بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

فرح وجرح

طباعة مقالة

  0 710  

فرح وجرح





فرح وجرح

عبد الله بن صالح الشريف

احتفل نادي مكة الثقافي الأدبي الاثنين ليلة الثلاثاء الثاني عشر من شهر جمادى الأولى من عام تسعة وثلاثين وأربع مئة وألف من هجرة المصطفى – صلى الله عليه وآله وسلم – ( 1439/5/12 ) بالأستاذ الدكتور محمد بن مريسي الحارثي لحصوله على جائزة النادي في نقد الشعر في دورتها الرابعة ، فكم كانت فرحة محبيه من زملائه وتلامذته وقرابته به وبفوزه ، فاكتظت قاعة بدر للأفراح بهم فتتالت الكلمات والعروض والقصائد والهدايا والجوائز والتهنئات والقبلات من الحضور ، ومنهم شخصيات قضت عمرا في دراسة اللغة العربية وآدابها ، وتدريسها والبحث فيها .. ولكن المفاجأة المؤلمة في أمسيتنا تلك أن تقتل اللغة العربية على أيدي محبيها والمنافحين عنها من دارسيها ومدرسيها فما يصعد أحدهم منبر مسرح الاحتفال إلا وتضيع قواعد الفصحى على لسانه ، وتتهاوى الكلمات مكلومات باللحن ، وتصطدم بالسمع كالصخر محدثة ألما في النفس ، وكلما في الفؤاد ، سواء من شطر الرجال ، أو من شطر النساء ..
ومازاد الألم ألما إلا ذلك الأستاذ الأديب الذي تحدث بفصاحة وطلاقة أبهرت الحضور وشدت إليه انتباههم وجذبت مسامعهم ، فلما تم له ذلك ألقى عليهم قصيدة عامية جعلت أحد الحاضرين يصرخ ويقول : ليتك جئت بها فصحى .
فليته عند ذكره قصتها اكتفى بالتنويه أنها عامية ولا تليق بالمكان وبالحضور .. تقديرا للفصحى وآدابها ولنادي مكة الثقافي الأدبي الذي لا يقدم لرواده وأعضائه إلا الأدب العربي الفصيح واللغة العربية الفصحى ولا يسمح البتة بأن تقتحم العامية حصنه المنيع لتلوث ذائقة أعضائه ومرتاديه .
فليت من يتقدم لمنبر النادي أن يعد مادته جيدا ، ويحضر التحضير المناسب لها ، ويتأكد من صحة كلمته أو محاضرته لغويا وإملائيا وموضوعيا قبل أن يتسنم المنبر ليسلم من الغلط في اللغة عند الإلقاء ويسلم سامعوه من الإيذاء والضوضاء .
وليت من يحب العامية وشعرها الذي اكتسح كل شيء من صحف وفضائيات وإذاعات وبرامج تواصل أن يتجه لميادينها ؛ فساحاتها تتسع له كما اتسعت لغيره ؛ فمنبر النادي الأدبي لا يتحمله ..
وليس الذي يتيه بنفسه وشعره بمتنبي الزمان ولا بمالئ المكان .
فلنحتفل بلغتنا معنا برا بها ورفعا لشأنها ومكانتها ، ولننبذ كل ما يجرحها ويحط من مكانتها .

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/371880.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن