بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

” صناعة الوهم “

طباعة مقالة

  0 551  

” صناعة الوهم “





مبادرة لا نهضة إلا بالصناعة

” صناعة الوهم “
بروفيسور / محمد احمد بصنوي

سعودت المملكة العديد من الوظائف لتقليل البطالة، خاصة مع وصول البطالة لـ 12.8% وهو ما يمثل قرابة المليون مواطن، في حين وصل عدد الوافدين نحو 11 مليون نسمة، ويشكلون نحو ثلث السكان في السعودية 32.7% وفقا للهيئة العامة للإحصاء ، ولعل وجود هذا الحجم من العمالة الوافدة مع وجود بطالة بهذا الشكل يثير التعجب بشكل كبير، وفي إطار السعي لحل هذه المشكلة أطلقت وزارة العمل برنامج «نطاقات» وهو باختصار نظام يجبر الشركات على وجود موظفين سعوديين في شركاتهم لكي يتحصلون على مميزات معينة، بدلا من توظيف أشخاص غير سعوديين.

ومع مرور الوقت، ظهرت طريقة للتلاعب في برنامج «نطاقات» دون مخالفته شكليا من خلال إعطاء الباحثين عن العمل راتبا متدنيا دون عمل للتحايل على سعودة الوظائف «السعودة الوهمية»، وقد انتقد البنك الدولي «نطاقات» بسبب أنه أجبر الشركات على توظيف موظفين غير مرغوبين وبدون عمل فعلي، وأكد البنك الدولي أن نصيب المواطنين من فرص العمل في البلاد لا يتجاوز 10%، أي لا يتجاوز 20 ألف وظيفة في العام الواحد من أصل 200 ألف وظيفة يوفرها القطاع الخاص بشكل سنوي.

ويجب أن نعترف أننا فشلنا في تحقيق السعودة في العديد من القطاعات، وجاء ذلك على لسان وزير العمل السابق مفرج الحقباني، بقوله «هناك تجارب لم تكن ناجحة للوزارة في سعودة بعض الأنشطة بسبب فقدان المشاركة بين الأجهزة الحكومية»، ولك أن تعلم أن وزارة العمل بدأت في سعودة قطاع الأجرة بالكامل منذ أكثر من 10 سنوات ويوفر هذا القرار إذا ما تم تطبيقه 60 ألف وظيفة وفقا لوزارة العمل، لكنها لم تنجح في تحقيقه حتى الآن، أما السعودة في القطاع الصحي فما زال الطريق طويلا بحسب تصريحات وزير الصحة السابق خالد الفالح، إذ تقدر نسبة السعودة في القطاع الصحي الحكومي بـ 60%، بينما في القطاع الخاص بـ 8%، وتقدر نسبة الأطباء السعوديين في القطاع الحكومي بـ 29%.

ولك أن تعلم أن مشكلتنا ليست في الموارد بقدر ما هي مشكلة في السلوك الذي أدى إلى ظهور ما يسمي بالسعودة الوهمية، لذلك، يجب أن نعمل على محاربة هذا السلوك والقضاء عليه، وهذا لن يحدث إلا بالمصارحة والمكاشفة، فلا يجب أن ندفن رؤوسنا في الرمال مثل النعام إذا أردنا أن نحل هذه المشكلة، فبعض أصحاب الشركات يتهمون الشباب السعودي بالكسل وعدم الرغبة في العمل، خاصة أن البعض يفضل الاستمرار في البطالة على العمل في وظيفة لا تحفظ له البريستيج كما يقال.

إن حل أزمة البطالة لا يكون من خلال السعودة التي تجبر أصحاب الشركات على تعيين عمال لا يرغبون بهم، ولكن يكون من خلال العمل على تغيير نظرة المجتمع للعمل المهني وتدريب الشباب على مهارات فنية ومهنية بشكل حقيقي، وليس بشكل روتيني كما يحدث أحيانا، وإذا حدث ذلك ستتكالب الشركات والمصانع على الشباب لكي يعملوا بها، بدلا من إجبارهم على تعيينهم دون وجود خبرة، وهو ما قد يحدث نهضة اقتصادية في البلاد مثلما حدث في الدول المتقدمة.

وأخيرا علينا أن نواجه المخالفات الموجودة في السعودة قبل أن تتحول إلى صناعة وهمية، تنتج لنا شبابا لا يرغب إلا في الحصول على أجر دون عمل ولو كان متدنيا، وهذا لن يحدث إلا بانتقاد الذات ومواجهة التحديات بابتكار الحلول التي قد يعتبرها البعض مستحيلة، ولكنها بحول الله ستنجح وستغير هذا الواقع الصعب.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/385715.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن