بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

الجرب بين الإتهام والإنصاف…!

طباعة مقالة

  15 12188  

الجرب بين الإتهام والإنصاف…!





الجرب بين الإتهام والإنصاف…!
د/سلمان حماد الغريبي

جنوح الرأي والرؤية الخاطئة والميل الفردي لغرض سيئ هو ماجعل بعض الأقلام تهاجم التعليم بتلك الصورة البشعة والتي لاتتماشى مع الحدث نفسه وبسبب ذنب ليس بذنبه لمشكلة بدأت خارج اسواره بسبب الإهمال وعدم الإهتمام بالنظافة الشخصية والمجتمعية ومسؤولية قطاعات أُخرى خارج اسواره وقد يتحمل جزء بسيط وبسيط جدا من التوعية والتدخل السريع وعدم تقييم الوضع ولا يُلام عليها لأن المشكلة في حد ذاتها صحية وقائية بحته وليست تربوية…
ففي حقبة من زمان مضى كانت الأوبئة منتشرة بشكل واضح في كثير من البلدان وكان على رأسها حفظنا الله وحفظكم منها”الطاعون” وتحصل على لقب وباء لسرعة انتشاره وعواقبه السيئة واكثرها تؤدي للوفاة وكان ايضاً الجدري والكوليرا والتيفوس وغيرها ولكن بفضل الله ثم بفضل حكومتنا الرشيدة وتعاون منظمة الصحة العالمية قُضي عليها بحملات تطعيم وتوعية صحية لعدم انتشارها مرة اخرى وماتت في مهدها واصبحت في ذمة التاريخ…فأختفي الجدري وانحصرت الكوليرا وتحوصل التيفوس وهرب الطاعون مع الفئران الهاربه المصابة بهذا الوباء وانتهى عصر الأوبئة وكان ايضاً لسرعة اكتشاف المرض وتحديد نوعه والنظافة العامة والعزل من الاسباب المهمة في القضاء عليه سريعا وعدم انتشاره…
فالمدرسة لم يُزرع داخلها هذا المرض كي تتحمل مسؤوليته كاملة وإنما دخل عليها من خارج أسوارها… والسؤال هنا كيف وصل لداخل اسوارها ومن هي الجهات المسؤولة عن هذا الوصول الغامض من فئة لم يتم التحكم فيها من ناحية النظافة الشخصية من البيت والحي وليس هناك اي توعية او محاضرات تُذكر…؟!
الجرب تعدى محطات كثيرة اكثر خبرة وتخصص في هذا المجال وكان الاجدر بها ولتخصصها وممارستها في مثل هذه الحالات ان يتوقف عندها قبل الوصول لداخل اسوار المدرسة فأين تلك المحطات عن كل هذا؟! إبتدا من البيت والحي ونظافتهما مرورا بالمجتمع ككل ممثلة في الطب الوقائي والتوعية الصحية والنظافة الشخصية ومراكز الرعاية الصحية الاولية بالاحياء وأمانة العاصمة المقدسة ووزارة الزراعة وإدارات المياه وعمل محاضرات توعية في المدارس عن كل صغيرة وكبيرة عن مثل هذه الحالات وكيفية مكافحتها ومعالجتها والحد من خطورتها والإسراع في مكافحتها وتكوين غرف عزل في المراكز والمنازل حسب خطورتها للحد من انتشارها وتحت مظلة جمعية اصدقاء المرضى وتثقيف المجتمع وكمثال على هذا عند الإشتباه بأي مرض معدي “كألعنكز” وهو مايعرف الجدري المائي مثلاً عند وصوله للمركز يعزل المريض في المركز حتى يتم الكشف عليه وإعطاؤه العلاج اللازم واجازة مرضية لاتقل عن خمسة ايام وعزله في البيت حتى لايُعدي من يخالطونه بالبيت وان كانت لاقدر الله حمى الضنك يتم ارسال فرق متخصصة من الطب الوقائي لرش البيت الذي تمت فيه الإصابة وماحوله وليس للمدرسة من هذا المنطلق أي دور في كل هذا.
ومن هنا ومن هذا المنطلق ومن المنصف وحسب ماتم سرده الا نحمل التعليم كل مايحصل اذا وصلت له حالة من مثل هذه الحالات فهناك جهات اولى بها ان تقع هذه المسؤولية على عاتقها فالمدرسة بيئة تربوية وليست بيئة لإكتشاف الأوبئة ومحاربتها ولكن تساعد بالتوعية في الحد منها…
اذن ليس من المنصف ان نُحمل التعليم كل مايحدث جراء ذلك…!
ولكن للأسف الشديد هناك اقلام اثاروا هذه القضية ضد التعليم اعلاميا قد تكون شخصية او لهم فيها مآرب أُخرى وكان الاجدر بهم تسليط اقلامهم ان كانت صافية ونقية وامينة على امانة الحرف والكلمة على القضية نفسها وطرق حلها والمساعدة في التوعية للخروج منها بأقل الأضرار… ضُخمت القضية وهُولت ضد التعليم والمسؤولية مشتركة بين الجميع ومن ضمنها اقلام المشككين الذين خالفوا الصواب وذهبوا وراء سراب لإتهام.. لا..أساس له في ارض الواقع.
وبإختصار…السبب المهم في هذه القضية هو الاهمال الواضح والصريح من ناحية النظافة الشخصية والعامة والمجتمعية في بعض الأحياء المقتضة بالسكان وعدم متابعتها عن كثب وبإستمرار من ناحية النظافة اولاً بأول والرش والتوعية بالمحاضرات من حين لآخر…
وحسب التقارير ان اكثر المصابين من اخوان لنا من الجالية البرماوية والكل مِنْا وللاسف الشديد يعلم ويسمع ويرى ويلمس مستوى النظافة عندهم على كل المستويات أنه مُتدني وبصورة مخيفة دون رقابة او متابعة مما سبب انتشار هذا المرض بتلك الصورة السريعة من حيث الكم وسرعة الإنتشار.
■وأخيراً■
مما سبق…وعليه…ومن باب الأمانة التعليم لايتحمل أي اهمال يقع خارج اسواره وكأنه السبب الرئيسي لهذا المرض وإن كانت هناك أي مسؤولية تذكر فهي مسؤولية بسيطة جدا تنحصر في التوعية الوقتية وعمل محاضرات وورش عمل مستمرة على مدار العام من باب العلم بالشيئ وتهيئة غرف عزل مستقلة داخل المدارس تحسبا لأي طارئ كهذا…ولكن ماحصل خارج اسوار المدرسة من اهمال من بعض الجهات فهو أَدْهَى وأَمَرُّ واضح وصريح وسبب مباشر في انتشار هذا المرض وتبعاته وبتلك الصورة السريعة.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/384757.html

15 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. خالد حجازي

    ليس من المنصف ان نُحمل التعليم كل مايحدث جراء ذلك…!
    فهناك جهات اخرى تتحمل جزء كبير من هذه المشكلة.

  2. ابو مشاري

    دكتورنا الفاضل انا من المعجبين جدا بمقالاتك ولكن في هذه المقالة ودفاعك عن التعليم لم توفق فالتعليم يتحمل الجزء الاكبر من الشكلة بسبب تكدس الطلبة وضم بعض المدارس مع بعضها من اجل التوفير…وعموما جزاك الله خير وربنا مطلع على كل شيئ.

  3. جمال مؤمنة

    يادكتور جزاك الله خير كل إناء بما فيه ينضحُ” وكل الجهات ذات العلاقة مقصرة في هذا الجانب التقصير واضح وصريح ولقطات الفديو المتداولة هذا الأيام على صفحات التواصل الاجتماعي خير دليل على هذا التقصير من ارض النكاسة وماجاورها من احياء عشوائية مخيفة عند الدخول لها والحل الوحيد وحلا للمشكلة وضمان عدم تكرارها ازالة هذه المناطق العشوائية نهائياً وتوزيع ساكنيها على مخططات مستوية تتوفر فيها كل الخدمات تلافيا لما حدث مستقبلاً.

  4. أمة الله

    مع احترامي يا دكتور لكلامك الا أن التعليم يتحمل جزء من المسؤلية بما أني معلمة في احدي مدارس مكة المكرمة حفظها الله في حي يعتبر من الاحياء الراقية والجديدة ومع ذلك طهرت عندنا حالات أو شتباه حالات من المرض وأنا ارجع السبب الرئسي لعدد الطالبات حيث تقوم الادارة بتكديس الطالبات في الفصول فمثلا في الصف الرابع في الفصل الواحد ٤٥ و٤٤ طالبة عند دخولنا الفصل نطلب من الطالبات الرجوع الى الخلف حتى نستطيع الوقوف أمام السبورة للاسف وهذا التكديس يعتبر سبب من اسباب انتشار اي مرض كان سواء الجرب أو غيره

  5. د/عبدالله التويم

    الله المستعان يكفينا شر هذا الوباء والبلاء ويتم نعمته وصحته علينا.

  6. نايله قزاز

    القضية اصبحت قضية مجتمع بأسره لابد من مشاركة جميع الجهات المعنية ذات الصلة وفئات المجتع للقضاء على هذا المرض.

  7. رباب نصار

    المشكلة يادكتور الآن ليست في من هو المسؤول ومن هو غير المسؤول؟!
    المشكلة اكبر من هذا بكثير في كيفية القضاء على هذا المرض وضمان عدم عودته مرة اخرى وايضا امراض اخرى مرتبطة بالنظافة والتوعية.

  8. نبيل عاشور

    ( معالجة الجرب )
    يجب ان لا يكتفوا بمعالجة المريض
    بل يجب ان نبحث
    عن المنابع ونعالجها فوراً علاج كامل وتشمل
    – زيارة احياء ومنازل المصابين لمعرفة المسببات للمرض
    وامراض اخرى . .
    – الاحياء ونظافتها ونقل
    النفايات
    – تسربات مياه الصرف الصحي في كثير من
    الاحياء لعدم وجود
    شبكة صرف صحي
    – استخدام المياه
    الغير المعالجة داخل المنازل لعدم توفر
    مياه التحلية !
    – المدارس
    • نظافة خزانات المياه وتعقيمها
    • نظافة دورات المياه
    • التاكد باستمرار من نظافة بردات مياه
    الشرب واكيد هناك امور اخرى وامراض وعدوى يجب ان لا نبسط الموضوع بل يجب رفع درجات الاستعداد ومواجهت
    الحالات فوراً دون تاخير…والله ولي التوفيق.

  9. احمد لبني

    صح لسانك يا دكتور
    واعتقد ان اكبر مسئوليتك تقع على البلديات من ناحية نظافة الأحياء التى يسكن فيها الجاليات ، بالاضافة الجولات المكثفة على حظائر الحليوانات حيث انها هي المصدر الاول للمرض
    الله يحمي بلادنا من كل سؤ

  10. عالية

    الله يحفظ المسلمين و المسلمات يارب صدقت دكتور هذه أمور صحيه بس نطلب سرعة اتخاذ القرار وعدم التهاون بالامور الله ولي التوفيق

  11. معلمة متقاعدة

    الله مطلع على كل شيئ
    ويحاسب كل مقصر
    وعند الله مايروح شي
    أيش ذنب الاطفال المساكين االي راحوا ضحية بين التعليم والصحة

  12. فهد رابح

    كل هذا لايعفيهم من المسؤولية فهم شركاء في خدمة المجتمع وحمايته توعوياً على اقل تقدير يادكتورنا الفاضل…
    وياريت يطلعون المجتمع اولا بأول ماذا يتم مهعم وماتوصلوا اليه حتى يطمن اولياء امور الطلبة والطالبات.

  13. نايف ابو حيمد

    ⭕👌⭕ دعاء الوباء
    بسم الله الرحمن الرحيم 
    كرر هذا الدعاء 3 مرات لدفع الوباء …..بإذن الله
    ( تحصنت بذي العزة والجبروت واعتصمت برب الملكوت وتوكلت على الحي الذي لا يموت اللهم اصرف عنا هذا الوباء وقنا شر الداء ونجنا من الطعن والطاعون والبلاء بلطفك يالطيف ياخبير انك على كل شي قدير)

  14. راشد الجحدلي

    اود ان اعلم هل التعليم مسؤول عن ايصال رسالة تعليمية كأمانة على عاتقه؟! او مسؤول عن امراض واوبئة لادخل له بها بسبب اهمال وتقصير من جهات أُخرى…حكموا عقولكم وضمائركم.

  15. صالح البازعي

    صدقت جزاك الله خير وبارك فيك
    التعليم لادخل له في كل هذا هناك جهات حكومية متخصصة في هذا المجال والبدء فيه من الأساس لإجتثاثه من المجتمع حتى لايتكرر مستقبلا لاقدر الله مثل هذا وبمرض اخطر وأشد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن