بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

 المعروف في ظهر الكفوف

طباعة مقالة

  0 758  

 المعروف في ظهر الكفوف





 المعروف في ظهر الكفوف

عبدالمحسن محمد الحارثي

أغلب الزوجات يتعاملن مع أزواجهنّ بمقولة ( وش سويت) ، ودائماً ما يُرددن ( ما نعرف المطاعم) ( وما سفرتنا ولا مشيتنا خارج البلاد) فهُنّ مشحونات من خلال علاقتهنّ مع أخواتهنّ وصاحباتهن من الزميلات والجارات ، فتبدأ تُقارن نفسها بالأُخريات ، وكأنّها تعترض على ما قسمهُ الله لها من الحياة الكريمة مع زوجها.

هذه المقارنات وتلك المفارقات تزيد من لوعة وحسرة الكثير من المتزوجات ، فيبْدَأْنَ يصفن الواقع بصورتهنّ الخيالية لا بصورة واقعهنّ وظروفهنّ الأُسريّة.
نحنُ في عالم اليوم كالقرية الصغيرة يبدو فيها كل جميل وقبيح ، فالتقليد أنهكنا ماليّاً ، وأتعبنا نفسيّاً ، فأصبحت الفتيات يُؤيدْنَ أُمهاتهنّ في كل شيء ، وأصبح العالم تحت أنظارهنَّ ، ويريْنَ أنهُنَّ محرومات من أشياء كثيرة ، واللوم كل اللوم على ربّ الأُسرة .. لماذا لا يكون كفلان وعلّان ؟!ولماذا لا نكون كالعائلة الفُلانية كل عام في دولة وكل أسبوع في مطعم ؟!

إنّهُ التقليد الأعمى ، والحضارة الزائفة ، والبهرجة الكذّابة !
متى نُؤمن بالحوار ؟! ومتى نقنع بأحوالنا؟!

إنّ أغلب الصراعات الأُسريّة اليوم من أهم أسبابها وتذكيتها هو المادة ولا شيء سوى المادة ؛ لأنّ حياة الكثيرين اليوم تعتمد على المال ، وبفقدانه وشُحِّه يشُحُّ الاستقرار ، وتزداد الفوهة اتساعاً ، ويتّسع الخرق على الرّاقع .

علينا أنْ نُؤمن بأقدارنا ، وأن نتقبّل أحوانا في السراء وفي الضرّاء ، وفي الغِنى والفقر ، فالقناعة تاج على رُؤوس المعتدلين ؛ لا يراه إلا أصحاب العقول السليمة.

فمن راقب الناس مات همّاً ، ومن يُقلّد النّاس يفقد الإحساس .

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/377389.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن