بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

جدة التاريخية .. عبق الماضي الجميل

طباعة مقالة

  0 2121  

جدة التاريخية .. عبق الماضي الجميل





مكة الآن - عوض المالكي. تصوير خالد باجعيفر.

منطقة البلد المكان الوحيد الذي حافظ على ملامحه الساحرة التي تميزه وتجعله جزء من ذكريات الماضي اﻷصيل ويتجسد جمال “التاريخية” في مبانيها التراثية ومساجدها العامرة وبواباتها الفاتنة وأسواقها التاريخية.

بدأت جولتنا السياحية برفقة المرشد السياحي الاستاذ ماجد الحربي لنتعرف على جدة التاريخية، أو كما تعرف محلياً باسم جدة البلد، والتي تم تسجيلها عام 2014 في منظمة اليونسكو) للعلوم والثقافة والآداب والفنون .

تقع منطقة البلد في وسط مدينة جدة، ويعود تاريخها -حسب بعض المصادر- إلى عصور ماقبل الإسلام ،وأن نقطة التحول في تاريخها كانت في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان ر ضي الله عنه عندما اتخذها ميناءً لمكة المكرمة في عام 26 هـ تضم جدة التاريخية عدداً من المعالم والمباني الأثرية والتراثية، مثل آثار سور جدة وحاراتها التاريخية: حارة المظلوم، وحارة الشام، وحارة اليمن، وحارة البحر، كما يوجد بها عدد من المساجد التاريخية أبرزها: مسجد عثمان بن عفان، ومسجد الشافعي، ومسجد الباشا ،ومسجد عكاش، ومسجد المعمار، وجامع الحنفي، إضافة إلى الأسواق التاريخية مثل سوق الندى ، سوق البدو سوق قابل.

قسمت مدينة جدة داخل سورها إلى عدة أحياء وقد أطلق عليها سكان المدينة القدامى مسمى حارة وقد اكتسبت تلك الأحياء أسماءها حسب موقعها الجغرافي داخل المدينة أو شهرتها بالأحداث التي مرت بها وهي.

حارة المظلوم: وسبب تسميت هذه الحارة بحارة المظلوم أكثر من رواية، الأولى: نسبة للسيد عبد الكريم البرزنجي الذي قتلته الحكومة العثمانية. والرواية الثانية: مارواه ابن فرج المتوفى في عام 1010هـ أثناء حديثه عن أحد أولياء جدة قوله: “وفيها من الأولياء المشهورين بالصلاح والعلوم الشيخ عفيف الدين عبد الله المظلوم، وقبره داخل السور في جهة الشام، وسمي المحل والبقعة التي هو فيها بالمظلوم من باب تسمية المحل باسم الحال له كرامات خارقة وشهيرة في البلاد فائقة، تأتي إليه النذور والصدقات من جميع الجهات”وتقع الحارة في الجزء الشمالي الشرقي من داخل السور شمال شارع العلوي وبها دار آل قابل وآل شيخ ومسجد الشافعي وسوق الجامع.

•حارة الشام: تقع في الجزء الشمالي من داخل السور في اتجاه بلاد الشام وفي هذه الحارة دار السرتي ودار زاهد.

•حارة اليمن: تقع في الجزء الجنوبي من داخل السور جنوب شارع العلوي واكتسبت مسماها لاتجاهها نحو بلاد اليمن وبها دار نصيف ودار الكيال ودار الجمجوم ودار آل شعراوي ودار آل عبد الصمد.

•حارة البحر: تقع في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة جدة وهي مطلة على البحر وبها دار آل النمر و دار آل رضوان المعروفة ذلك الوقت برضوان البحر.

بنى أهالي جدة بيوتهم من الحجر المنقبى والذي كانوا يستخرجونه من بحيرة الأربعين ثم يعدلونه بالآلات اليدوية ليوضع فـي مواضع تناسب حجمه إلى جانب الأخشاب التي كانت ترد إليهم من المناطق المجاورة كوادي فاطمة أو ما كانوا يستوردونه من الخارج عن طريق الميناء خاصة من الهند، كما استخدموا الطين الذي كانوا يجلبونه من بحر الطين يستعملونه في تثبيت المنقبة ووضعها بعضها إلى بعض وتتلخص طريقة البناء فـي رص الأحجار فـي مداميك يفصل بينها قواطع من الخشب “تكاليل” لتوزيع الأحمال على الحوائط كل متر تقريباً يشبه المبنى القديم إلى حد كبير المبنى الخرساني الحديث والأخشاب تمثل تقريباً الحوائط الخارجية للمنشأ الخرساني وذلك لتخفيف الأوزان باستعمال الخشب.

•ومن أشهر وأقدم المباني الموجودة حتى الآن:

•بيت البترجي: والذي يعتبر اول مقر للقنصلية الامريكية في جدة .

•بيت نصيف: والذي سكنة المغفور له بأذن الله “المؤسس” الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وبعد ذلك اهداه عمر أفندي نصيف للحكومة السعودية . 

•بيت كمال درويش البوسنوي .

حيث كان السيد كمال البوسنوي مترجم ومعلم للغة الأنجليزية في منطقة الحجاز في ذلك الوقت.

وبيت آل جمجوم فـي حارة اليمن وبيت باعشن وآل شيخ وآل قابل ومسجد الشافعي فـي حارة المظلوم، ودار آل باناجة وآل الزاهد فـي حارة الشام

•وبيت آل النمر في حارة البحر وبلغ ارتفاع بعض هذه المباني إلى أكثر من 30 متر، كما ظلت بعضها لمتانتها وطريقة بنائها باقية بحالة جيدة بعد مرور عشرات او مئات السنين، وتميزت هذه الدور بوجود ملاقف على كافة الغرف فـي البيت وأيضا استخدم الروشان وخاصة الرواشين بأحجام كبيرة، واستخدمت الأخشاب المزخرفة فـي الحوائط بمسطحات كبيرة ساعدت على تحريك الهواء وانتشاره فـي أرجاء الدار وإلقاء الظلال على جدران البيت لتلطيف الحرارة كما كانت الدور تقام بجوار بعضها البعض وتكون واجهاتها متكسرة لإلقاء الظلال على بعضها.

تعج جدة التاريخية بالكثير من المساجد التاريخية واشهرها.

•مسجد الشافعي الذي يقع في حارة المظلوم في سوق الجامع بجوار بيت معتوق شيخ رحمه الله وهو أقدم مساجدها وقيل أن منارته بنيت في القرن السابع الهجري الموافق الثالث عشر ميلادي وهو مسجد فريد في بنيان عمارته وهو مربع الأضلاع ووسطه مكشوف للقيام بمهام التهوية وقد شهد المسجد أعمال ترميمية لصيانته وتقام به الصلاة.

•مسجد عثمان بن عفان: ويطلق عليه مسجد الأبنوس الذي ذكره ابن بطوطة وابن جبير في رحلتيهما، لوجود ساريتين من خشب الأبنوس به ويقع في حارة المظلوم وله مئذنة ضخمة وتم بناؤه خلال القرنين التاسع والعاشر الهجريين.

•مسجد الباشا: يقع المسجد في حارة الشام وقد بناه بكر باشا الذي ولي جدة عام 1735 وكان لهذا المسجد مئذنة أعطت المدينة معلما أثريا معماريا، وقد بقيت على حالها حتى 1978 عندما هدم المسجد وأقيم مكانه مسجد جديد.

•مسجد عكاش: يقع المسجد داخل شارع قابل غرباً، أقيم المسجد قبل عام 1379 هـ وقام بتحديد بنائه عكاش أباظة وتم رفع أرضية المسجد عن مستوى الشارع بحيث يصعد إليه بعد درجات وهو في حالة جيدة وتقام به صلوات حتى اليوم.

•مسجد المعمار: يقع المسجد في شارع العلوي غرباً بمحلة المظلوم، وقد عمره مصطفى معمار باشا في عام 1384 هـ وهو الآن بحالة جيدة وتقام فيه الصلاة وله أوقاف خاصة به 

بلغت المساحة التقريبية لداخل سور مدينة جدة 1,5 كيلو متر مربع وهي ما زالت تحوي لمسات من الحياة التقليدية ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي القديم التي تتركز حاليا حول مساجد وأسواق المنطقة حيث تنتشر بعض محلات الحرف الشعبية والتقليدية القديمة، ومن أشهر أسواق المنطقة التاريخية قديما وحديثا والتي تشكل شريان المنطقة :سوق العلوي سوق البدو سوق قابل سوق الندى.

•دكان البلد ومقعد هروج الحجاز” ويقع بحارة الشام وتعود ملكيته للسيدة ثريا جان إحدى السيدات العاشقات للتراث والمحافظة عليه ويحتوي على العديد من القطع الاثرية التي يعود تاريخ البعض منها إلى 200 عام وقطع اخرى يعود تاريخها إلى 50 عام تم تخصيص الجزء الأمامي من الدكان لبيع القطع الاثرية وإقامت المزادات الشهرية عليها، أما الجزء الخلفي الاخر من الدكان فهو للعرض فقط، كما يعتبر دكان البلد مقصد للسواح الخليجيين والعرب والاجانب اذ يعتبر معلم تراثي بما يحتوية من قطع اثرية نادرة.

 

•مقعد القهوة الثقافي في منطقة البلد” عند زيارتنا للمقعد الثقافي التقينا بمؤسسه وهو السيد مازن السقاف الذي رحب في زيارتنا وتحدث لنا عن المقعد قائلاً : يعتبر المقعد الثقافي أول ملتقى ثقافي تراثي في المنطقة التاريخية والهدف منه تعريف السائح والزائر بتاريخ المنطقة التاريخية والحديث عن الحياة الاجتماعية في مدينة جدة عامة والمنطقة التاريخية بشكل خاص، كما يعتبر ايضاً صالون أدبي ثقافي حيث تقام فيه أمسيات أدبية وثقافية وفنية .

ويضيف “السقاف” بأن مقعد القهوة يحتوي على مكتبة ثرية بالكتب المصنفة بعدة لغات مثل العربية والانجليزية والفرنسية لتسهل للسياح المهتمين بتاريخ مدينة جدة الاطلاع والحصول على المعلومة الصحيحة، حيث يعتبر مقصد للمفكرين والادباء والفنانيين، كما يوجد به جدارية تتيح للفنانيين التشكيليين والفتوغرافيين عرض أعمالهم الفنية والتي تتحدث عن المنطقة التاريخة وجمال بيوتها واسواقها الشعبية وحاراتها المترابطة ومساجدها العامرة، وتتم عملية تدوير للأعمال المعروضة كل ثلاثة أسابيع لاتاحة الفرصة لأكبر عدد من المشاركات الفنية للفنانيين.

ويقول السيد مازن أن مقعد القهوة او كما يسميه البعض بالصالون الادبي يمتلك مقتنيات ثمينة من الناحية التراثية حيث يوجد به بعض المخطوطات القديمة من عام 800 هجرية اي من أيام المماليك،كما يوجد به جهاز التلفون الخاص بالملك فاروق وبعض الاصول والوثائق التاريخية مثل أصل شيك لأول بنك في الجزيرة العربية والكثير من التحف والقطع الاثرية.

الجدير بالذكر افتتح مقعد القهوة رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز . 

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/396430.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن