بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

روان الرشيد … راضي الشمري ..  السلامة المدرسية

طباعة مقالة

  2 1304  

روان الرشيد … راضي الشمري .. السلامة المدرسية





#عصفة_ذهن

روان الرشيد … راضي الشمري
السلامة المدرسية

فهد عبدالله

في الأيام القليلة الماضية فُجع المجتمع السعودي وخاصة أهالي منطقة القصيم والأحساء بحادثتي الدهس لكلا الطفلين روان الرشيد وراضي الشمري رحمهما الله والتي كان يدور فلك تفاعلات هاتين الحادثتين في دائرة السلامة المدرسية التي يكاد يكون هناك أصوات شبه موّحدة لدى المجتمع بأن مكمن الخلل هنا.

نعزي أهالي الأطفال الذين نشاركهم الألم والمرارة ولا نقول إلا جبر الله مصابكم وأحسن الله عزاكم
ونسأل الله لهم الرحمة والمغفرة،،

نؤمن بقضاء الله وقدره وأن هذا المصاب ليس إلا أمر مكتوب وقضاء قد قُدِر، وقد يكون أكبر معين للصبر من قِبل الأهالي عندما يكون هناك إجراءات رسمية ومتتالية من وزارة التعليم لمعرفة الأسباب المباشرة والجذرية لوقوع هذه الحوادث ومن ثم وجود قرارات رسمية متضمنه حلول جذرية وتعميمها على جميع مرافق الوزارة.

وزارة التعليم قد تكون أضخم مؤسسة عمل في دولتنا الحبيبة موجودة بكل مدينة وهجرة وقرية وتحتوي على أكبر كادر بشري ضمن مؤسسات الدولة لذلك نتفهم مدى حجم العمل الإداري والصعوبات التنفيذية التي لا يمكن أن تكون على نسق إحترافي موّحد في جميع الأماكن وهذا أيضا يحمّلها أمانة ضخمة بأن تكون على قدر المسؤولية والمساءلة تجاه سلامة فلذات أكبادنا وجودة المخرجات التعليمية.

بعد هذه الحوادث وكتفاعل إيجابي ومحاولة لوجود حِراك صحي بين المسؤولين والمختصين والطواقم التعليمية تجاه موضوع السلامة المدرسية نريد أن نمارس شيء من هذا الدور بوضع أفكار وملاحظات وأقتراحات ومحاولة جمع لشتات خريطة هذا الموضوع وذلك بعد الإطلاع على موقع إدارة الأمن والسلامة التابع لوزارة التعليم وكذلك من خلال إفادات بعض المعلمين والزيارات الميدانية لبعض المدارس، وهذه الملاحظات والإقتراحات قد ينالها الصوابية والخطأ ولكن كما أسلفت هي محاولة لتعليق جرس حِراك صحي تطويري تجاه هذا الموضوع:

– مراجعة رؤية ورسالة وزارة التعليم الرائعة وإمكانية إضافة مفردات خاصة في الرسالة تدور حول بيئة الدراسة الخالية من المخاطر سواء كانت الفكرية أو السلوكية أو التي تتعلق بالضرر الحسي على الإنسان.

لا شك أن أحد أهم أركان الرؤية والرسالة أن يتم مراجعتها بشكل دوري ومحاولة تقويمها وتحسينها لأنها بمثابة الملهم الأكبر الذي يرسم الخطوط العريضة لأي مؤسسة أو جهة حكومية، وإرتباط الرسالة والرؤية بالسلامة والتقليل من المخاطر وخاصة في وزارة حكومية تحتوي على أكبر تجمع بشري من المهم جدا وضعه على طاولة المناقشة والمدارسة.

– لماذا لا يكون هناك نظام سلامة
‏ (SMS- Safety Management System )خاص بأنواع المخاطر الموجودة في المدارس ويمكن الإستفادة من تطبيق
‏(PDCA – PLAN,DO,CHECK,ACT) ومن خلاله يمكن تقييم كل مدرسة بنسبة مئوية من حيث تحقيقها والتزامها بهذا النظام وكذلك مساءلتها ومحاسبتها في حالة عدم تحقيق النسبة المطلوبة، ويقوم بالتقييم لجان مستقلة متخصصة في أنظمة السلامة في زيارات مجدولة سلفا من قبل الوزارة وغير معروفة للمدارس حتى تكون النتائج ملامسة لحقيقة وطبيعة التزام المدرسة بهذا النظام.

– نظام السلامة يشمل عدة محاور وكل محور يحوي أجندة دقيقة قابلة للقياس تسهّل عملية التقييم، ومن أهم المحاور التي ممكن أن يضمها النظام :

1. النقل المدرسي ويشمل الباصات والمواقف وتدفق السيارات عند بداية الدوام والإنصراف وكذلك تدفق الطلاب عند دخول المدرسة والخروج منها.
2. ساحات المدرسة المغلقة والمفتوحة ومواصفات السلامة المطلوبة فيها.
3. التهوية والإضاءة من خلال رصد عمليات الصيانه والمقاييس المعتمده لها بشكل دوري.
4. المخاطر الكهربائية وكل مايتعلق بها من أجهزة وتوصيلات وعدادات الكهرباء في محيط المدرسة.
5. أنظمة مكافحة الحريق الآلية واليدوية.
6. محور الجوانب الصحية ومايتعلق بها من الوجبات المقدمة في المقصف وكذلك برادت المياه ومدى ملائمتها صحيا.
7. نظافة المدرسة والترتيب والتخزين.
8. المختبرات العلمية وماتحويه من مخاطر.
‏9. (Ergonomics) أو بما يعرف بهندسة العوامل البشرية وهو مايتعلق بملائمة طبيعة الطالب وبيئة المدرسة من خلال تصميم مريح للمرافق المدرسية تلائم المعلم والطالب في العملية التعليمية وكذلك معدلات درجة الحرارة ونسبة الأكسجين في وضعها المناسب.
10. خطط الطوارىء والتدريب عليها.
11. مشرفي ومنسقي السلامة ومدى تأهيلهم الإحترافي لهذا الدور فضلا عن تفرغهم التام لأداء المهمة والحوافز الإضافية التي يجب أن تكون لهم لحجم المهمة والمسؤولية الكبيرة.
12. مواصفات السلامة العامة في دليل السلامة ومدى الالتزام بها مثل دورات المياه ومخارج الطوارئ..الخ.
13. إجراءات السلامة المنصوص عليها في حالة وجود مشاريع إنشائية داخل المدرسة أو في محيطها.
وغيرها من البنود التي يمكن أن يضاف لها مثل الحراسات الأمنية وخاصة للمدارس الإبتدائية.

– تأسيس مثل هذا النظام وتنفيذه بشكل متدرج بالتأكيد سيجعل مؤشرات السلامة المدرسية ترتفع من سنة إلى أخرى وبالتالي ستقلل من نسبة المخاطر وكذلك الحوادث بإذن الله.

– قد يقول أحدهم وجود مثل هذا النظام يعني رصد ميزانية سنوية ضخمة من أجل السلامة المدرسية، نعم الحاجة ماسة لمثل هذه الميزانية لأنها تتعلق أيضا بموضوع هام جدا ألا وهو سلامة المعلم والطالب التي يجب أن تكون في خط متوازي مع جودة مخرجات التعليم.

– من الإقتراحات الإضافية أن تكون هناك شركة متخصصة في السلامة والصحة المهنية لديها القدرة الفنية والطاقة البشرية تتعاقد معها الوزارة مثلا لمدة خمس سنوات في تأسيس مثل هذا النظام وتفعيله في المدارس شريطة أن يكون من ضمن العقد التدريب المستمر لمنسقي الأمن والسلامة (On Job Training) على هذا النظام لضمان حصولهم على التأهيل الكافي الذي يجعلهم قادرين على تحمل المسؤولية كاملة بعد خمس سنوات.

أخيرا،،

تحريك الرأي حول هذا الموضوع وإعادة طرحه مرات عديده في اعتقادي مفيد جدا لحالة الوعي المجتمعي وزيادة الاهتمام فيه من قبل أصحاب القرار.

أعتقد أن رغبة كل ولي أمر طالب أن يكون أبناءه عندما يذهبون إلى المدرسة أن لايساورهم قلق بتعرض أبنائهم لأي نوع من المخاطر فضلا عن جودة العملية التعليمية تستحق الكثير من تداول الرأي والنقد والإقتراح ،،

أليس كذلك؟

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/392472.html

2 التعليقات

  1. منيف

    الأهم أن لا نبدأ من الصفر. واجهاتنا مشاكل تأخير كثيرة و غير مبررة من أحد الهيئات الحكومية بسبب بعض الحوادث لديهم و توقفوا تماماً عن إعطاء التصاريح اللازمة للعمل بسبب انهم يراجعون إجراءات السلامة والأنظمة و تطبيق ال SMS . هو شيء جميل بحد ذاته وطيب لكن مثل ما تفضلت التعاقد مع شركات متخصصة بالسلامة حتى لا نعيد اختراع العجلة ولا تتعطل إجراءات السلامة أولاً كذلك المصالح والأعمال العامة.

  2. الحارثي

    أشكرك أخي الحبيب على طرحك الرائع وإن دل فإنما يدل على حرصك على سلامة طلاب وطالبات الوطن الغالي ولكن أحب أوضح لك أن ماذكرته يشمل عدة جهات فليس فقط مختصة بالسلامة المدرسية .
    خدمات الطلاب والصحة المدرسية والتجهيزات المدرسية وأيضاً التشغيل والصيانة وإدارة الأمن والسلامة المدرسية
    تحياتي وتقديري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن