بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

الورقة الثانية والعشرون (الموظف المثالي)

طباعة مقالة

  0 289  

الورقة الثانية والعشرون (الموظف المثالي)





أوراق مبعثرة… من حياة ممرض

الورقة الثانية والعشرون (الموظف المثالي)
فوزي بليله

العناد…

التحدي…

الإصرار…

والعديد من الصفات المتواجدة بالفرد…

هي من يحدد اسلوب التعامل…

والنفس البشرية بداخلها الخير قبل الشر…

والظروف هي من تتحكم بالخير الذي بداخلك…

أو الشر الذي يمتلك روحك…

ولكل إنسان نقطة ضعف…

من خلالها تستطيع أن تتحكم بذلك الانسان…

لكل شخص اسلوبه الخاص…

وهناك من يعرف من أين تؤكل الكتف…

وهناك من لا يعرف كيف يتعامل مع نفسه…

نعم كنت كثير الغياب…

ولكن عند حضوري أغطي كل جوانب عملي…

ولكن لماذا أغيب؟…

للغياب أسباب كثيرة…

وأهمها عدم التأقلم…

فبيئة العمل تساعدك في الإبداع ان كانت مبدعة…

ان وجدت ن حولك يقدرك…

يؤمن بك وبفكرك وبقدراتك…

يستمع إليك بإنصات…

كنت في أول حياتي أعمل بقسم العناية المركزة…

كنت أحرص على الحضور قبل موعد دوامي بنصف ساعة وكنت لا أغادر مقر عملي إلا بعد نصف ساعة…

وكنت مرتاح البال وسط بيئة تبعث في النفس الطمأنينة والارتياح…

بعد ثلاث أِشهر تم نقلي من العناية المركزة…

حاولت بشتى الطرق رفض النقل…

وحاول معي رئيس القسم…

إلا أن رئيسة التمريض رفضت بحجة أنني موظف جديد ويجب أن أمر على كل الأقسام…

وجدت نفسي أقع من القمة إلى القاع…

من العناية المركزة إلى الباطنية…

وعند نقلي أخبرتها بأنني سوف أفقد حماستي…

ولم تستمع إلي…

ووجدت نفسي مرغماً بالعمل بقسم لا أحب العمل فيه منذ أيام الدراسة والتدريب…

وبالفعل لم استطع أن أتأقلم بهذا القسم…

وهربت إلى الغياب…

وتغيرت نفسيتي إلى الأسوأ…

حتى غادرت إلى قسم الجراحة…

وجدت هناك شباباً سعوديين…

جمعتنا الأخوة قبل الزمالة…

فارتحت نفسياً…

وانتظمت بعملي…

وعادت لي نفسيتي القديمة…

ورغبتي بالعمل…

حيث كان رئيس القسم قائداً ميدانياً…

وكنا نحن جنوداً تحت قيادته خدمة المرضى…

لم يكن هناك انفراد في الخدمة بل كان عملاً جماعياً…

وظللت بالجراحة عاماً كاملاً بلا غياب…

وبلا تأخير…

إلى أن تم نقل رئيس القسم…

ليأتي رئيساً آخر…

ليدير القسم بتوزيع الغرف على التمريض ليصبح العمل عمل فردي…

فساءت نفسيتي…

وعدتُ لهروبي…

وتغير مدير المستشفى…

وجاء المدير الجديد وقد وضعني باللائحة السوداء…

وذلك بسبب رئيسة التمريض…

وكان يذكرني باجتماعاته مع رؤساء الأقسام التمريضية…

وينعتني بالمهمل، الكثير الغياب، الفاشل وهو لم يعرفني أصلاً ولكنه استمع فقط وكم من السمع يقتل أحياناً…

المهم كان من ضمن الرؤساء رئيسي بقسم الجراحة سابقاً وكان يدافع عني كثيراً…

وفي مرة من المرات طلبني للعمل بقسم الحميات الذي يرأسه…

متحدياً مع مدير المستشفى…

وبالفعل عدت للعمل معه مرة أخرى…

كنا بالمستشفى نلقبه بالبابا يوحنا…

فكان لديه حسن الانصات…

والحكمة والموعظة…

وبالفعل عدت للعمل معه…

وسط مجموعتي السابقة بقسم الجراحة…

وانتظمت بعملي…

وعادت الأيام الجميلة…

وحصلت على الموظف المثالي…

ووضعت صورتي بلوحة الإعلانات…

وكانت عبارة عن سفينة…

يتم وضع صور المتميزين عليها…

وتم إعطائي شهادة الموظف المثالي مع هدية عبارة عن قلم…

هناك فرق بين المدير والقائد…

فالمدير جبان ويهمه الكرسي ويحافظ عليه بشتى الطرق ويحتج بالأنظمة واللوائح…

يُحابي موظف على موظف وعندما يجدك تعمل بإخلاص يزيدك عملاً حتى تنهار…

بينما القائد…

يعرف قدراتك…

يعرف انطباعاتك…

يخرج المارد الذي بداخلك ويطلقه…

يعرف قدراتك أعضاء الفريق…

فيوزع المهام بناءً على القدرات…

عندما يحس أنك بحاجة إلى تجديد نشاطك يمنحك الفرصة، لتعود نشيطاً من جديد…

لا يستغل نقاط ضعفك ليتحكم بك ولكن يستغلها لتخلق إبداعاً…

فكن قائداً…

ودمتم طيبين…

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/387323.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن