بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

حـسـد الأقـران

طباعة مقالة

  0 613  

حـسـد الأقـران





حـسـد الأقـران

عبدالمحسن محمد الحارثي

عندما يغبطك إنسان فهذا هو الحسد المحمود ، وعندما يتمنّى زوال نعمتك فهو حسدٌ مذموم.

ولكن ما نُريد التطرق إليه اليوم هو ( حسد الأقران) ، وهو النظير ، هذا الحسد الذي انتشر بين الناس بصورة واسعة وغير شرعيّة.
إنّ بعض الناس ينفقون أوقاتهم في حسد الآخرين على نجاحهم وذكائهم وشجاعتهم وعلمهم وكرمهم وعلاقاتهم الإجتماعية ومكانتهم العلمية والوظيفية .

حسد الأقران هو ما تعانية الأمة الإسلامية قاطبةً اليوم ، فهو خطر على العقيدة ، ويخدش جدارها ، ويخرق خلقها القويم.

يقول القيرواني:(اثنان في النار : الحاسد والحاقد ).
فالحقد لا يسكن قلب المؤمن ؛ لأنّ الحقود من أهل النار ، كما قال على بن أبي طالب – رضي الله عنه- وقيل : أن الشدائد تُذهب الأحقاد.
لذا اخرج الحقد من قلبك ترتاح ، وتُريح وتستريح ، فإنْ تكون محبوباً فهذا هو الحظ ، وأنْ تكون مكروهاً فإنّك تُحقق علامة فارقة.

حسد الأقران هو نوع من أنواع الاعتراف بتفوّق الآخرين ، فهو دائماً في عذاب وألم من نجاح الآخرين وتميّزهم، فهو عذاب للنفس والجسد، وهو يرى الحسود في مديح الآخرين ذمّاً له.
يقول الشاعر :
هُم يحسدوني على موتي فويلهُمُ ❄حتّى على الموت لا أخلو من الحسدِ.

إنّ أقصى أهداف الحاسد هو زوال نعمة المحسود، فزوال نعمتك للحاسد نعمة.

إذا كان لك عينان تُبصران ، وأذنان تسمعان ، وذراعان تتحرّكان ، فمن تحسد ؟ ولِمَ تحسد؟!
يقول أرسطو في حسد الأقران:( الحسد المذموم: أنْ ترى عالماً ، أو فاضلاً، أو وجيهاً؛ فتشتهي أنْ تزول عنهُ نعمته ؛ لتكون لك لا لهُ).

إنّ الخير والشر في طبيعة الإنسان ، مثلما المد والجزر في طبيعة البحر ، كما قال ميخائيل نعيمة.

العدو يا سادة يا كرام هو الذي تتضخّم في عينه معايبك ، وتتقلّص محاسنك.
قال تعالى:( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله …)
لذا عذّب حسّادك بالإحسان إليهم ، كما قال علي -رضي الله عنه- فمتى دخلت الغيرة خرجت الحقيقة من الرأس ، فقليلٌ من الغيرة بناء ، وكثيرٌ منها هدّام.
يقول ابن المقفّع:( لم أرَ ظالماً أشبه بالمظلوم كالحسود.

ينبغي أنْ يدعو الإنسان لأخيه الإنسان بالبركة، وأنْ يزيده من فضله ، ويسأل الله مثلها ، فإنْ حصل ما يرجو فلله الحمد ، وإنْ لم يحصل فالله حكيم عليم …
( وللهِ في خلقهِ شُؤون).

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/378733.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن