بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

صديقي المزعج

طباعة مقالة

  2 863  

صديقي المزعج





صديقي المزعج

غادة بصراوي *

من ذاكرة الزمن الجميل كنا نجتمع على موائد الطعام الأرضية أو مايسمى (السفرة)، حينها كنت أبلغ من العمر خمس سنوات تقريبا حيث كان الأهل يتجاذبون أطراف الحديث ويتناولون الطعام ،أذكر آن ذاك رغيف الخبز وانتزاعي الطبقة السطحية له فسمعت جدتي (تيتا) تقول ..”اللي يقشر العيش كده ربنا يقشر وجهه يوم القيامة”، فكانت المرة الأولى التي يزورني فيها صديقي المزعج حيث خطفني من أرضهم وحلق بي إلى مكان عالي وكأني طائر في أحلامي ، يصرخ دون صوت، طالبا النجدة دون استجابة، يراهم ولكنهم مشغولين عنه، ومرت السنين ويعود ويطرق الباب ولكن هذه المرة كان في لباس وحش كاسر حملني الى هاوية سوداء، أطال الزيارة ..أردت طرده ولكنه أبى ..حاورته بالحسنى لكنه طغى.. فخدرته حتى صغى، قررت حينها البحث عن هويته لأتأهب لمحاربته، أبحرت على سطح من جليد يأخذني تارة الى الدجال ومنه الى الشيخ و بعده الى…ما لانهاية حتى رسيت الى الطبيب ..وكانت الصدمة !! لم يتعرف عليه أحد، فكانت بداية الرحلة مع نفسي في الصراع والبحث والدراسة، الى أن رأيت ذلك الشبح في كتاب يصف نفسه كأني أراه، يقول: أطرق الباب إن فتحت لي دخلت وإن لم تفتح أفاجئك بهجمة ذعر تخترق أعماقك حتى أفقدك التوازن ،تختنق بين يدي حتى أشعر بنبضك يحتضر وجسدك يغرق، أفصلك عن ذاتك وكأنك تعيش كابوسا مفتوح العينين ترى من حولك دون أن يروك، تفكر بالهروب ولكن أين المفر، أصيبك بالجنون.. بالصدمة.. بالألم وكأن ساعة الموت قد حانت…أنا نوبة الذعر أصيب بها من أشاء بغتة دون سبب، أنا صديقك المزعج الذي لن يفارقك الطريق مالم تعالجني ..
هذا هو اضطراب الهلع تتكرر فيه النوبات التي قد تصيب حوالي 30% من الأفراد على الأقل مرة واحدة في العمر وهناك من يصاب بكامل الأعراض حتى يتحول إلى اضطراب.
وتبلغ نسبة الانتشار لدى النساء 3.0 أما الرجال فأقل 1.7  و قابلية التوريث تصل الى 50%
والقضية الرئيسية ذلك التفكير السلبي وكيفية استمرار تلك المعتقدات، فالأفراد الذين يعتقدون انهم لا يستطيعون السيطرة على البيئة المحيطة بهم والتفسير الخاطئ للأحاسيس الجسدية هم أكثر عرضة لذلك الاضطراب بالإضافة الى التربية المبنية على العقاب والتجارب الصادمة في مرحلة الطفولة …ختاما يقول صديقي المزعج  “بطل قلق أبطل أقلقك”

*اخصائية نفسية

 

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/373116.html

2 التعليقات

  1. سليمان

    راائعه كعادتك استاذتي … متميزه بطرحك

  2. Nagham

    مقال رائع جداً تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن