبلغاً اياهم الخبر فما كان منهم إلا أن انهاروا مما سمعوا وندموا على موقفهم التحريضي السابق الذي انتهى بجريمة قتل وقصاص ، فالقتيل أصبح في قبره والقاتل حكم عليه بالقصاص .

فلو أن المعتدى عليه لجأ إلى الجهات الأمنية ليقتص حقه من خصمه نظامياً وقانونياً لوجدهم في خدمته ولما كان حصل ما حصل ولكن لم يعد يفيد الندم .

ان التصالح بين المتخاصمين ليس أمراً سهلاً ويحتاج إلى مجاهدة ودفع بالتي هي أحسن لتزول العداوة وتتحول العلاقة من عداوة إلى حميمية والأمر يحتاج إلى صبر ليتحقق ذلك كما قال الله عز وجل في كتابه العزيز : {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} .

لذلك تجنبوا الغضب وجربوا لذة التسامح والتغاضي والتسامي فإنها لذة ما بعدها لذة ، صعبة في البداية ، لكن عواقبها أحلى من العسل .

*أخصائي أول اجتماعي

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/403419.html

7 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. باسم ابو فيصل

    كثير هيا المشكلات من هذا النوع في مجتمعنا الموصوف بأخلاق المسلمين
    إعادة هيكلة المجتمع تبدء من المدرسة والبيت معا ثم يأتي دور القانون الذي ينظم السلوك
    تقبل مروري واهديك زهوري
    الليل….

  2. حمزة بصنوي

    مقال من اروع المقالات .. لافض فوك ..

  3. صالح العييدي

    جزاك الله خير على الموضوع ولابد يتم التذكير به بشكل مستمر توعية للمجتمع والمحافظة على التربية السليمة وعدم شحن الأبناء بالأسلوب الخطأ لما يحدث عواقب لا يحمد عقباه.

  4. محمد النمري

    حقيقة موجودة في المجتمع
    قتلوه من حيث لا يشعرون عندما وصموه بالجبن
    شكرا ابا حسن على توعية المجتمع

  5. ابومحمد عبدالله الثقفي

    إن الإصلاح بين الناس عبادة عظيمة .. يحبها الله سبحانه وتعالى
    فالمصلـح هو ذلك الذي يبذل جهده وماله ويبذل جاهه ليصلح بين المتخاصمين .. قلبه من أحسن الناس قلوباً .. نفسه تحب الخير .. تشتاق إليه .. يبذل ماله .. ووقته .. ويقع في حرج مع هـذا ومع الآخر .. ويحمل هموم إخوانه ليصلح بينهما ..

    كم بيت كاد أن يتهدّم .. بسبب خلاف سهل بين الزوج وزوجه .. وكاد الطلاق .. فإذا بهذا المصلح بكلمة طيبة .. ونصيحة غالية .. ومال مبذول .. يعيد المياه إلى مجاريها .. ويصلح بينهما ..
    الحقيقة انك اخي عبدالرحمن ابدعت ووفقت في طرح هذا الموضوع المهم جداً في حياتنا اليومية
    لا فُض فوك وسلم قلمك الراقي ويدك التي كتبة هذا المقال الرائع
    ادام الله عليك هذا النجاح والتفوق والي الامام دائماً

  6. عبدالله عبدالغني عابد الثقفي

    إن الإصلاح بين الناس عبادة عظيمة .. يحبها الله سبحانه وتعالى
    فالمصلـح هو ذلك الذي يبذل جهده وماله ويبذل جاهه ليصلح بين المتخاصمين .. قلبه من أحسن الناس قلوباً .. نفسه تحب الخير .. تشتاق إليه .. يبذل ماله .. ووقته .. ويقع في حرج مع هـذا ومع الآخر .. ويحمل هموم إخوانه ليصلح بينهما ..

    كم بيت كاد أن يتهدّم .. بسبب خلاف سهل بين الزوج وزوجه .. وكاد الطلاق .. فإذا بهذا المصلح بكلمة طيبة .. ونصيحة غالية .. ومال مبذول .. يعيد المياه إلى مجاريها .. ويصلح بينهما ..
    الحقيقة انك اخي عبدالرحمن ابدعت ووفقت في طرح هذا الموضوع المهم جداً في حياتنا اليومية
    لا فُض فرك وسلم قلمك الراقي ويدك التي كتبة هذا المقال الرائع
    ادام الله عليك هذا النجاح والتفوق والي الامام دائماً

  7. جعفر عابد الثقفي

    قال صل الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعه ولكن الشديد الذي يمسك نفسه عند الغضب وللاسف هدا حال اناس كثير في مجتمعنا وتبدا صغيرة وننتهي بكارثه حقيقيه وكم وكم من القصص شاهدنا ولمسنا والشيطان يجري من الانسان مجرى الدم ولا يهمه الا ان يوقع بنني ادم في كل خطا نسال الله تعالي ان يكفينا شرور انفسنا وشر الشيطان وشركه وهذة قصة يستفاد منها كثير في اتخاذ القرار والتفكير الف مرة قبل القيام بما لا تحمد عقباه وفقك الله اخي عبدالرحمن موضوع جدا جيد ومهم والله من وراء القصد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن