بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

حـسـد الأقـران

طباعة مقالة

  1 819  

حـسـد الأقـران





حـسـد الأقـران

عبدالمحسن محمد الحارثي

عندما يغبطك إنسان فهذا هو الحسد المحمود ، وعندما يتمنّى زوال نعمتك فهو حسدٌ مذموم.

ولكن ما نُريد التطرق إليه اليوم هو ( حسد الأقران) ، وهو النظير ، هذا الحسد الذي انتشر بين الناس بصورة واسعة وغير شرعيّة.
إنّ بعض الناس ينفقون أوقاتهم في حسد الآخرين على نجاحهم وذكائهم وشجاعتهم وعلمهم وكرمهم وعلاقاتهم الإجتماعية ومكانتهم العلمية والوظيفية .

حسد الأقران هو ما تعانية الأمة الإسلامية قاطبةً اليوم ، فهو خطر على العقيدة ، ويخدش جدارها ، ويخرق خلقها القويم.

يقول القيرواني:(اثنان في النار : الحاسد والحاقد ).
فالحقد لا يسكن قلب المؤمن ؛ لأنّ الحقود من أهل النار ، كما قال على بن أبي طالب – رضي الله عنه- وقيل : أن الشدائد تُذهب الأحقاد.
لذا اخرج الحقد من قلبك ترتاح ، وتُريح وتستريح ، فإنْ تكون محبوباً فهذا هو الحظ ، وأنْ تكون مكروهاً فإنّك تُحقق علامة فارقة.

حسد الأقران هو نوع من أنواع الاعتراف بتفوّق الآخرين ، فهو دائماً في عذاب وألم من نجاح الآخرين وتميّزهم، فهو عذاب للنفس والجسد، وهو يرى الحسود في مديح الآخرين ذمّاً له.
يقول الشاعر :
هُم يحسدوني على موتي فويلهُمُ ❄حتّى على الموت لا أخلو من الحسدِ.

إنّ أقصى أهداف الحاسد هو زوال نعمة المحسود، فزوال نعمتك للحاسد نعمة.

إذا كان لك عينان تُبصران ، وأذنان تسمعان ، وذراعان تتحرّكان ، فمن تحسد ؟ ولِمَ تحسد؟!
يقول أرسطو في حسد الأقران:( الحسد المذموم: أنْ ترى عالماً ، أو فاضلاً، أو وجيهاً؛ فتشتهي أنْ تزول عنهُ نعمته ؛ لتكون لك لا لهُ).

إنّ الخير والشر في طبيعة الإنسان ، مثلما المد والجزر في طبيعة البحر ، كما قال ميخائيل نعيمة.

العدو يا سادة يا كرام هو الذي تتضخّم في عينه معايبك ، وتتقلّص محاسنك.
قال تعالى:( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله …)
لذا عذّب حسّادك بالإحسان إليهم ، كما قال علي -رضي الله عنه- فمتى دخلت الغيرة خرجت الحقيقة من الرأس ، فقليلٌ من الغيرة بناء ، وكثيرٌ منها هدّام.
يقول ابن المقفّع:( لم أرَ ظالماً أشبه بالمظلوم كالحسود.

ينبغي أنْ يدعو الإنسان لأخيه الإنسان بالبركة، وأنْ يزيده من فضله ، ويسأل الله مثلها ، فإنْ حصل ما يرجو فلله الحمد ، وإنْ لم يحصل فالله حكيم عليم …
( وللهِ في خلقهِ شُؤون).

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/378733.html

1 التعليقات

  1. محمود الجبراوي

    مقال يقطر حكمة ..
    وكلمات في الصميم .. تسفر عن وجه الحقيقة حين نتوارى عن ذكرها حرجا أو خجلا
    رغم أننا نلمسها في واقعنا ونشعر بحفيفها في دواخلنا .. ولا نبرئ منها أنفسنا ..
    شكرا لروعة قلمك أبا بدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن