بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

إعمال العقل وانفتاحه .. هو فهم الكتاب والسُّنَّة!!

طباعة مقالة

  0 593  

إعمال العقل وانفتاحه .. هو فهم الكتاب والسُّنَّة!!





إعمال العقل وانفتاحه .. هو فهم الكتاب والسُّنَّة!!
عبدالمحسن محمد الحارثي

الفلاسفة عادةً ما يُقدِّمون العقل على نصوص الشرع،أو كما يفعل أصحاب الفكر المادي ؛ الذين يحاولون إخضاع الأحاديث لنتائج النظريّات والبحوث التي يقومون بها ، وهذهِ النظريّات في حقيقتها قابلة للصواب والخطأ ، ومعرّضة للنقد والتغيير ، كما حصل في مُعظم النظريات المُعاصرة.

إنّ قانون الانفتاح يقوم على أنّ الإنسان يملك عقلاً واسعاً بإتِّساع الكون، وأنه متى ما فتح الإنسان عقلهُ بشكل إيجابي وفي حدود النصوص الشرعية بحيث لا يتعدى على حدود الله وذاته الإلهيّة؛ فإنّهِ حتماً سيُحلِّق في الفضاء الواسع كالمنطاد الذي كلما انفتح أكثر طار صاعداً ؛ ليرى الأشياء على حقيقتها.

إنّ انفتاح الذِّهن ، والبُعد عن مصادر الضِيق والعجز والانفعال السلبي ؛ يُعطيك ضوءاً ساطعاً ، وفِكراً لامعاً وضيئاً ؛ لأنّ النور لا يقتحم العُقُول المُتحجِّرة المُنغلِقة ، وإنّما مكمن النور الحقيقي هو العقول المُنفتِحة التي تُؤمن بالوسطيّة ، وبالرأي والرأي الآخر ، وتأخذ الأشياء على حُسن النوايا…

كثيرةٌ هي الأشياء التي لا تخلو من المشاكل واختلاف الآراء حولها ، والتي يحتارُ الإنسان فيها كثيراً ؛ ليصل إلى حل وسط في لحظة هُدوء إذْ كُل الحلول بين أُذنيك – في إشارة إلى العقل- لتتكيّف مع عقلك بما يتوافق ونصوص الشريعة بعيداً عن الاجتهادات والفتاوى الفردية ، فهُناك مجلس أعلى ، وهيئة دائمة ، في تشارك مُستمر وتوأمة دائمة مع ولي الأمر والعلماء المعتبرين، وفي صُورة البيان الجمعي لا الإفرادي.

إنّ صندوق أدواتك السحري وشفرتك الخاصّة هو ( عقلك) لذا فجِّر طاقاتهِ ، واستثمر أسراره.

يقول الرّاغب الأصفهاني:( ومِنْ هُنا يجب إعطاء العقل دوره ، والاعتراف بحدوده…فالعقل كالبصر لا يعمل إلّا إذا وصل بنور الكتاب والسنّة؛ فلا بُدّ للعقل أنْ يخضع لهما…).. فإعمال العقل هو فهم الكتاب والسُنّة وليس التحكُّم بهما .
لذا عندما يأتي المُتشدِّدون- وهي لفظة تغيض الكثير منهم- ويُطلقون أحكامهم بحلال أو حرام ، في أمور أقرَّها ولي الأمر ، ولم يصدر من هيئة الإفتاء والمجلس الأعلى للقضاء ما يستنكرها ؛ فهذا التدخُّل لم يكن مقبولاً من المتشدِّدين في الوقت الذي فيه من المفروض أنْ ينتقدوا سلبيات المجتمع ، ويعملوا على تثقيف الشعوب بدلاً من منصّة الإفتاء التي قد تتحوّل إلى منصّة لاستدعائهم ومُحاسبتهم .
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ( هلك المُتنطِّعون) ( أي : المُتشدِّدون).
وقوله عليه السلام:( إنَّ الدِّين يُسر).
قال تعالى:( يا أهل الكتاب لا تغلُوا في دينكم، ولا تقولوا على اللهِ إلا الحقّ).
لذا نقول: أَنِـرْ كُل الزوايا، ولا تقتصر على الزاوية التي أنت فيها .

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/370105.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن