بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

شرف مِهنة القضاء بين أم الفضائل وأبو الحِكمة

طباعة مقالة

  0 750  

شرف مِهنة القضاء بين أم الفضائل وأبو الحِكمة





شرف مِهنة القضاء بين أم الفضائل وأبو الحِكمة

عبدالمحسن محمد الحارثي

الحصانة القضائية المقصد منها هو تحقيق مبدأ استقلال القضاء ، فهي سُلطة مستقلّة عن السلطتين التنظيمية والتنفيذية ؛ لتتحقق نزاهة القضاء.
إنّ حصانة القُضاة ليست مُطلقة ، إذْ يحق للدولة عبر الجهات المختصّة مساءلةالقُضاة تأديبيّاً وجنائيّاً عن أفعال الإهمال والتقصير التي تقع منهم حال ممارستهم لوظائفهم.. فهذه الحصانة لم تُقَرّر لمصلحة القاضي فقط ، بل للمصلحة العامة المتمثلة في حماية المتقاضين واسقرار عملية التقاضي باستقرار القاضي في عمله ، وصيانة كرامة العمل القضائي .

إنّ جلال رسالتهم هي العدل الذي هو اسم من أسماء الله تعالى، والقضاءُ هو قبس من نوره ، وتحقيق العدل هي مُهمّة الأنبياء والرُّسل؛ لأنّ بها تُصان الدِّماء والأعراض والأموال.

إنّ الحُكم بين الناس مُهمّة عظيمة تحتاج إلى لُطف وصرامة وحكمة، فالحكمة وليدة النزاهة ، والنزاهة وليدة التواضع والشجاعة ، بعيداً عن التبرُّم من جراء مراجعة الخُصوم!

ويمكننا أنْ نقول : أنّ التواضع والشجاعة وجهان للفضائل والحِكمة ؛ فإذا كان التواضع هو أبو الفضائل ، فإن الشجاعة هي أم الحكمة ، فعندما يوقعك سلوكك في مشكلة ما ، فإنّ سلوكك أيضاً هو من يُخرِجُك منها .. ولا يكون لدينا نصر جماعي إلا عندما يكون لدينا نصر شخصي ناجح!
فالكبرياء يُعلمنا أننا مسؤولون، والتواضع يُعلمنا أنْ نفهم ونتعايش مع المبادىء؛ لأنّها في النهاية تحكم عواقب تصرفاتنا..فالتمسك بالمبادىء والنزاهة وليدة التواضع والشجاعة.
قال تعالى:(ولا تمشِ في الأرض مرحاً ، إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلُغ الجبال طولا ، كُل ذلك كان سيئُهُ عند ربِّك مكروها) .
فلا حسب كالتواضع ، ولا شرف كالعِلم .
يقول الشاعر:
ولا تكُ كالدُّخان يعلوا تجبُّراً❄على طبقات الجوِّ وهو وضيعُ .
فلا يتكبّر إلّا كُل وضيع ، ولا يتواضع إلا كُل رفيع.
فالتواضع اجتلابٌ للمجد، واكتسابٌ لِلود .
عندما نفقد سيطرتنا على أي مشكلة فإنّ مسؤوليتنا تكمن في تغيير التعبير المرسوم على وجوهنا ؛ يجب أنْ نبتسم ونتقبل المشكلة بواقعيّة وسلام .
إنّ أشدَّ العلماء تواضعاً أكثرهم عِلماً ، فالمكان المنخفض أكثر البقاعِ ماءً.
* همسة*:
التفكير الذي يُؤدِّي إلى تحقيق المنفعة ؛ يعني اللُّطف .. والصَّرامة .
يقول جعفر الصادق:
أحبُّ الخلقِ إلى الله المتواضعون .
ويقول نابوليون:
الشجاعة مصدرها التفكير.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/373322.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن