بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

الحجاب وحُرِّيّة التغيير

طباعة مقالة

  0 496  

الحجاب وحُرِّيّة التغيير





الحجاب وحُرِّيّة التغيير
عبدالمحسن محمد الحارثي

 

الحُريّة هي الحق في أنْ تختار المرأة وتُوجِدُ لنفسها بدائل اختيار في حِجابها بِما يتوافق والمتطلبات الشرعيّة ، بعيداً عن الألوان والزّخارف المُلفته للنظر ، وأنْ تكون ساترة لكُل مفاتن المرأة.

ما شدَّني للتطرُّق لهذا الموضوع الحسّاس ؛ هو كثير من التداعيات التي استوجبت مُطالبتي بالابتعاد عن اللون الأسود ، فهو مدعاة للأشباح والكآبة والتّخلُّف ، فهل نحن إلى هذه الدرجة من الانغلاق وعدم إعطاء العقل مساحة من التفكير ؟!
ديننا الإسلامي لم يُحرّم الألوان المُعتدلة الأُخرى ، ولم يُلزمنا بالأسود كحجاب للمرأة .. ولعلّ سائلٌ يسأل:
ما الذي يُضِيرُك في ذلك؟!
أقول : أيُّها الحُريّة ؛ كمْ من الجرائم تُرتكب باسمك!
ويقول الشاعر:
حُرٌّ ومذهبُ كُلِّ حُرٍّ مذهبي ❄ما كُنت بالغاوي ولا المُتعصِّبِ.

يرتدي الشرفُ معاطِف مُختلفة ؛ لإرضاء العُيون المُختلفة ، وللإنسان -وخاصّةً الأطفال- حُقوق نفسيّة تستوجب رعايتها ، والعمل على الابتعاد عمّا يؤثِّر فيها ، فالمرأة تقول: ثقيلةٌ هي قيودي .. والحُريّةُ كُل مناي ، وأشعر بخجل وأنا أحبو إليها ، رغم أنّ الحُريّة هي الحياة ، ولكن لا بُدّ من الفضيلة مع كل حُريّة ، وهذه نظرة وسطية المرأة في الحياة المُعتدلة التي لا تجعل منها مأسورة الإرادة ، ولا مُنغلقة الفكر.

للمرأة الحُريّة في كِل ما يبيحه الدين والقانون ، ولا لمُتشدِّد أنْ يفرض علينا جمادات بلا رُوح ، فأرواحُ النساء معصومة عن العُبوديّة العمياء.

عندما ننادي بالتغييروالتجديد ؛ لم يكن ولن يكون ضد تعاليم الدين الحنيف ، بل يتوافق معه ، ولكنّ الحضارة والمدنيّة واختلاط الشعوب اليوم مع بعضها البعض في السفر والترحال يتطلب مِنّا مثل هذا التغيير ، فأنت عندما تُسافر خارج الحدود لماذا تلبس ملابس الإفرنج ، وتخيّل عائلتك خلفك وكأنهم أشباح مُتحرِّكة ، تُفزِع المشاهِد ، وتخيف الطفل ، وتُحرِج الأمن .

لماذا لا نُجدِّد هذا الحِجاب بما يتوافق والمجتمع المدني الجديد ، فديننا الإسلامي لم يكن يوماً مُنغلقاً أو جامداً ، ولكنّ بعض المنتسبين إليه جعلوه جامداً منغلقاً متحجِّراً …
فلا تجعلوا السنين تأخذكم بعيداً فتنظروا إلى أيّامكم مُتحسرين وقد ذهبت سُدى ، فإنّ كُل لحظة من حياتكم هي هِبة إلهيّة ، ومنحة ربّانيّة غالية لا تحرموا أنفسكم منها ، وسيأتي يومٌ ما نشعر فيه بالندم ؛ لأننا استسلمنا وسمحنا باللحظات الجميلة أنْ تنساب من بين أصابعنا.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/387611.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن