بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

معدلات الإصلاح وبناء النزاهة المجتمعية

طباعة مقالة

  0 713  

معدلات الإصلاح وبناء النزاهة المجتمعية





معدلات الإصلاح وبناء النزاهة المجتمعية

معتوق عبدالله الشريف*

 

لا يوجد عالمياً إجماع حول وحدة لقياس الشفافية والمحاسبة، لذلك تسعى الكثير من المنظمات حول العالم لتعزيز هذه المبادئ دون وجود طرق فعالة لمعرفة نتائج جهودهم هذه على أرض الواقع. وقد طورت مؤسسة Integrity Action (حركة نزاهة) نهجاً لتحقيق نتائج قابلة للقياس باستخدام معدل الإصلاح، لقياس عدد الحالات التي تم فيها الإصلاح إذا ما كانت السبل المستخدمة لحل مشاكل الشفافية والمحاسبة بطريقة تنال رضا أصحاب المصالح الرئيسين.

وفي المملكة العربية السعودية استطاعت القيادة الرشيدة تحقيق معدل إصلاح ملحوظ نلمسه بدرجات متفاوتة في تقارير الهيئات الحكومية الرقابية وشبه الرقابية والمؤسسات المجتمعية التي صرح لها لتكون عينا مراقبة بمشاركة ممثلين عن المجتمع بانتخابات حرة وعمل تطوعي وإعلام حر ليكون هذا الجرد لهذه التقارير معياراً لمعرفة معدلات الإصلاح في مجال تنفيذ المشاريع المتعلقة بتعبيد الطرق، وبناء المدارس وتقديم الخدمات العامة لآلاف المواطنين والمواطنات فإننا هنا نضع علامة استفهام لسؤال نسمعه يتردد :( أين دور هذه الهيئات والمؤسسات والمجالس والجمعيات التي تمثل المجتمع في بناء النزاهة المجتمعية ؟) .

 

هذا السؤال الذي كانت إجابته غائبة يجعلنا نجزم أنها انطلقت مع أمر خادم الحرمين الشريفين بإنشاء هيئة عليا لمكافحة الفساد والتي تعد دستورًا عالميًا معاصرًا لنصرة مبادئ الشفافية والمحاسبة تطورت من خلالها آليات بناء النزاهة المجتمعية لإحداث التغيير المنشود لمحاربة الفساد من خلال تمكينها من الوصول للمعلومات، والمساءلة القانونية، ومساءلة الشركات، والمساءلة حول تقديم الخدمات العامة، وتدفق الأموال وتحويل المؤسسات وكبار الموظفين الحكوميين للمساءلة القانونية، وغير ذلك ما دمنا نتمتع بانتخابات نزيهة للمجالس البلدية والجمعيات وغيرها، في ظل وجود تشريعات واستقلالية للقضاء، وحرية في مجال الإعلام وهذه هي الدعائم الأساسية للمحاسبة والمساءلة، رغم أن البعض يرى أن في كثير من الحالات قد فشلت بعض هذه الأدوات في أداء مهامها ولم ترقى لتوقعات المواطنين مما جعل المتابعين للشأن يؤكد على ضرورة مساندة هذه الدعائم وتحسينها وتطويرها لتصل حد الكمال وهذا ما نتوقعه بعد هذا الحراك ضد الفساد .

 

إذا كان مؤشر منظمة الشفافية الدولية لقياس الفساد( CPI ) الذي نشر لأول مرة عام ١٩٩٥ ليصبح على مر السنين واحداً من أكثر المؤشرات تأثيرًا في الحكم والتنمية وتم إدراجه في العديد من الخطط الحكومات وأعتبر المؤشر الرئيس لقياس الفساد لدى العديد من منظمات مكافحة الفساد ، فإن المؤشر السعودي المعاصر الذي يمكن تعريفه باسم “معدل الإصلاح” لدوره في حل المشاكل المتعلقة بالشفافية والمساءلة والذي لعب دوار أساسياً كأداة لقياس اتجاهات الفساد وسياسات التنفيذ وترسيخ النزاهة سيكون معيارًا دوليًّا وتجربة عالمية رائدة تستعين بها الدول الراغبة في بناء النزاهة المجتمعية ومكافحة الفساد للتعرف على أنواع الفساد، ومدى ترسخه، والتكلفة البشرية الناتجة عنه، ومدى انتشاره على مستوى الشارع والنخب والمؤسسات المجتمعية وغير المجتمعية والأثر الاقتصادي للفساد المنتشر، لما تميز به من دقة وموضوعية لخلق حياة أفضل.

 

وختاماً يمكن القول أننا الآن في هذا العصر كمواطنين عاديين أو ممثلين لمواطنين في مجالس وجمعيات وغيرها، ورجال أعمال، وسياسيين، ومسئولين حكوميين، وصحفيون يناط بِنَا جميعًا المساهمة بتحديد المشاكل التي يعاني منها المجتمع والمطالبة بتحقيقها وعلينا المساهمة بفاعلية في بناء مؤسسات تعمل على تعزيز قيام دولة منفتحة، قادرة على التجاوب لاحتياجات مواطنيها وتوقعاتهم وهذا ما يعرف أكاديميا باسم “بناء النزاهة المجتمعية”، فبناؤها طريقة فعالة غير مكلفة لتحقيق معدلات الإصلاح.

 

 

*باحث تنموي ،عضو الأكاديمية العربية للنزاهة

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/361671.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن