بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

امتصاص الغضب

طباعة مقالة

  0 1656  

امتصاص الغضب





امتصاص الغضب
عبدالرحمن حسن جان*

تعجبت من مقطع فيديو شاهدته في الإنستقرام وكان عبارة عن موقف ايجابي عقلاني ، حيث اعترض شابٌ بسيارته سيارة أخرى وأوقفها ثم ترجل حاملاً في يديه سكيناً وهو يستشيط غضباً واتجه مباشرة صوب تلك السيارة التي كان يركبها شخصين ، فكان الشخص المرافق للشخص الذي كان يقود السيارة يصور بجواله ذلك المشهد من بدايته إلى نهايته ، ومما أثار اعجابي واحترامي ذلك التصرف الحكيم من الشخص الآخر الذي استطاع وبمهارة امتصاص غضب الشاب حامل السكين إلى أن انتهى الموقف بسلام ولله الحمد ، دون أن ينتهي بجريمة قتل والعياذ بالله .

وقد أعجبني تعليق قيم لأحد المشاهدين لهذا الموقف الذي قال فيه أن من طرق امتصاص الغضب الشيطاني في المواقف هو تنبيه الغضبان أو المهاجم عن فعله وخطورة عمله الذي يقوم به ، وهذا نسبياً يختلف بين الأشخاص ولكن له تأثير فاعل بأن يجعل الغاضب يفيق أحياناً من سكرة الغضب وينتبه لقبيح فعله وطريقة الأخ الذي امتص الغضب كانت جيدة وغير مستفزة .

وكانت هناك العديد من التعليقات الأخرى الإيجابية القيمة وأيضاً التعليقات السلبية على الموقف من المشاهدين وسوف أستبعد السلبية منها كونها تحرض على الخطأ وهذه ليست كثيرة وفي المقابل نجد أن الآراء والمقترحات الإيجابية لمواجهة مثل هذه المواقف كانت أكثر وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على رقي في التفكير ولذلك سوف أستعرضها حسبما أوردوها ولكن مع بعض التصرف في الصياغة مع تأييدي الكامل لتعليقاتهم ، وذلك كالتالي :

١- وصف أحدهم أن تصرف حمل السكين أو السلاح بصفة عامه والتعدي به على الآخرين غدراً بهم فعلٌ غير صحيح لوجود قانون يردع أمثال هؤلاء ، وهذا المتهور لا يعرف أنه لو قتل سيقصون رأسه .
٢- ووصف آخر بأن الذي يحمل السكين جبان وضعيف وعديم الثقة بنفسه .
٣- ويرى البعض أن فتح باب السيارة ومواجهة حامل السكين يعتبر مخاطرة لأنه مع فورة الغضب قد يفهمها تحدي ويطعنه ، لذلك كان من الأفضل قفل الباب ومغادرة المكان ، وتسجيل رقم لوحة السيارة وتبليغ الجهات الأمنية عنه وذلك لأخذ الحق قانونياً .
٤- وآخر لا يؤيد الاعتداء لأن الله لا يحب المعتدين والتصرف السليم عدم فتح باب السيارة له وعدم الوقوف له أساساً .
٥- ويقترح آخر ضرورة التبليغ على من يحملون أسلحة ويهاجمون الآخرين بها فإن أرواح الناس ليست بلعبة .
٦-وأشار آخر إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم أن من أشار إلى أخيه بحديدة ، فإن الملائكة تلعنه حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه .
٧- ووصف مشاهد آخر أن أسلوب امتصاص الغضب هذا قد ذكّره بقول الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام اذ كانا مترددان للذهاب إلى فرعون فقال لهما : ( وقولا له قولاً لينا ) رغم جبروت فرعون إلا أن الله أرشدهما إلى طريقة يأمنان بها من بطش فرعون وجبروته .
٨- ويرى آخر أن ضبط النفس والهدوء هو سيد الموقف .
٩- ويرى آخر أن امتصاص الغضب يجنب عن الشر .
١٠- وقد أفاد أحد المشاهدين أنه تم القبض على الشخص حامل السكين وشكر رجال أمننا على ذلك .
١١- وذكر آخر أن الشديد ليس بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام .
١٢- وهذا آخر يرى أن أسلوب امتصاص الغضب أسلوباً راقياً وداحراً للشر .
١٣-وآخر يرى أن يتم تبليغ الشرطة وعرض التصوير عليهم وأفاد أن رفع السلاح على الآخر عقوبته السجن ستة أشهر .
١٤- وهذا يرى أن امتصاص الغضب بأسلوب حواري أدى إلى انتصار سياسة اللين واستصغار الموضوع أمام الشخص الغاضب .
١٥- ويرى آخرون أن جمع تبرعات عتق الرقبة لأمثال هؤلاء القتله الغادرين يشجع على الاجرام .
١٦-ويرى آخر أنه كان من الأفضل ارسال الفيديو للحكومة وعدم نشره لأنه بذلك ينقلب الحق على صاحب الحق .
١٧- والبعض يرون أنه كان الأفضل الهروب من الموقع أو اقفال باب السيارة وتبليغ الشرطة بأن شخصاً يطارده وسوف توجه الشرطة أقرب دورية للموقع .
١٨- ويرى آخر أنه ينبغي على الطرف الثاني أن يرخي إذا كان الطرف الأول غاضباً فقد يكون متهوراً أو مختل عقلياً أو متعاطياً للمخدرات .
١٩- ورأي آخر يرى أن المفروض على الأهل أن ينتبهوا لتربية أولادهم .
٢٠- ويرى صاحب التعليق الأخير أن حمل الأسلحة يكون نتاج سماع الشيلات فيتحمس الشخص ويخرج للشارع مستفرداً بعضلاته .

وحتى لا يتحول مجتمع المسلمين إلى ما يشبه الغابات فقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأن يدفعوا السيئة بالحسنة : (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).

وإنك حين تعامل من أساء إليك بالحسنى ، تكون قد كظمت غيظك فحينئذ يصدق فيك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء”.

قال الإمام الشافعي رحمه الله في الصَّمْت:
قالوا سكت وقد خُوصِمْتُ قلتُ لهم:
إنَّ الـجوابَ لِبابِ الشـرِّ مفتـاحُ
والصَّمْتُ عن جاهلٍ أو أحمقٍ شرفٌ
وفيه أيضاً لصون العرض إصلاح
أما ترى الأُسْدَ تُخْشَى وهي صامتةٌ ؟ والكلبُ يخسأُ لعمري وهـو نبَّاح

وكل عام وأنتم بخير

*أخصائي أول اجتماعي

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/400704.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن