بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

عندما يصلُ الإحسان إلى درجة  الإيثار!!

طباعة مقالة

  1 1487  

عندما يصلُ الإحسان إلى درجة الإيثار!!





عندما يصلُ الإحسان إلى درجة الإيثار!!

عبدالمحسن محمد الحارثي

 

مَنْ أحبَّ نفسهُ ؛ لم يُحِبْ أحداً ، فنصفُ المصائب من صُنع الأنانيين ، فأنْ تكونَ أنانيّاً ؛ يعني ألّا تكون صالحاً لشيء ، فلا أحد أقوى من نفسك لإرشادها إلى الخير كما قال شكسبير.

يقول تعالى:( إنْ أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) ، فالنفس الإنسانيّة عادةً هي جامعة لِكُلِّ شيء ، فمن عرفها عرف كُل شيء ، ومن جهلها جهِلَ كُل شيء.
إنّ النفس البشريّة هي مرآةٌ ترسم عليها الصُّور والألوان ، فآنس نفسك إذا أردتَ أنْ تقوم بعمل يبقى لك رصيدًا استثماريًا بعد الرحيل ، فالسعادة الحقّة في كبت النفس عن جماح الأنانيّة ، وهي الزاوية الحقيقيّة التي تستطيع إصلاحها ؛ إنّها النفس بدون جِدال!
يقول الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلّم- ( انفق يا ابن آدم يُنفق عليك).
وأفضل الصدقات صدقة المُقِل ، لقوله عليه الصلاة السلام ( أفضل الصدقة جُهد المُقِل) وقوله (سبق درهم مائةالف درهم)، فهو يُؤثر على نفسه ولو كان به حاجة ، فالإيثار هو أعلى درجات الإحسان ، وهو تقديم الغير على النّفس ؛ رغبةً في الدار الآخرة ، وذلك ينشأ عن قُوّة يقين بأنّ ما عند الله باقٍ وما سواه زائل ، وغرس محبّة الخيرللغير والصبر على المشقة .
يقول تعالى:( ويُؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة…) ، فأقصى درجات الجود وغايتها هي الجودبمافي يدك مع الإعراض عن هوى النفس وحظوظها .
يقول عليه السلام:( أيّما امرؤ اشتهى شهوة ، فرد شهوته ، وآثر على نفسه غُفِر له).
وقال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ( الإيثار شيمةُ الأبرار)…
فالإنسان لن يبلغ درجة الإحسان التي وصفها القرآن الكريم :( هل جزاء الإحسان إلّا الإحسان ) ، إلاّ من خلال الإحسان إلى النّاس، بكلِّ معاني الإخلاص والتقوى، كما أحسن الله إليه..يقول تعالى:( وأحسن كما أحسن الله إليك).
إنّ من مزايا المحسنين أنّ الله دائماً في معيّتهم ، حيثُ يُسددهم ويوفقهم ويحميهم وينصرهم.. قال تعالى:( والذين جاهدوا فينا لنهدينّهُم سُبُلنا وإنّ الله لمع المُحسنين).

كما أنّ إحسان المُكرَه لا يستحق الشكر، فإنْ أردت رُتبة الأشراف فعليك بالإحسان والإنصاف مع الرضى والقناعة.

وعليك أنْ تنسى الإساءة ، وأنْ تذكر الإحسان لذاته ، فالناس عبيد الإحسان..ولن يسوس المرءُ قومَهُ إلا بالإحسان.. فالإحسان يُغطّي ويستر جميع العيوب .. والأحياءُ أكثر حاجةً إلى الإحسان من الميّت .

* وقفة*:
– أغنى الناس : أكثرهم إحساناً. ( ابن المُقفّع).
– لا يقع الإحسان في محله إلّا إذا صان المُحسِنُ وجهَ من يُحسِنُ إليه من المذلة

فيعطي العطية وهويشعر بأنه على وجل ;

قال الله عزوجل (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجِلَةٌ أنهم إلى ربهم راجعون)

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/396102.html

1 التعليقات

  1. محمد آل خير

    بارك الله فيك أبا بدر اشارات جميلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن