بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

عاملني بالحسنى أيها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر

طباعة مقالة

  4 1602  

عاملني بالحسنى أيها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر





عاملني بالحسنى أيها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر

سلمان الرشود*

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو منهج الأنبياء والرسل مع الدعوة إلى الله فهي خير رسالة يتحلى بها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر
إن على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون على علم وبصيرة وتفقه بما يقوم بالأمر به وفيما ينهى عنه مع وجود الرحمة والرفق واللين وأن لا يقول على الله بغير علم كما يجب عليه الإخلاص لله في عمله
قال تعالى ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )
 عليك التحلي باللين والرفق والخلق الحسن والتحمل وتجنب العنف والشدة والغلظة في القول وعدم التشهير عند وجود خطأ على أحد من المخطئين ، قال صلى الله عليه وسلم ( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم )
قال سبحانه وتعالى ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم * إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم )
أنظر أخي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وأنت خير من يمثل هذا الشأن وفيك الخير ان شاء الله وأنت على قدر عالي في مجتمعك انظر إلى قوله تعالى فيمن ارتكب هذا الإثم العظيم وهي محاربة الله ورسوله الذي جرم أمره في الشريعة ولايرتضيه عقل ومع ذلك إذا تاب فإن الله غفور رحيم
إن على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر إذا شاهد أحد من الناس قد ارتكب خطأ أو ذنب عليه بالتوجيه والإرشاد والنصح وعدم التأنيب الشديد الذي ربما لايجعل المتلقي يقبل منك بقلبه وربما ازداد في ذلك بسبب الطريقة الغير مرغوبة في التعامل لأنه ربما كانت المعصية التي ارتكبها من صغائر الذنوب وكفارتها الإستغفار وربما يجهل الحكم الشرعي وربما يعلم الحكم الشرعي ولكن غلبته شهوة التلذذ بهذا الذنب فاحتاج إلى مزيد من المناصحة والتوجيه السليم .
اجعل القرآن الكريم والسنة المطهرة هي دليلك في التعامل الصحيح مع العموم والحوار الهادف الذي ينتج منه القبول والإنصياع للحق قال سبحانه وتعالى ( ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضو من حولك )
 أخي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر انظر إلى هذه القصة العظيمة الحاملة لكثير من التوجيهات النبوية في التعامل السليم للمخطئ
لقد تجنب النبي الرحيم الرؤوف بأمته صلى الله عليه وسلم الغلظة والشدة والعنف مع الشاب الذي طلب منه الإذن بالزنا فلم يعنفه ويشتمه ويوبخه ويضربه بل تعامل معه بالطريقة الربانية وهو التوجيه والحوار البناء الذي يهدف للوصول إلى الحق والعمل به
 فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال ( إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ائذن لي بالزنا . فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا مه مه. فقال : ادنه فدنا منه قريبا قال : فجلس قال أتحبه لأمك. قال لا والله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. قال : أفتحبه لابنتك. قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك. قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال : أفتحبه لأختك. قال . لا والله جعلني الله فداك قال : ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال: أفتحبه لعمتك. قال : لا والله جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال أفتحبه لخالتك. قال : لا والله جعلني الله فداك. قال : ولا الناس يحبونه لخالاتهم قال : فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء) .
لقد غضب الصحابة رضي الله عنهم عند سماع طلب الإذن في الزنا من الشاب وهو أمر لايقبله العقل لمخالفته أمر الله في الكتاب والسنة بل هو طلب أمر من أكبر الكبائر فما كان منهم إلا أن زجروه إلا أن النبي الرحيم اللطيف الكريم صلى الله عليه وسلم عالج الموقف باللطف والرفق والخلق الحسن والحوار الجميل وبين له مفاسد هذا الطلب المشين وسوء العاقبه فاللطف والرفق في مخاطبة الجاهل أنفع من التعنيف والغلظة والشدة
والإقناع بالرفق واللين والحكمة هو الطريق الصحيح لتوجيه الناس عن عدم الوقوع في المخالفات
 كما أنه صلى الله عليه وسلم لم يقل هو انسان عديم المروؤة أو بذيئ الخلق وغير ذلك من الألفاظ المشينة لتفهمه صلى الله عليه وسلم أن الطريق الصحيح للنصح والبيان هو التوجيه السليم والإقناع فلننتبه لهذا
انظر للتوجيه الرباني لموسى وهارون عليهما السلام في مخاطبتهما لفرعون (  اذهبا إِلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) وقال سبحانه ( هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى )
فلم يأمرهما بالتعنيف في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع أن فرعون ادعى الألوهية وهو أشد وأكبر المنكرات بل هو الكفر الأكبر والله عزوجل قادر أن يمحقه في لحظة إلا أن الله تبارك وتعالى يريد من المسلم أن يكون ديدنه الحوار الهادف الموصل إلى بيان الحق واتباعه
 وقد قال لقمان عليه السلام لابنه : يابني : كذب من قال ان الشر بالشر يطفأ فإن كان صادقا فليوقد نارين ولينظر هل تطفئ إحداهما الأخرى وإنما يطفئ الخير الشر كما يطفئ الماء النار.
ولنضع نصب أعيننا أن بعض الأخطاء قد ارتكبت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده في القرون المفضلة لكن الفرق كان في حسن التعامل في الموقف والإرشاد
قال جل وعلى ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) فمهما عظم الذنب فرحمة الله أعظم ومهما كبر الإثم فعفو الله ومغفرته أكبر فإِن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها . إنك ترى الرجل قد أسرف على نفسه في الذنوب فتظنه من الهالكين وقد كتبه الله من المرحومين . فليكن أخي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون هدفك التوجيه والإرشاد والهداية لأن القلوب بيد رب العالمين وقد قال الله تعالى ( أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا )
أسأل الله العظيم أن يوفق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وأن يرزقهما البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه وأن يديم على المملكة العربية السعودية الأمن والأمان ورغد العيش كما أسأله جل وعلى للجميع التوفيق والسداد.

*إمام وخطيب جامع القاسم بمكة المكرمة

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/397263.html

4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. فهد السبيعي

    كلام رائع جدا وياليت الكثير من المشايخ أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستفيدون من هذا المقال المميز والمشايخ فيهم خير كثير ولكن لا يمنع من الاستفادة

  2. مرزوق القرشي

    مقال متميز يتعلق بقضية وعنصر مهم من عناصر الإدارة الا وهو عنصر التنظيم.وفي يقيني ان التنظبيم الجيد يخقق العدل في المنظمة الإدارية الذي هو مطلب شرعي أساس..شكرا للكاتب هذا الطرح.

  3. وليد السليمان

    مقال رائع ومميز من رجل خبير ، أتمنى أن يتحول إلى ورقة عمل تقدم في أهم الملتقيات على مستوى الوزارة ، ولا يمكن أن نستغرب ابدا مثل هذه الرسالة القيمة من فضيلة الشيخ سلمان بن زيد الرشود ، كيف لا وهو صاحب علم ووالده رحمه الله وغفر له واسكنة فسيح جناته سماحة الشيخ الوالد زيد الرشود كان الرجل الأول والقائد العام لهيئة الأمر بالمعروف على مستوى منطقة مكة المكرمة ..
    أسأل الله العظيم أن يكتب أجركم في الدنيا والأخرة ..

  4. عبدالرحمن الجارد

    بارك الله فيك ياشيخ سلمان على كل ماتقدم من فوائد علمية للعموم وحقيقة مقالك هذا يستحق الإشادة لأنه من وجهة نظري أن ماذكرته ينبغي على الذي يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر أن يكون متحليا بالأخلاق الحسنة وأن يكون صدره واسع ويتحمل الناس وان شاء الله رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم خير كثير ولايمنع من تذكيرهم فهم بشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن