بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

الشيعة والإخوان العرب ضحيّة المدَّ الفارسي

طباعة مقالة

  0 567  

الشيعة والإخوان العرب ضحيّة المدَّ الفارسي





الشيعة والإخوان العرب ضحيّة المدَّ الفارسي

عبدالمحسن محمد الحارثي

لا يخفى على أحد طبيعة صناعةالتركيبة الدينيّة الإيرانيّة ، التي اتّخذت طابعاً سياسيّاً مُغلّفاً بطابعٍ ديني ؛ هو الهدف الاستراتيجي لإعادة إمبراطوريّة فارس ، التي هي بعيدة كُل البُعد عن الإسلام وأهله ، بل استطاعت اختراق مشاعر المسلمين، شيعةً وسُنّة ؛ لتمرير مخططاتها التوسعيّة في جسد البلاد العربيّة ، ومن أبنائها المُغرر بهم تحت شعارات صُوريّة زائفة- ( الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل) – وأُخرى عقائديّة ، لا تمت للإسلام بصلة. . ولكنّها الإسطوانة التي يلعب بها المُعمّمون منذُ أنْ أعلنوا ثورتهم الإسلامية المزعومة ، لا حُبّاً في الإسلام وأهله ، بل مطيّة للاختراق الروحي والجسدي لِفئة الشيعة على وجه التحديد كذريعة شعبيّة ، وفِئة الإخوان المسلمين كمضطهدين من وجهة الإخوان أنفسهم ، و ينبغي على الملالي ضمّهُم إلى صفّهم بداعي الانتقام لهم ممن حاربهم ، وضيّق عليهم معيشتهم.

إنَّهُم- الإخوان المسلمون- لا يزالون يحلمون بالإمبراطوريّة الإسلاميّة تحت كنف ألد أعداء الإسلام ، فهُم مُنخدِعُون ومُخادِعون لمن خدعهم من المجوس ، ولكن ؛ هي الإرادة العمياء عندما تُفكِّر بنصف البصيرة ، وتنخدع بنصفها الآخر !

إنّ ما يحدُث اليوم في الشرق الأوسط ؛ هو صِراع الإمبراطوريّات الأربع ( الفارسيّة المجوسيّة ، والعثمانيّة العلمانية الجديدة، والإسلاميّة الإخوانيّة ، والإسرائيلية اليهودية ) ، أمّا الأولى ، فهي تعمل ليل نهار منذ عقودٍ خمس ؛ لتحقيق هدفها على حِساب شيعة وإخوان العرب ، ولن يكون لهم ما أرادوا ، بقول رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم- فيما قال: لن تقوم لفارس إمبراطوريته.. أمّا بني عُثمان فهُم يحلمون بحكم البلاد العربية ، ولن يحكموها ؛ لأنّ الأساس الجيوغرافي والسياسي لا يُساعدها على ذلك .. أمّا بني يهود ، فهم يحلمون كُل ليلة بإسرائيل الكُبرى ، ولن يكون لهم ما أرادوا ؛ بدليل أنّهُم مُحتلُّون ، ولا بُدَّ للاحتلال أنْ يزول! أمّا الإخوان المسلمون ، فليس لهُم مشروع يُخوِّل لهم تحقيق مُبتغاهم ، فهُم يسعون للسلطة السياسية أكثر من السُّلطة الدينيّة ، وشتات أمرهم بين أعدائهم ما بين المد الفارسي ، والتخبُّط التركي ، والخنوع لحليفهم المالي الجديد ( قطر).

بقي لنا أن نقف قليلاً حول موقف الدول الكبرى من مُؤشرات الحدث اليوم ، وما فيها من تشابك مصالح ، وتعارض قوى ، وتشارك في الهدف ، وأعتقدُ أنّ قواعد اللُّعبة قد تغيّرت ، ما بين المتضادين ( أمريكا ورُوسيا) ، فالأُولى أعلنت الخروج من المستنقع السوري ، والأخرى ستبقى أسيرة مابين المد التركي والإيراني ، وما بالداخل السوري والعراقي فيما يتعلّق بالأكراد ودورهم في الاستقلال رغم أنف الروس والتُّرك والسوريين والعراقيين جميعهم .
إنّها الشبركة التي ستزيد من تفاقم الأزمة السوريّة وعدم الاستقرار على المدى البعيد، ممّا جعل من الأمريكان الخروج من المشهد ؛ لأنهم علِموا بعدم جدوى المناطحة العسكريّة ، بل هي في صالح الروس ، لذا آثروا الخروج من المشهد ؛ لاستنزاف الروس والإيرانيين من جهة ، و النظام من جهة أُخرى .. ويبقى الشعب السوري هو من سيدفع فاتورة الجلاء والنزوح !

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/384095.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن