بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

مزاجيّة مجلس الأمن الدولي ،وافتقاد الأهداف المُحدَّدة!!

طباعة مقالة

  0 898  

مزاجيّة مجلس الأمن الدولي ،وافتقاد الأهداف المُحدَّدة!!





مزاجيّة مجلس الأمن الدولي ،وافتقاد الأهداف المُحدَّدة!!

عبدالمحسن محمد الحارثي

لا نستطيع القول عن قوانين مجلس الأمن الدولي بأنَّها مُحايدة وفطريّة وإيجابية ؛ فهي لا تعمل لِصالح المجتمع الدولي ، بل لصالح أعضائها الدائمين الخمسة ( الاتحاد الروسي ، والصين ، وفرنسا، والمملكة المتحدة لبريطانيا العُظمى وإيرلندا الشمالية ، والولايات المتحدة الأمريكيّة) ، وليس لها علاقة بأحاسيس ومشاعر البقيّة ؛ لأنّ مصالحها هي التي تُسيطر على القرار بالقبول أو الرّفض عن طريق استخدام حق الفيتو ، وهُنا تُفتقد العدالة والمساواة ؛ بسبب الاستخدام غير العادل للفيتو ، فهي في أحايين كثيرةيعمل لمصالح أحاديّة ، ولا يوجد أهداف مُحدّدة لهذا الفيتو الذي يحتاج بحق إلى قانون يحكمه ويُعيد للمجلس هيبته العالميّة.

إنّ الإسلام دعا إلى عِصمة الأنفس وعدم الإفساد في الأرض ، فمن قتل نفساً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعاً .. يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة المائدة آية 32 ( من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً ).
إنّ الاعتدال أفضل نهج ، ولجامٌ ذهبي لكل ذي لُبٍّ.
سُئل رسول الله – صلى الله عليه وسلّم- يوماً عن أفضل الأعمال ، فقال ( بذلُ السَّلام للعالم).
ويقول الشاعر:
أمِنَ السياسة أنْ يُقَتِّلَ بعضنا @ بعضٌ لِيُدْرِكَ غيرها الآمالا.

إنّ المحافظة على السلام أصعبُ من صُنْعِهِ ، والسِّلم لا يُولد في المؤتمرات والمجالس الدوليّة ، بل في قلوب و عُقول وأفكار المتنفِّذين فيها.

وعندما تكون المكافأة لمن لا يستحق ، فإنّ قواعد العدل قد لانت ، وأعمدة المساواة قد اختلفت .. ولنا في التاريخ المُعاصر أحداث وشواهد ، فهذا الكيان الإسرائيلي قد زُرِع في الجسد العربي ، والكيل بمكيالين لجميع الشعوب الضعيفة والمضطهدة ، وهذا الاتحاد الروسي وموقفه ومكافأته لمن قتل شعبه في الثورة السورية. . ولن يقف هذا الاتحاد الروسي متفرِّجا في الثورة الحالية الحاضرة اليوم – الثورة الإيرانية- فإنه سيقف مع الظالم المُتسلٌِط – نظام الملالي- ضد شعبه المكلوم.

إنّ حالة عدم الامتزاج الروحي وعدم الإنسجام المعنوي بين الأعضاء الدائمين في اختلاف السلوكيّات والصفات والأهداف ؛ هو سبب افتقاد المجلس لهيبته ومصداقيته ، ولا يوجد تشابه كُلِّي ؛ لأنهم ليسوا من رَحِمٍ واحدة .. ولأنّ المشارب المختلفة لا تخلق المشاعر المشتركة والمزاج الواحد .

إنّ مجلس الأمن الدولي يحتاج إلى توازن بين أعضائهِ الدائمين المتشاركين في القرار ، فهو يحتاج إلى ضبط وتحكُّم وسيطرة وترتيب .
يقول أندروا كارينجي ( من يمتلك القُدرة على السيطرة الكاملة على عقله ؛ يستطيع أنْ يُسيطر على أي شيء آخر يُعهد به إليه عن استحقاق ) ، ونُضيف على العقل السيطرة على الشهوات والميل الجارح.

إنّ الأهداف المُحدَّدة تقود أصحابها إلى برِّ الأمان ، وتجدُّد الحياة الدولية ، وتجعلها أكثر اطمئناناً وفاعليّة ، وتكون رُؤيته أكثرُ تفاؤلاً ، ومن ثمّ تقلُّ الأزمات وتتلاشى النكبات.

أما وأنْ يبقى الحال على ما هو عليه ، ويكثر استخدام الفيتو ؛ فهذا دليل على مزاجيّة المجلس ، وعدم اتحاد أهدافه ، بل أصبح أقرب لمجلس شركة مكونة من مجموعة من المتشاركين ، لم يكن لديهم أهداف محددة ، ولا رُؤى مشتركة ، ولا توافق ، بل هُم أقرب للخلاف والاختلاف ؛ لأنّ كُل شريك يهِفُ على قُرصه ، وهذا ما يؤدي إلى السقوط والخسارة والانكسار .

ولعلّ أهم ما في وضع الأهداف المحددة التي تحمي المجلس من السقوط والوهن هو تحديد نقطة التلاقي والتوافق .. ورد حديث عن النبي – صلى الله عليه وسلّم- يقول:( ما رام امرؤ أمراً إلا ناله أو دونه، ولو أنّ امرأً أراد الثريا لنالها) فقد حدّد النبي الأعظم الهدف وهو الثريّا…

إنّ ما يُميِّز أهداف مجلس الأمن الدولي أنْ تُعطي تصوّراً تامّاً لرُؤية دُوليّة دائمة وواضحة ومحددة ، وتجعلها أكثر فاعليّة من ذي قبل مع أنفسهم أولاً ثُمّ مع غيرهم من دول العالم؛ لتحقيق العدل العالمي ، والانجازات والطموحات ، وتُعطي الهيبة للمجلس ؛ لتزداد دول العالم أكثر اطمئناناً ، وتعيش في أمن دائم ورخاء سائد.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/366752.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجمع بسنت
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن